قام عقب صلاة الجمعة أمام الصفوف «يا جماعة الخير لي بكم لزوم. بعد صلاة العصر تعطوني روسكم». عاد للبيت. وفرش العالية بالزل وطلب المساند. احتشد المجلس بالأجساد. طريّة وصلبة. كانت ثلة المقربين منه توشوشه بأسماء المتخلفين عن الاجتماع، والمناوئين له، وهو يردد عليهم ( دواهم عندي).

بدأ العلم «يا اللحى الغانمة، دعيتكم لخير. ردّوا «يا الله في الخير»استرسل «أنتم مزارعون. ورعاة. وحرفيون. كل منكم له صنعة ومِهرة وكلكم تحتاجون أولادكم في مساعدتكم، وأنا سمعت عن بعض (الدواج ) يسفسفون، و( يدزدزون ) علينا عند الحكومة يبغون يفتحون مدرسة. يقرون الورعان فيها، ويفسدونهم عليكم».اسمعوني: من ذيك المصرمات ما تفتح في قريتنا وإن فتحوها لاخليها مرابط للحمير. أنحن أهل عمل،ومرجلة،وما لنا بالدراسة لزوم، كما قال دغسان ( خل الدراسة لأهلها ).

قاطع هادي الكبير وقال: التعلم يا كبيرنا دين ودنيا. فأمره: أن يسرح بالجمل. وأردف «بعد تذلي جنب الوزير يا هادي على كرسي وطربيزة». قال أبو هادي: وأنت صادق يا كبيرنا. والله ما يخرج عن شورك إلا تِرْب. وما نزيد على سمنك إلا عسل. تسلم يا بو هادي.قالها الكبير، وأقسم ليقوم ويجلس على يساره.

جاء قرار وزارة المعارف بفتح المدرسة. حضر مفتشون من الإدارة، فاستقبلهم الكبير في بيته وذبح لهم كثيرة الشحم. سمع من أحدهم أنهم سيستأجرون مبنى للمدرسة بمئة ريال في الشهر. فلزم الصمت، وعندما فاتحوه في اختيار المقر قال بيتي تحت أمركم العالية قبل السافلة.

انطلق من الغد بحمارته الرمادية إلى سوق الخميس. اشترى هدماً ليفرشها في غرفة المدرسين والطلاب. و كان مع كل إيجار يتقاضاه كان الكبير يوسع البيت غرفاً في الحوش.ومجلساً في الأعلى. رتب الأمور ترقباً للتوسع.مرت الأعوام وقررت الإمارة فتح مركز للدعوة والإرشاد فأمن لهم المكان. وفتح بقالة.

سأله أبو هادي:ما كنت تعارض القراية والمشاريع يا كبيرنا؟ أقسم «الله يخْلِيني من بيتي ويخرجني منه لو ما أكرهوني ما أوافق «علّق بو هادي» والله أنك قضّام روس». علمي وسلامتكم.