كان حديث ولي ولي العهد في لقائه التلفازي الثاني لوسيلة إعلامية محلية، مطمئنا لكثير من شرائح المجتمع، ولكل مهتم بالشأن العام ومستقبل هذا البلد، تحدث سموه عن كثير من الأمور المهمة، وهذه عجالة عن بعض ما لفتني في اللقاء من نقاط. بشرنا أن الإيرادات غير النفطية تضاعفت خلال السنتين الأخيرتين لتبلغ هذا العام 200 مليار ريال، صحيح أنه مبلغ متواضع مقارنة بما تطمح إليه الرؤية، لكنها البداية والمضاعفات ستترى كلما ابتعدنا عن الاستثمار الرأسمالي في النفط ومشتقاته، والأمل أن يعاد تدوير هذه الإيرادات لتصرف في تنمية هذا النوع من الإيرادات، ودعم الشركات الصغيرة والناشئة حماية لها حتى يشتد عودها، ففي الخوافي قوة للقوادم، وبها تنهض الطبقة الوسطى عماد كل اقتصاد.

أبان الأمير أن آبار شركة أرامكو ملك للدولة، وأن البيع لقيمة الشركة فقط، وهو أمر عجز أو تردد كثير من مسؤولينا في توضيحه، برغم كثرة الأسئلة محليا وعالميا، وبرغم الخوف الذي تملك كثيرا عن حق الأجيال القادمة في هذه الثروة التي مَن الله بها علينا. وحيث إنه لم يتبق على بيع شركة أرامكو الكثير من الوقت، فقد وجب توضيح الجزء الغائب الآخر، حدود امتياز أرامكو، إذ لا يعقل أنها تغطي كل مساحة البلد، ولا يعقل أن أي اكتشاف لآبار نفط جديدة سيسجل باسم الشركة بعد بيعها. يظل الاختلاف حول قيمة أرامكو، بعد أن اتضح أنها رابع، وليست أول، أكبر شركة في العالم من حيث الإيرادات. تذكرون تقرير وكالة «بلومبيرج» الذي قدر 400 مليار دولار كقيمة سوقية لأرامكو، تقرير آخر لموقع «فيجوال كابيتلست» أعطاها قيمة أقل، نحو 300 مليار دولار، كيف نقارن هذه التقديرات مع ما أعلنه بعض مسؤولينا من تقديرات فلكية لأرامكو، فهل حسبوها خطأ مع الآبار تحت الأرض؟

صندوق التنمية العقاري الذي كان الرئة التي يتنفس بها راغبو بناء مساكن تلم شمل العائلة وتحميهم من لسعة الإيجار كل شهر كقسط لدين دائم، والذي عطلت أو أبطأت مفعوله إجراءات وزارة الإسكان، أعاد له الأمير الأمل، تحدث بوضوح عن ثلاثة أنواع من الإسكان، مجاني ومدعوم من صندوق التنمية العقاري، واستثماري حكومي، لا خاص كما تصر وزارة الإسكان حتى أحالت المواطن من نار أسعار وحداتها المحدودة، إلى رمضاء البنوك التجارية وفوائدها المتراكمة، وفي هذا إجبار على المواطن للرضوخ لشروط غير متوازنة تضعها البنوك لراغبي الاقتراض للبناء. الأمل أن تعدل وزارة الإسكان خططها حسب توضيح الأمير، وأن تلغي ما أرهق المواطنين الراغبين في امتلاك سكن.

تحدث الأمير عن وضع هيئة مكافحة الفساد فقال كلاما طيبا وعن عهد جديد للهيئة يبشر بمكافحة حقيقية للفساد الذي ينخر في دقيق تنميتنا، وهو الباب الثاني بعد التعثر في تبديد المال العام، أعلن أن أيما فاسد، وزيرا أو أميرا أو خفيرا سيحاكم وسيعاقب إذا ثبتت التهمة عليه، ولعلي أجدها فرصة للتذكير بالمبدأ العظيم الذي أقره الملك فيصل رحمه الله، مبدأ: «من أين لك هذا؟» الذي لو طبق لأطبق على الفساد من منبعه حتى مصبه.