قال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: عن الرسول صلى الله عليه وسلم، إذا أمر بشيء ثم تركه دل على أنه ليس بواجب، وإذا نهى عن شيء ثم فعله دل على أنه ليس بمحرم، ولهذا نهى عن الشرب قائما ثم شرب قائما، فدل على أن الشرب قائما لا حرج فيه، ولكن تركه أفضل. وهكذا إذا أمر بشيء ثم تركه عليه الصلاة والسلام فهو يدل على أن هذا المأمور به ليس بواجب، فإذا كان واجبا لما تركه عليه الصلاة والسلام. فالحاصل أن أوامره أصلها الوجوب، ونواهيه أصلها التحريم، لكن متى فعل ما نهى عنه دل على أنه ليس بحرام، وإنما هو مكروه. وإذا أمر بشيء ثم تركه دل على أنه ليس بواجب. وقال صلى الله عليه وسلم: وأنا أنهى أمتي عن الكي. لكنه كوى بعض أصحابه للحاجة. فالحاصل أنه لا يشرع الكي إلا عند عدم وجود ما يكفي عنه، فإذا تيسر دواء آخر يكفي عنه فالأولى ترك الكي؛ لأنه نوع من التعذيب بالنار. هذه المقدمة أكتبها نظرا لما تم تداوله في جميع أساليب التواصل الاجتماعي وما نشر عنه في هذه الصحيفة يومي الأربعاء والخميس الثامن والتاسع من الشهر الجاري معنون بـ(عكاظ تنشر تفاصيل ملاحقة «معالج الجلطات»). المحتال استأجر استراحة في جدة حسب ما جاء في الصحيفة و«الكية» بـ500. ووفقا لما نشر فإن الجاني جمع ما استطاع من المرضى وهرب وفر وترك الضحايا خلفه لا صحة ولا مال. من أمن العقاب ساء الأدب. أمام أعين البلدية ووزارة الصحة وجميع من هم مسؤولون عن تصرف هذا المحتال تحت ضوء الشمس لم يهب لهم أي خوف ولا حساب وامتلأت مواقف السيارات وطال الطابور بالمرضى الضحايا أمام استراحة هذا المجرم دون أدنى مستوى من العبرة والتعبير. هل يتذكر أحد منا آخر مرة لسع بوعاء حار وكم كانت شدة الألم من اللمسة. فما بالك إن وضع على رأس الإنسان سيخ أحمر من شدة حرارته. علميا وطبيا هذا الإجراء قد تنتج عنه صرعة تؤدي إلى توقف التنفس وقد تصبح صرعة مزمنة أو ينتج عن الكي في الرأس فقدان الذاكرة أو حتى يصبح المصاب مختل العقل. هذه بعض من مضاعفات الكي في الرأس علميا وطبيا. الكي يمكن أن يسبب حروقا وربما تكون خطيرة لمرضى السكري بسبب انخفاض المناعة الذاتية ونقص الإحساس ضمن مضاعفات مرض السكري. الاعتماد على هذا النوع من العلاج، وترك أو تأخير الرعاية الطبية العلمية للسرطان قد تكون له عواقب صحية خطيرة. وحذر علماء الكي بألا تكوى المرأة الحامل ولا تكوي الجائع ولا الذي أكل أكلا كثيرا ولا تكوي أي شخص فوق كتفيه وهو يعاني من ارتفاع في ضغط الدم. يوم الخميس التاسع من الجاري نشر في هذه الصحيفة أن «أبوصالح» كما سمي في الخبر يعتذر عبر السناب و563 من الضحايا يسجلون «انتظار»، كل هذا يحدث في ضوء الشمس وتحت أعين الجميع رغم أن فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز (يرحمه الله) ذكر في شرحه سلفا أن الكي مكروه طالما أن هناك البديل المفيد وغير الضار. والله أعلم.

للتواصل (فاكس 0126721108)