علي الرباعي (الباحة)

Al_ARobai@

تحفظ كتاب وأكاديميون على اتجاه بعض المثقفين لتسويق أنفسهم عربيا وعالميا بـ«بذل المال»، ما يدفع الآخرين لاستغلالهم، والمبالغة في أخذ ثمن باهظ، علما بأن بعض العرب ينظرون إلى الإبداع السعودي على أنه في مرحلة مخاض أو ولادة متعسرة، وليس لدى معظم النخبة العربية قناعة حقيقية بالمبدع السعودي إلا نادرا من خلال أسماء بحجم الشاعر الراحل محمد الثبيتي.

ضد الفكرة

ويرى الشاعر الدكتور أحمد قران أن الفعاليات الثقافية الخارجية على ثلاثة أنواع؛ منها ما هو مدفوع التكاليف كاملة مع مكافأة رمزية، ومنها ما هو مدفوع التكاليف عدا التذكرة، ومنها الخالي من أي تكاليف ويتحملها المشارك، ذاهبا إلى أن المشاركة تختلف من حيث شمولية الدعوة من عدمها، أو أهمية الملتقى ومرجعيته.

وقال معقبا: «لست مع المثقف الذي يدفع مبالغ كبيرة للمشاركة في ملتقى أو مهرجان، كون ذلك سيقلل من قيمته كمثقف، خصوصا إذا جاءت الدعوة من مؤسسة ثقافية».

وأضاف: «إن جاءت الدعوة من مؤسسة غير ربحية، وليس لها ارتباط مالي حكومي، وتتحمل كافة الارتباطات المالية؛ كالسكن والتنقلات والمعيشة، وتكون التذكرة على الضيف، فالمشاركة تعتمد على قيمة المهرجان، وأهميته، ورغبة المثقف، مؤكدا أنه ضد دفع مبالغ مالية مقابل المشاركة مهما كانت أهمية الملتقى.

رفض قاطع

فيما يرفض الشاعر عبدالعزيز أبو لسه رفضا قاطعا أن يشارك المبدع والمثقف السعودي في أي فعالية أو مهرجان مقابل أن يدفع مقابلا ماديا، ويرى أن المشاركة بـ«فلوس» تقدمنا بشكل بائس ورخيص ثقافيا في ظل توجه مهرجانات إلى سوق نخاسة تستهدف المثقف السعودي.

وتساءل أبو لسه: لماذا نتكفل في المملكة بدعوة أدباء مصر والشام والمغرب العربي برعاية كاملة منا ومن مؤسساتنا الرسمية أو ذات الطابع الخاص دون أن نحملهم أي عبء مالي؟، مضيفا: بل نحن ندفع مكافأة مالية لكل مشارك، أو عينية في أقل الأحوال.

وأبدى تعجبه من قبول بعضهم تعريض وعينا وثقافتنا لهذا النوع من الاستخفاف السوقي والهياط الثقافي من هواة الفلاشات والضجيج ليسوقوا لأنفسهم كما وصف.

وزاد: مشهدنا الثقافي أكثر جمالا ورصانة برغم وقوع بعضهم في تشويهه بذريعة تسويقه.

فرص أحلام

ولم يتحرج الشاعر عبدالرحمن موكلي في وصف منظمي المهرجانات الخارجية بـ«السرق»، موضحا: هناك الكثير من مؤسسات المجتمع المدني في دول عربية عدة ومن السهولة إقامة مناسبات ومهرجانات، إلا أن غالبيتها لا أحد يعرف عنها ولا تمتلك الحضور في وطنها فكيف بمن هم خارجه، وعزا ذلك إلى طفرة التقنية ومواقع التواصل.

وأضاف: اختراق هذه المؤسسات لمجتمع المثقفين السعوديين باسطة بين أيديهم فرص أحلام الحضور والمشاركة الدولية، ما يدفع البعض لمشاركتهم في الترويج لهذه المهرجانات برغم أن وراء الأكمة ما وراءها؛ لأن المشاركة تكون مقابل دفع مبالغ مالية.

ولفت إلى أنه نبه مجموعة من الفنانين، بطريقة شفهية، من المشاركات الخارجية إلا أنهم شاركوا، وعندما عادوا أخبروه بما طالهم من سوء استقبال وتنظيم، وللأسف أعادوا الكرة مرة ثانية هذا العام. وأبدى خشيته أن يكون في المسألة لعبة، وتساءل: أين الملحقية الثقافية وأين السفارة ووزارة الثقافة والإعلام؟، داعيا لكشف زيفمثل هذه الملتقيات التي لا يتعدى الحضور فيها المشاركين السعوديين والقائمين على الملتقى الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة.

الناقدة الأحمدي: «الثقافة المتنقلة» فريسة خداع مزيف

قالت الناقدة أسماء الأحمدي متحدثة عن هذا الموضوع: السؤال اليوم مطروح عما يمكن تسميته «الثقافة المتنقلة»، وجدوى التسويق لفكر وأدب وثقافة ضاق بها المشهد المحلي، فارتهنت لسفينة عابرة للحدود والثقافات، ومعبرة عن صفحات نحسبها مشرقة ومؤمنة، وهي في حقيقة الأمر تقع فريسة خداع مزيف، ولكي نخرج من ذاتيتنا وقيودنا التي فرضت علينا لا بد أن نثبت الخطى ونعيد بوصلة الامتداد لنحقق امتزاج الثقافة مع من هم أهل ثقافة فكر وامتداد معرفي.

وأضافت: علينا أن نتأكد من تفاصيل صفحاتنا المعروضة أمام مشاهدين آخرين لنكون في موقف المؤهل والمقنع بجدارة، وندرك جيدا عمق وأحقية ما نقدم حتى لا نقع فريسة تسرعنا وتهافتنا على ضوء الشهرة والادعاء، فمن هنا نؤسس لثقافة ناصعة وجديرة بالاحترام بعيدا عن الظاهرة الصوتية والحضور المربك.