أثلج قلوب كثيرين صدور الأمر السامي بعدم استخراج صكوك استحكام لكافة الأراضي والعقارات الواقعة داخل حدود الحرمين الشريفين، وعمم الأمر وزير العدل الأسبوع الماضي على جميع المحاكم، إيقاف النظر أيا كان موقع الطلب، وعدم سماع أي دعوى بشأنهما ضد أمانتي المدينتين المقدستين (المدينة، 15 إبريل) أجمل ما في الأمر السامي تحويل كافة الأراضي داخل الحرمين، التي ليس عليها ملكيات خاصة بموجب صكوك شرعية مكتملة الإجراءات، لتكون وقفا على الحرمين، وأجمل ما في التعميم، برغم تأخره، مباشرة تنفيذه، أما تأخره فأمر يمكن معالجته بالنظر فيما تم، أقله في الماضي القريب.

حجم الضرر المادي والمعنوي والقدر الهائل من التشويه الذي وقع على المدينتين المقدستين جراء ما سبق وصدر من صكوك يبرر إعادة النظر، وما طفا على السطح مجرد قمة الجبل الظاهرة على سطح البحر. كأمثلة ما كشفته سابقا نزاهة باستيلاء خمسة مسؤولين على 400 قطعة أرض بمكة، قيل إنها كانت منحا، وحجز المحكمة الإدارية 4 صكوك مزورة بجبل خندمة والجعرانة والحسينية لمئات الآلاف من الأمتار المربعة قدرت أقيامها بمئات الملايين (الرياض، 18 إبريل) غير ما نشر عما اكتشف في ذهبان وما جاورها، وما أصدرته المحكمة العليا بإبطال صك 20 مليون متر مربع، صدر من الرياض على أرض بجدة، ولعلنا نذكر الصك المزور الصادر من نجران على أرض جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية. لهذا الحد وصلت الجرأة على القضاء، وللأسف معظم أبطالها كتاب عدل وموظفون داخل المحاكم، والأمل بوزارة العدل إحكام الرقابة على ضعاف النفوس هؤلاء، الذين وإن كانوا قلة، إلا أن إساءتهم لنظامنا القضائي كبيرة، وبالتالي لسمعة البلد داخليا وخارجيا.

الاستثناء الذي طلبه أمير منطقة المدينة المنورة، ووافقت عليه وزارة العدل، بالسماح لأصحاب العقارات المنزوعة للصالح العام باستخراج صكوك استحكام لمن لديه إثباتات ومستندات، يفتح المجال لتطبيقه في مكة المكرمة، فبعض ما تمت إزالته بمكة للصالح العام انتهى به الأمر لغير ذلك، وبعض المتنفذين استغل معرفته مسبقا بخطط الإزالة فسارع بالشراء من ضعيفي الحال، وبعض تم على أوقاف منسية، وبعض معروف. والحجة قائمة ومتوافرة منذ عشرات السنين لدى أمانتي المدينتين المقدستين، الصور الجوية الملتقطة للمدينتين التي تبين ما يتم الاستيلاء عليه سنويا بادعاء الإحياء، تسوير أرض، على رأس جبل أو على مجرى سيل، داخلها غرفتان وبالفناء غنم ودجاجات وحبل غسيل، ثم يتم الإفراغ بصك استحكام بعد شهور. ليس الهدف تنفيذ قرارات بأثر رجعي، بقدر ما هي إعادة حقوق إلى نصابها، وإعادة التنسيق والجمال لأقدس مدينتين يفترض أن تكونا أجمل مدن العالم.