محمد سعود (الرياض)

mohamdsaud@

توفرت وسائل نقل جديدة لسكان المناطق الشمالية في المملكة خلافاً للسيارات والطائرات، ما يربط مدنهم بالعاصمة الرياض والمدن المجاورة لهم، بعدما انطلقت رحلات قطارات «سار» في نوفمبر الماضي، من خلال تدشينها رحلات بين محطات الرياض والمجمعة والقصيم، وفي انتظار تشغيل بقية المحطات في كل من حائل والجوف والقريات في شمال المملكة وبمسافة تصل إلى

1250كيلومترا تقريباً لخط الركاب بين محطتي الرياض والقريات خلال الفترة القادمة.

ويترقب أهالي المناطق الشمالية من المملكة ويمنون النفس بمشاهدة وصول قطارات الركاب بنوعيها النهارية والليلية إلى محطتي الجوف والقريات إيذاناً بتدشين الرحلات ذهاباً وإياباً وفي أوقات تناسب أعمالهم ومواعيدهم، أملاً في إنهاء معاناتهم التي استمرت لسنوات مع قلة الخيارات المتاحة للتنقل فيما بين مدنهم الشمالية وبقية مدن المملكة.

وقال المواطن محمد الحزيمي إنه ينتظر تلك اللحظات التاريخية والمتمثلة في وصوله على متن قطار إلى مدينته المجمعة، مضيفاً: «منذ سنوات ونحن ننتظر هذه اللحظة والمتمثلة في تحرك قطارات الركاب بشكل رسمي بين الرياض والمحطات الأخرى».

واعتبر عبدالله الديري (من منطقة الجوف) أن تشغيل قطارات الركاب ووصولها للجوف والقريات سيفتح خياراً جديداً وآمناً للسفر لم يكن متاحاً من قبل لأهالي الشمال، وقال الديري: «عدد كبير من السكان هنا يقصدون الأردن للسياحة وخصوصا السياحة الطبية، أي للعلاج في مستشفيات عمّان باعتبار الوصول إليها أسهل وأقل تكلفة من الوصول للعاصمة الرياض». وأضاف الديري أن الخيارات المتوفرة في كل من سكاكا أو القريات والتي يصل تعدادها السكاني إلى نحو 400 ألف نسمة تقريباً، خيارات غير كافية. ولم يخف شلهوب الشلهوب (الذي كان على متن القطار في أول رحلة من الرياض إلى المجمعة) سعادته الغامرة كونه أحد الركاب على متن القطار وتمكنه من حجز إحدى تذاكر أول رحلة رسمية قبل نفادها، موضحاً أنه لم يكن يتوقع تلك الراحة والرفاهية على قطار الركاب والتي تمتع بها مع عدد من مرافقيه.

وشددت سلوى القنيبط (منظم رحلات سياحية معتمد) على أن تشغيل خدمة نقل الركاب بين وسط وشمال المملكة داعم جيد للقطاع السياحي بالمملكة. وأكدت أن تدشين خدمة نقل الركاب أخيرا من خلال قطارات «سار»، سيسهم في دعم السياحة وزيادة الرحلات السياحية للمدن التي تتوفر بها محطات للركاب على طول خط السكة الحديدية.

وأضافت: «في أولى الرحلات من الرياض للمجمعة، كان على متن القطار ضمن الرحلة 49 سائحة وسائحا أجنبيا من جنسيات أوروبية وأمريكية وكذلك آسيوية ومن أستراليا أيضاً». وذكرت أن الانطباعات من الزوار الأجانب عن الخط الجديد للتنقل وعن المواقع التاريخية التي تم التعرف عليها في محافظة المجمعة كانت رائعة جداً وغير متوقعة حسب ما يرد إليها من انطباعات.

65 عاماً مضت على افتتاح الخط الحديدي الأول

لم تكن رحلات القطار التي أطلقتها شركة «سار» خلال الأشهر القليلة الماضية الأولى من نوعها في المملكة العربية السعودية، كون البلاد عرفت سكك الحديد منذ 65 عاما، وذات تاريخ طويل في المجال من خلال المؤسسة العامة للخطوط الحديدية.

وافتتح مؤسس البلاد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- الخط الحديدي الأول في الـ20 من أكتوبر من عام 1951 بطول 569 كيلو مترا، ويربط بين مدينتي الرياض والدمام، وذلك بالتزامن مع إنشاء الميناء التجاري بالمنطقة الشرقية، وأنشئت حينها المؤسسة العامة للخطوط الحديدية، التي لا تزال موجودة حتى الآن.

وتوالى بعد هذا التاريخ إنشاء خطوط عدة للربط بين الرياض ومدن عدة بالمنطقة الشرقية، كما تم تحديث الخط الرئيسي الرابط بين الرياض والدمام،

ففي عام 1981 شهد افتتاح محطات ركاب الخطوط الحديدية الرئيسية في الرياض والدمام والهفوف، وفي عام 1985 أنشئ خط حديدي آخر بين الرياض والدمام بطول 449 كيلومترا اختصر زمن الرحلة إلى 300 دقيقة بدلا من 420 دقيقة.

واستمر اهتمام الدولة بالخطوط الحديدية باعتبارها إحدى ركائز النقل بالمملكة، ومساهمتها في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتم تنفيذ العديد من مشاريع الخطوط الحديدية الحيوية، منها قطار الشمال لنقل المعادن، وكذلك التخطيط لإنشاء مشاريع خطوط حديدية أخرى. وحصلت «عكاظ» على صور تاريخية تظهر جوانب من أعمال إنشاء الخط الحديدي الأول، وإحدى العربات القديمة، إضافة إلى صورة تاريخية للملك سعود بن عبدالعزيز وهو ينزل من إحدى عربات القطار.

وبدأت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية اعتبارا من نوفمبر الماضي تشغيل ٢٤٤ رحلة قطار ركاب أسبوعيا بين محطاتها الرئيسية الثلاث في كل من الرياض والدمام والهفوف في الاتجاهين.

وأوضحت الخطوط الحديدية أنها أضافت ست رحلات أسبوعية للجدول الجديد وتعديل مواعيد رحلات أخرى استجابة لرغبات عملائها، وبشكل خاص الطلاب والطالبات الذين يعتمدون على الخطوط الحديدية في تنقلاتهم اليومية.

ويتضمن الجدول الجديد تشغيل ٨٤ رحلة أسبوعيا بين محطتي الرياض والدمام، وتشغيل ٧٠ رحلة اسبوعيا بين الرياض والهفوف، وتشغيل ٩٠ رحلة أسبوعيا بين الدمام والهفوف.

كما يتضمن الجدول الجديد خدمة محطة بقيق الوسطية من خلال ٧٦ رحلة أسبوعية في طريقها بين الرياض والدمام والهفوف، وذلك من خلال ٣٨ رحلة متجهة إلى الدمام و٣٨ رحلة متجهة إلى الهفوف.

انطلاق أولى رحلات قطار الحرمين نهاية العام

تنطلق أولى رحلات قطار الحرمين السريع من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، مروراً بجدة ورابغ بمسافة تصل إلى 450 كيلومترا نهاية العام الحالي.

وتبلغ تكلفة المشروع نحو 62 مليار ريال، وينقل 19.6 ألف راكب في الساعة بين مكة المكرمة وجدة في طاقته القصوى، في حين ينقل 3.8 ألف راكب بين مكة المكرمة والمدينة المنورة في الساعة، حيث يقطع 450 كيلومترا، وسعة الـ35 قطاراً تصل إلى 417 راكبا.

ويعتبر مشروع قطار الحرمين السريع أكبر مشروع نقل عام في الشرق الأوسط، ومن أضخم مشاريع النقل العام في العالم، بعمر افتراضي 120 سنة لجميع مرافقه القابلة للتوسع.

واستخدم أكثر من 1.9 مليون متر من الكيابل الخاصة بخطوط الاتصالات السلكية، و15 ألف عمود كهرباء ونحو أربعة ملايين طن من الحصى، وأكثر من 1500 دائرة تلفزيونية مغلقة للرقابة والقيادة، ويحوي أكثر من 39 مركزا للتحويل الذاتي للطاقة، ونحو 147 نقطة إرسال واستقبال لخدمة واي فاي لتخدم الركاب مجاناً في مواقف الحافلات والسيارات في المحطات، فيما تم نزع ملكية 5470 عقاراً لمصلحة المشروع.

وقطارات الحرمين مصممة للسير بسرعة 350 كيلومترا في الساعة، لكنها ستسير وفق سرعة 300 كيلومتر في الساعة، وتهدف إلى توفير وسيلة نقل سريعة ونظيفة ومريحة ورخيصة وآمنة حماية للأرواح والممتلكات والبيئة.

عروض للإجازات لتحفيز المسافرين

اتخذت شركة «سار» منحى تحفيزيا للمسافرين بين الرياض والمجمعة والقصيم، مع الإجازات المدرسية من خلال إطلاقها عروضا ترويجية جديدة للسفر عبر قطاراتها. وأوضحت «سار» من خلال موقعها الإلكتروني، أن قيمة التذكرة للاتجاه الواحد (60 ريالا للبالغين) و30 ريالا للأطفال 2 – 15 سنة، و6 ريالات للأطفال الرضع دون السنتين على كافة الدرجات ولجميع الوجهات. وأكدت أن الرحلات ستكون مستمرة برحلة واحدة يوميا، مضيفة أنه يمكن للعملاء حجز تذاكرهم إلكترونيا من خلال موقع الشركة الإلكتروني أوعبر الأجهزة الذكية من خلال تطبيق «سار»، إضافة إلى الحجز وشراء التذاكر من أقسام التذاكر المتوفرة في محطات الركاب.