ساعات وتنعقد القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض بدعوة من خادم الحرمين الشريفين، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد كبير من قادة الدول العربية والإسلامية، في حدث بالغ الحكمة والأهمية والدلالة، وعلى قدر التحديات الراهنة.

المملكة بمكانتها وتعاظم مسؤولياتها، وبمستوى عالٍ من الحراك السياسي القوي، ستكون محط أنظار العالم واهتمام كافة وسائل الإعلام وتحليلات المراقبين والسياسيين حول القمة والنتائج المرجوة منها على أرض الواقع، على أكثر من صعيد وقضية تتعلق بهذه المنطقة المشتعلة على مدى أكثر من ست سنوات منذ اندلاع الفوضى، والتمدد الإيراني المسلح السافر لإشعال الفتن واستغلال الظرف بانتهازية إجرامية على حساب دول عربية والأمة، ناهيك عن خطر ملفها النووي الذي بلغته، وأخطاء الإدارة الأمريكية السابقة وما تركته من عبثية في المشهد الشرق أوسطي، وبالطبع التحدي الأخطر في الانتشار السرطاني للإرهاب وجرائمه في المنطقة والعالم، وكذا مأساة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة تحت نير الاحتلال الإسرائيلي العنصري البغيض.

هذه الملفات الكبرى ستكون أمام القمة ليس لاجترار آلامها، إنما لبحث سبل الخروج بها من النفق المظلم بالتعاون مع الإدارة الأمريكية الحالية الراغبة في اقتحام الملفات المشتعلة، وظاهرة (الإسلام فوبيا) وما يقابلها من تنامي تيار اليمين المتطرف المعادي للمسلمين في أمريكا وأوروبا.

من الطبيعي أن تشهد القمة مباحثات مركزة، وسيستمع الرئيس الأمريكي إلى رؤية دول المنطقة، مثلما ستستمع إلى ما سيطرحه عن محددات السياسة الأمريكية الحالية. وهنا نثمن بيان هيئة كبار العلماء وترحيب مختلف الدول بهذه القمة ثلاثية الأضلاع تحت سقف واحد، لتحقيق رؤية مشتركة لعودة الاستقرار بالمنطقة والسلام العالمي والقضاء على تنظيم داعش الإرهابي ومشتقاته المفسدة في الأرض.

هكذا تحقق المملكة بدعوتها واستضافتها للقمة، أرضية جماعية مشتركة تجاه القضايا الراهنة، وهو ما لا يمكن تحقيقه بهذا التأثير عبر زيارات ومباحثات ثنائية فقط مع الإدارة الأمريكية، وبالتالي تعد هذه القمة فرصة قوية لتحالف استراتيجي في الحرب على الإرهاب وشروره التي تلظى بها العالم.

أيضا الولايات المتحدة كقوى عظمى أولى، تمثل عمليا ومعنويا بوصلة العالم الغربي في قضايا كثيرة، وهي الذراع الأقوى في الناتو، وتأثيرها السياسي والاقتصادي وفي المنظمات الدولية، ومن شأن قمة بهذه الأهمية أن تمثل فرصة تاريخية للعمل المشترك، وتفهما أمريكيا أفضل لطبيعة وتحديات المنطقة والعالم، ووضع حد للتدخل الإيراني العسكري المباشر في سورية، وغير المباشر عبر ميليشيات الحوثي في اليمن، فهذا اللقاء العربي الإسلامي الأمريكي غير المسبوق سيحفز واشنطن على تحديد أوضح لتوجهاتها ودورها وجهدها في المرحلة الراهنة والقادمة.

حكمة الملك سلمان -حفظه الله- عظيمة في تحقيق هذه الخطوة التاريخية وتعكس في عمق جوهرها ومعنويات مقاصدها استعادة أمل الأمة وزمام أمورها تجاه ما يتهددها من تدخلات خارجية وانقسامات وإرهاب غادر، ولنتذكر جيدا الفارق الكبير بين ما سبق من تصريحات للرئيس الأمريكي ترامب قُبيل انتخابه وعقب فوزه، وبين سياسة أوضح اليوم تتجلى في حضوره القمة، وفي زيارته للمملكة لتكون محطته الأولى إلى المنطقة، وتأسيس مرحلة نوعية جديدة من العلاقات السعودية الأمريكية، وأيضا مع العالم العربي والإسلامي.

إنها بالفعل قمة تاريخية في مرحلة فارقة، فقد آن الأوان لهذه المنطقة أن تزيح عن كاهلها مخاطر ومآسي مريرة، ويتنسم العالم سلاما حقيقيا.