-A +A
خالد عباس طاشكندي
khalid_tashkndi@

قبل قرابة ثلاثة عقود من يومنا هذا، عندما كنت حينها طالباً في المدرسة، كنت أشاهد الكثير من الطلاب يمزقون الكتب المدرسية بعد الانتهاء من امتحانات نهاية كل عام دراسي ويلقون بها في الشوارع المحيطة بأسوارها الخارجية، وعند انتهاء الدوام الدراسي يوميا كنا ننصرف خارج أسوار المدرسة إلى الشوارع المحيطة بلا حسيب أو رقيب، مما يتسبب يومياً في حالة من الفوضى المرورية أمام بوابة المدرسة، وبمجرد الخروج من البوابة نجد أمامنا الباعة المتجولين «غير النظاميين» مفترشين أمام المدرسة وعلى قارعة الطريق لبيع الأطعمة غير الصحية، هذا الوضع كان وما زال قائماً في غالبية المدارس الحكومية إلى يومنا هذا دون أي تحركات فاعلة من الإدارات المتعاقبة على التعليم والقطاعات الأخرى ذات العلاقة مثل المرور والجوازات والعمل وأمانات المدن، للحد من هذه الظواهر السلبية.


وفي السنوات الأخيرة، تزامناً مع تطور وسائل التواصل، أصبح من السهل مشاهدة هذه الظواهر السلبية على نطاق أوسع، وفيما يخص تمزيق الكتب المدرسية على وجه التحديد، نجد أن الصحف ووسائل الإعلام المختلفة كانت ولا تزال ترصد هذه الظاهرة تزامنا مع الامتحانات النهائية في المدارس العامة، هذا إضافة إلى مقاطع الفيديو المنتشرة على موقع اليوتيوب وتحتوي على مشاهد متطابقة مع ما حدث أخيرا في مدرسة الرازي بتبوك التي أثير حولها جدل معتاد في وسائل التواصل بسبب انتشار مقطع فيديو يقوم فيه عدد من الطلاب بتمزيق الكتب المدرسية في الشارع المقابل للمدرسة.

الغريب في الأمر، أن الحلول بسيطة جداً، وتم طرحها باستمرار من قبل العديد من العاملين في المجال التربوي، وأبرزها إلزام الطلاب بإعادة الكتب المدرسية وتعليق النتائج النهائية للطالب إلى أن يقوم بذلك وفرض غرامة مالية عن كل كتاب، إضافة إلى الحلول الإستراتيجية التي تهدف إلى إحداث تغيير سلوكي لدى الطلاب من حيث احترام قيمة الكتاب والحفاظ عليه، ولكن لا شيء من هذا القبيل حدث، بالرغم أن وزارة التعليم صرحت سابقاً أنها سوف تلزم الطلاب بإرجاع الكتب المدرسية.

كنا نأمل أن تدفع حادثة تمزيق الكتب الأخيرة في تبوك وزارة التعليم نحو اتخاذ القرارات المنتظرة التي سوف تحد بالفعل من هذه الظاهرة، إلا أن قرار الوزير بإعفاء مدير المدرسة واعتباره نافذاً لا رجعة فيه كان غريباً، بل كان مستهجناً على مستوى الرأي العام وآراء التربويين وأولياء الأمور إضافة إلى آراء بعض القانونيين والخبراء الذين أكدوا أن القرار لن يعالج القضية بالشكل المأمول.

والأرجح أن رد فعل وزارة التعليم بإعفاء مدير المدرسة والإصرار على ذلك لن يقدم حلاً منطقياً في التصدي لظاهرة تمزيق الكتب المدرسية، بل والمحصلة من ذلك لن تكون في صالح الوزارة، لأنه يوجد تعميم وزاري سابق يؤكد أن ما يحدث خارج أسوار المدارس ليس من اختصاص وزارة التعليم، وبالتالي قرار الإعفاء من المحتمل إلغاؤه قضائياً وحينها يعود المدير وينتهي الأمر إلى لا شيء، لأن لا شيء منطقياً حدث من الأساس.

وكل ما جرى في هذه القضية حتى اللحظة، لم تكن فيه «الغاية» ولا «الوسيلة» مبررة.

ktashkandi@okaz.com.sa