فهيم الحامد (جدة)

FAlhamid@

لم تكتف السعودية بالتهيئة والتحضير الجيد للقمم الثلاث التي ستعقد في 23 مايو الجاري بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والقمة الخليجية الأمريكية، بالإضافة للقمة الإسلامية بحضور قادة دول التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب فقط، ولم تكتف أيضا السعودية بإرسال الدعوات لقادة وملوك الدول الخليجية والعربية والإسلامية الذين سيشاركون في هذا المحفل السياسي العالمي، الذي تستضيفه الرياض العاصمة فقط، بل عكفت على إعداد إستراتيجية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد لإحلال السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط، وعزل النظام الإيراني عالميا، بعد أن نجحت في عزله خليجيا وعربيا وإسلاميا، حتى أصبح ملالي قم منبوذين في المحيط الإسلامي، نظرا لسياساتهم العدوانية ونشرهم للفكر الطائفي ودعمهم للإرهاب الظلامي، وحواضنه في سورية، والعراق واليمن ولبنان.

قمة الرياض الثلاثية الأبعاد ستعمل أيضا على رسم خريطة لمكافحة الإرهاب في المنطقة الخليجية والعربية والإسلامية والعالمية، بالتنسيق مع التحالف الدولي ضد «داعش» الذي ترأسه الولايات المتحدة، لاجتثاث الإرهاب من جذوره، ودعم التحالف العربي في اليمن عسكريا، وإنهاء انقلاب الحوثي والمخلوع، كي تعيش شعوب المنطقة في أمن وأمان، بعيدا عن الإرهاب الطائفي والظلامي ويحل السلام والاستقرار، بدلا من التخريب والتطرف.

ولهذه الأسباب الجيو إستراتيجية كانت «السعودية أولا» في جولة الرئيس ترمب الخارجية، لأن صناع القرار في الإدارة الجمهورية الجديدة يعرفون تماما دور السعودية العميق في المنطقة، وجهودها الراسخة في إحلال السلام والاستقرار ومكافحة الإرهاب، فضلا عن تعزيز الأمن والسلم العالمي، وحرصها في نفس الوقت على إيجاد حل طويل الأمد للإرهاب، ومواجهة إرهاب إيران ولجم داعش، ورسم ملامح مرحلة جديدة لمواجهة التطرّف الذي زعزع استقرار المنطقة والعالم.

مصادر سياسية أمريكية رفيعة أكدت لـ«عكاظ»، أن السعودية التي تسعى لتعزيز تحالفها الإستراتيجي مع الولايات المتحدة، تحرص في نفس الوقت لتعزيز العلاقات الأمريكية الإسلامية، والأمريكية العربية والخليجية، للتصدي للتطرف والإرهاب و تحجيم تدخلات إيران التي سمّنتها الإدارة الديموقراطية السابقة، والتي أدت إلى تدهور الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، ومنح إيران «كارتا أخضر» للمضي في سياسة القتل والتخريب والدمار والإرهاب في المنطقة على حساب الأمن والسلام.

وأشارت المصادر إلى أن زيارة ترمب التاريخية القادمة للسعودية والقمم الثلاث التي تشارك فيها في السعودية، ترسل رسالة واضحة إلى العالم أن الولايات المتحدة والدول الإسلامية والعربية يمكن أن يكونوا شركاء وحلفاء إستراتيجيين لإحلال السلام ولجم الإرهاب وتعزيز السلم العالمي والتصدي لإيران.

وزاد «إن الدبلوماسية السعودية تعمل حاليا على محاور إستراتيجية سياسية متوافقة مع إستراتيجية إدارة ترمب والتي ستمثل حتما تغييرا في قواعد اللعبة وفق المصالح الإستراتيجية لدول المنطقة والولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق والمحيط الإسلامي والعالمي، وأشار إلى أن الزيارة فرصة لإعادة تقييم الشراكات الخليجية والعربية والإسلامية مع واشنطن، مؤكدا أنها ستعيد إحياء التحالفات الإستراتيجية التي تراجعت خلال السنوات الثماني الماضية.

وترى قيادات «البيت الأبيض» وشخصيات جمهورية في الكابيتول هيل، أن الاتجاه الجيو إستراتيجي الذي ستسلكه إدارة ترمب الجديدة يهدف لإعادة تقييم اتجاه الإدارة والتغييرات التي أجراها في السياسة الخارجية والانتقال لسياسة الفعل وصناعة القرار الأمريكي الحازم ضد الإرهاب والمخربين في المنطقة العربية والتعامل مع قضايا المنطقة وفق المنظور الإستراتيجي لتحالفات واشنطن مع السعودية ودول الخليج لصياغة اتفاقيات لإحلال السلام العادل والشامل والانخراط أكثر في عملية سلام الشرق الأوسط وعدم تجاهلها، كما حدث في إدارة أوباما السابقة، والإمساك بزمام المبادرات وعدم ترك القرار بيد روسيا، خصوصا في الساحة السورية وهي التي استخدمت إيران وحزب الله كقوة أساسية في سورية، الأمر الذي سمح لإيران بتوسيع نفوذها على نحو غير مسبوق.

من جهتهم، بدا الإيرانيون مرتبكين جدا من أداء إدارة ترمب، فهم يعرفون أنّه لا يمكن التنبؤ بأفعاله، خصوصا في ما يتعلق بالاتفاق النووي، الذي سيمزقه ترمب عاجلا أو آجلا.

السياسة الأمريكية الصارمة والحازمة تجاه إيران مطلب خليجي وعربي وإسلامي لوقف العربدة الإيرانية، خصوصا في ظل دورها المتعاظم في العراق وسورية واليمن ولبنان. في المحصلة النهائية تبدو العلاقات الأمريكية - السعودية المستقبلية أكثر إشراقا وحماسا وبريقا وهذا ما ستثبته مرحلة مابعد القمة ثلاثية الأبعاد في الرياض.