ما زالت مشاريع وزارة الإسكان حبلى ومع الأيام تلد كل عجيبة، خططها ومنتجاتها منذ إنشائها وحتى اليوم لم تلب احتياجات المواطنين، بل عمدت إلى تكبيل صندوق التنمية العقارية، سبيل المواطنين الوحيد للحصول على قرض بدون فوائد، وربطتهم بالبنوك التجارية وشركات التطوير العقاري، وإن اصطدمت خططها بالحائط، تعدل وتزيد وتنقص فيها، ولا غرابة فقد ربطت نفسها بالسوق العقاري ومستفيديه، وكان الطريق مفتوحا أمامها للدخول كشريك منافس للعقاريين، قلت ذلك لوزيرها السابق في لقاء له بصحيفة «عكاظ»، وكررته لوزيرها الحالي في لقاء أخير بـ«عكاظ»، وأزيد اليوم أن الوزارة ما زالت تراوح مكانها.

لذا أقترح أن يكون آخر العهد بيننا وبين الوزارة هو تنفيذ ما أعلنه ولي ولي العهد من برامج ثلاثية، مئات الآلاف من الوحدات السكنية المجانية، ومليون وحدة عن طريق الصندوق العقاري، وإدخال صندوق الاستثمارات العامة في قطاع الإسكان، وهو توجيه ملزم للوزارة لأنه مرتبط بمواعيد تسليم، لا أعرف كيف ستفي بها الوزارة إن استمرت تسير بذات الخطى المتعرجة في مشاريعها. أما دخول صندوق الاستثمارات العامة فهو ما أملته في مقال سابق، إذ سيخفف كثيرا من عبء الدين على المقترضين بنسبة 3% على 25 عاما (للتفصيل: «عكاظ»، 9 مايو الجاري) ما سيزيد المعروض وينعكس على انخفاض الأسعار من مستوياتها الفلكية في مملكة مترامية الأطراف، عجزت الوزارة عن بناء ضاحية في مدنها الكثيرة، فضلا عن بناء مدن سكنية.

ثالثة الأثافي، بعد تخبط الخطط والبرامج، والفشل في السيطرة على سوق العقار، موقف الوزارة المتلكئ مع ما اصطلح على تسميته بالأراضي البيضاء، وعرف شعبيا بالشبوك المنتشرة في معظم مدننا، وهي أراض زائدة عن حاجة أصحابها، فبدلا من مصادرتها. فرضت الرسوم على تلك الأراضي بدفع من الدولة، وبعد طول تلكؤ من الوزارة، صدرت فواتير ثلاث مدن، ومع احتجاج أصحاب الأراضي سيأخذ التحصيل سنوات، بل طالب بعضهم بالاستثناء من الرسوم، («عكاظ»، ذات العدد) ومراجعة طلبات الاستثناء هذه ستأخذ سنوات أخرى.

الإشكالية هنا أن الوزارة تكبل نفسها بنفسها، لعدم وضوح رؤيتها الإستراتيجية، كان بإمكانها منذ البداية التعاقد مع شركات بناء عالمية، بعد أن وفرت لها الدولة مبلغا ضخما يمكنها من السيطرة على سوق العقار، للأسف المبلغ ما زال مجمدا في مؤسسة النقد، وما زالت الوزارة تلعب دور وسيط سوقي، كان يمكنها التعاقد مع شركات عالمية متخصصة بعد ثبوت عجز المقاولين والمطورين العقاريين المحليين، لكنها اختارت شركات من دول العالم الثالث، بافتراض أنهم سينجحون عندنا بعد فشلهم في بلدانهم.