AbdulmohsinHela@

كتبت تغريدتين شاردتين بموقع «تويتر»، فإذا التعليقات تترى، كأنما نكأت بهما جرحا حديثا، مع اعتقادي أنه جرح مفتوح منذ عقود عن القيم التربوية وحب التعلم والجدية في العمل، وفروق الأجيال في فهم هذه القيم بين أفراد الأسرة الواحدة، بل بين الأب والابن. يمكن القول بصفة عامة أنه، باستثناء المعرفة التقنية لدى الجيل الحالي، تفتقد لديه روح المثابرة والتصميم على النجاح سواء في الدراسة أو العمل، وللأسف معظم معرفتهم التقنية تنحصر في التعامل مع هواتف وألواح ذكية وأجهزة كمبيوتر، كيفية استخدامها واستهلاكها، لا صنعها وبرمجتها، أقله صيانتها. تجدهم قليلي الصبر على مكاره الدراسة، قليلي الجلد والجد في العمل، برغم كل ما يتعلمونه في المدرسة والبيت بوجوب إتقان العمل والإخلاص فيه.

تغريدتي الأولى كانت سؤالا، حول تفسير حب أبنائنا للإجازات وكرههم للتعلم، عكس قيم ديننا الحنيف المبجلة لقيمة العلم في آيات قرآنية كريمة كثيرة، وجدوى العمل في آيات أكثر، والأمم لا تنهض بدون علم وعمل، هل الخلل في تربيتنا أم في تعليمنا، أهو تقصير من الأسرة وتنشئتها أم قصور في التعليم ومناهجه؟ كثير من الردود حملت التعليم والبيئة الدراسية الطاردة المملة وزر كره التعليم وتفضيل الإجازة، قليل منها قال بافتقاد القدوة في المنزل، المعتبر اللبنة الأولى في بناء القيم وترسيخ العادات. كان رأيي المتواضع أن تقصير الاثنين تضافر لخلق هذه الحالة الشاذة في مجتمعنا، التي تعدت المدارس إلى مراكز العمل والإنتاج، فانخفضت معدلات إنتاجنا وساعات عملنا، عالمين أن قيمة الإنسان هي ما يحسن صنعه وإنتاجه، كما قال الفاروق رضي الله عنه.

التغريدة الثانية قالت ما مجمله: قارن بين قيمك التي كنت تحملها وأنت بعمر ابنك، وبين القيم التي يحملها ابنك حاليا، لتعرف ما فعلته الطفرات المالية فينا، ستكتشف أننا نمونا ماديا وتخلفنا اجتماعيا وتربويا، وغطينا عجزنا عن التأقلم مع متغيرات العصر بخلافات مذهبية و/‏أو عنصرية، وانشغالنا بقضايا هامشية عن مواجهة قضايا جوهرية. بالطبع تباينت الردود لتعدد مفردات التغريدة، أحدهم قال إن لا الأسرة ولا المدرسة أصبح لهما الدور الأكبر في التنشئة، بل هو الإعلام قديمه وحديثه ما يشكل ثقافة واهتمامات الشبيبة، آخر أرجع الأمر لغياب الوعي أو تغييبه، وقلة منابر إشاعته. سيدة فاضلة أحالتني لمقال قديم لتوماس فريدمان بعنوان «اسمحوا بمرور الكتب واحجزوا النفط»، نشر بتاريخ 17 مارس، 2012 بالنيويورك تايمز، عن تجربة تايوان التنموية الفذة بدون موارد أولية وتركيزها على التعليم، فاضلة أخرى قالت بصعوبة المقارنة فالأب الذي تعب كثيرا لا يريد لأولاده التعب، فيوفر لهم كل متطلباتهم، ناسيا أنه بهذا يفقدهم حس العمل وتعلم قيمه بالممارسة، وضرورة بذل الجهد للحصول على طلباتهم.

Hadeelonpaper@gmail.com