بدأت الشركات المساهمة في السوق السعودية تطبيق المعايير الدولية في المحاسبة وذلك من الربع الأول لعام 2017، ومن المتوقع أن يكون لهذا التقييم تأثير في نتائج الشركات سلباً أو إيجاباً، ولاسيما من ناحية قيمة أصولها، واحتساب مكافأة نهاية الخدمة وتقييم المخزون. ولذلك لابد أن تكون آلية العمل المالي المحاسبي تتطلب منظومة تهدف إلى خدمة المستثمر والجهات الرقابية (وزارة التجارة. الأسواق المالية)، وهيئة الزكاة الدخل، وكذلك أسواق الإقراض والنظام البنكي وعمليات تجارية متعددة مثل الطرح في الأسواق المالية والاندماج والاستحواذ؛ إذ إن مجلس إدارة هيئة المحاسبين القانونيين بالمملكة اعتمد تطبيقها تدريجيا وبالتنسيق مع هيئة السوق، اعتبارا من مطلع عام 2017 على الشركات المدرجة، علما بأن مؤسسة النقد تطبق المعايير الدولية على القطاع البنكي منذ أنشأت القطاع، وكذلك الشركات الكبرى مثل أرامكو وسابك، والاختلاف بين الجهتين لارتباطهما بالأسواق العالمية. فالمعايير الجديدة من شأنها أن تشكل بيئة محفزة للاستثمار الخارجي كأفضل ممارسات الحوكمة والإفصاح عند إعداد القوائم المالية على حدّ سواء. بالإضافة إلى أن استخدام المملكة لمعايير موحدة مع كبرى القوى الاقتصادية في العالم سيساعد المستثمرين على مقارنة المعلومات بين الشركات المحلية والدولية، وبالتالي اتخاذ قرارات استثمارية ناجحة، إن الهيئة طالبت الشركات المدرجة في السوق المالية «تداول» بتطبيق معايير المحاسبة الدولية IFRS دفعة واحدة، بدءا من الأول من يناير 2017 وفقا لقرار مجلس إدارة الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين. فالمعايير الدولية المحاسبية تحمل العديد من المزايا التي حدَت أكثر من 116 دولة حول العالم بأن تعتمدها أو تضع خططا واضحة للتحول إليها عن قريب، إن أهم مزايا المعايير الدولية يتم إصدارها وتحديثها بشكل دوري وبعد دراسات واستشارات مستفيضة من أهل الخبرة في المجال على المستوى الدولي، وتشمل جميع ممثلي الجهات المعنية بأي معيار جديد. وإن ما يميز المعايير الدولية درجة مرونتها في التطبيق، ما يجعلها تتلاءم مع أكثر من بيئة تجارية بحالاتها وظروفها، فهي معايير مبنية في تطبيقاها على المبادئ الأساسية للإطار الفكري العام بنظرية المحاسبة، على عكس المعايير الأمريكية مثلا التي تضع حدودا وضوابط معينة للتطبيق تكون أكثر عرضة للاستغلال والتطويع من قبل المتلاعبين.

*أستاذ المحاسبة بجامعة الطائف