-A +A
حمود أبو طالب
كل الأوامر الملكية بما حملته من أسباب البهجة للمجتمع تقع في كفة، وعبارة واحدة تضمنها قرار إعفاء وزير الخدمة المدنية تقع في كفة ثانية تعادل الأولى في وزنها وأهميتها ودلالاتها. عبارة تشكيل لجنة للتحقيق مع الوزير ومحاسبته على ما ارتكبه من تجاوزات تمثل مكسباً كبيراً للمواطن قد يفوق كل المكاسب المادية والمعنوية في بقية القرارات لأن هذا التوجه سوف يقطع الطريق على الممارسات المختلفة التي تسلب المواطن حقوقه ومكتسباته في كل المجالات، وبذلك سوف يجني نتائج إيجابية لا حصر لها عندما يصبح هذا التوجه قاعدة ونهجاً للدولة من الآن فصاعدا.

المسألة ليست شماتة والعياذ بالله كما قد يعتبرها البعض، وبشكل من أشكال التسطيح والاختزال لقضية كبيرة ومهمة، هي ليست كذلك أبداً عندما يتم تناولها بالنقاش العلني، وإنما هي قضية وطنية عامة طرحتها الدولة بشكل علني ودون مواربة أو التفاف أو مجاملة أو جبر خواطر، لتدشن بهذا الأسلوب مرحلة جديدة في تناول السلبيات والعثرات التي قد تعترض مسيرة الطموح الكبير الذي بدأناه، والتي لن تغفر لأحد أن يعطلها بأي شكل وبأي أسلوب، لا سيما إذا كان في مستوى مسؤولية كبيرة ويُعتمد عليه كذراع رئيسية لدفع العجلة إلى الأمام، وإذا به يحاول إيقافها.


الرسالة التاريخية البليغة في قرار التحقيق مع وزير الخدمة المدنية السابق ومحاسبته وإعلان القرار على الملأ تتمثل في أن زمن إعفاء المسؤول «بناء على طلبه» أو دون ذلك قد ولّى إلى غير رجعة، ومن الآن فصاعداً سيكون عمل الوزير ومن في حكمه وبقية المسؤولين في الكراسي الذهبية تحت مجهر الرقابة والمتابعة والمساءلة والمحاسبة والتحقيق والعقاب في حالة التقصير والتجاوزات والمخالفات وسوء استغلال المنصب.

تأكدوا أن هذا النهج مع استمراره وتطبيقه بحزم ودون استثناء سيكون من أهم مكتسبات الوطن والمواطن، وعلى السادة الوزراء أن يعوا جيداً أنهم وحدهم من يقررون الطريقة التي يغادرون بها مواقعهم، فإما الشكر والتقدير وإما الفضيحة والعار.