salehalfahid@

وما الذي يخيف بالهلال يا صاح: أرؤوس قيادييه.. أم أقدام لاعبيه؟

واستطرادا: أهي «كرة العقل» التي تضع الخطط والبرامج، وتختار المدربين والنجوم المحترفين؟ أم «كرة الهواء» التي تتحكم بها وتديرها ببراعة ومهارة أقدام محترفة ومرصعة بالمهارة تعرف طريق الفوز جيدا؟

الحقيقة كل شيء في الهلال يخيف، ويجعل من هذا النادي الأقرب دائما لمنصات التتويج، ليراكم الذهب والكؤوس والبطولات كما فعل مساء أمس الأول الخميس جريا على عادته المفضلة، حيث تغلب بجدارة على منافسه فريق الأهلي، معلنا نفسه بطلا لأغلى الكؤوس في ليلة جميلة شرفها ورعاها قائد الأمة ملك الحزم سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه.

أجل، هذا هو الهلال الذي لا يشبه إلا نفسه، ولا يشبهه أحد من الأندية الأخرى، لا يعمل كما يعملون، ولا يعملون كما يعمل، له طريقته المتفردة التي لم يستطع أحد أن يقلدها أو يحاكيها، لأنه ببساطة يمتلك مقوماتها الخاصة التي لا توجد في أي ناد آخر.

وفي الهلال، وعندما تنهمك الرؤوس بالأقدام، فإن جماهير النادي المذهب على موعد مع إنجاز جديد، وبطولة متجددة، ورقم ذهبي متصاعد، وما على بقية الأندية سوى مراعاة فارق الأرقام، ولغة الأرقام تغني عن الكثير من «الكلام العابر» الذي يثرثر به عادة العابرون على هامش البطولات.

ومجددا أقول إن كرة القدم ليست مجرد استعراض جسدي، بل هي تعبير صادق وانعكاس حقيقي لحالة التفكير التي تخطط وتقود الفريق إداريا وفنيا.

وهنا نصل إلى بيت القصيد، كما يقال، وهو في الهلال رئيس النادي الأمير نواف بن سعد، الذي برهن على مقدرة فائقة في التخطيط والقيادة الحكيمة والمحنكة، حتى وضع في مسيرة الكيان الأزرق بصمة خاصة له كواحد من أبرز رؤساء النادي، كيف لا وهو الذي قاد النادي لتحقيق بطولة الدوري بعد غياب دام خمسة مواسم، وأضاف إليها البطولة الأغلى وهي كأس خادم الحرمين الشريفين، محققا بذلك أربع بطولات في موسمين، وهذا إنجاز كبير يراهن كثيرون أنه سيكبر ويكبر في المواسم القادمة.

ولا يمكن أن تمر هذه المناسبة دون أن نحيي هذا الرجل، قليل الأقوال، كثير الأفعال، الذي قدم عملا جديرا بالتصفيق والثناء، والحق ما شهد به «المنافسون»، فكل متابع لتجربة هذا الرجل منذ أن استلم النادي يضع نواف بن سعد على رأس قائمة أفضل رؤساء الأندية، فهو أكثرهم كفاءة وإنجازات، وأقلهم أخطاء وهفوات، وأكثرهم رصانة في تعاطيه مع وسائل الإعلام.

والحقيقة يمكنني قول الكثير من أجل إنصاف رئيس نادي الهلال، لكني أحببت الاختصار على طريقة ما قل ودل.

أبارك للهلال مجددا بهذا الإنجاز وبثنائية الدوري وكأس الملك، وأتمنى للأهلي حظا أوفر في المواسم القادمة.

وماذا عن النصر

ولأن «الضد يظهر حسنه الضد»، فإن إنجاز الهلال يزداد بريقا بالنظر إلى الحال الصعبة التي يعيشها منافسه النصر الذي خرج من الموسم خالي الوفاض، دخل بعدها مرحلة التشظي والانقسامات على مختلف المستويات، ورغم أن رئيس النادي الأمير فيصل بن تركي طوى موضوع استقالته، وقرر استكمال فترته الرئاسية دون إعلان رسمي بذلك في ظل صمت شرفي غريب ومحير ومربك، مكتفيا بتسريبات إعلامية عن قرارات تصحيحية تعالج بعض الأخطاء التي اتفق النصراويون حولها، مع وعود كثيرة تدغدغ مشاعر الجمهور النصراوي وترفع منسوب التفاؤل لديهم بعد أن استبد بهم اليأس والإحباط والخيبات المتلاحقة.

والحقيقة أن نادي النصر يمر بمرحلة من انعدام التوازن والضياع، وليس أدل على ذلك من أن رئيس النادي أعلن عن «رغبته» بالاستقالة، ثم تراجع عنها وقرر الاستمرار دون أن يعقد مجلس أعضاء الشرف ولو اجتماعا «تلفونيا» صوريا ينتهي بإصدار بيان يضع الحقائق أمام جمهور النصر الذي ترك مع الأسف طيلة أشهر نهبا للشائعات والمصدرجية من هواة تأليف وفبركة الأخبار!