AL_AROBAI@

ما تم تداوله في أسابيع مضت من أخبار خريجي الجامعات، على قدر ما يبعث على الفرح قدر ما يثير الشفقة، ويبعث أسئلة أظنها جوهرية في هذا التوقيت. إذ إن لدينا ما يزيد على 25 جامعة حكومية، وكل جامعة تدفع بأربعة آلاف خريج سنوياً دون أن تطرح كل جامعة سؤالا على نفسها «أين سيذهبون»؟.

تقول وسائل الإعلام «المسؤول الفلاني يدفع بخمسة آلاف خريج لسوق العمل»، هذا العنوان ربما يصح باعتبار ما سيكون، ويصلح أن يكون باعثاً للتفاؤل، إلا أن الواقع أن الجامعات تدفع بهذه الأعداد إلى زوايا ونوافذ وأبواب الترقب، خصوصاً أن المنهج التلقيني في كثير من جامعاتنا يعزز ويقوي ترك الأخذ بالأسباب والاعتماد على مسبب الأسباب، وعقد حبل الأمل وكأن السماء ستمطر ذهباً وفضة.

لن أشيد ملحمة هجاء لجامعاتنا فهي أكبر وأرفع من أن تهجى، إلا أنها ليست أكبر من النقد القائم على رؤية تنسجم مع ما نحن بصدده من تحولات، فالجامعات تدرس من أربع إلى خمس سنوات غالبها نظري، وبعض الخريجين يعجز عن تجاوز اختبار القدرات والقياس والكفاءة، فماذا تحصّل من الجامعة التي يفترض عالمياً أنها مختبر لصياغة العقول والفكر وتعزيز قدرات البحث والنقاش والحوار.

ولو سألنا أنفسنا عن (ما هي الجامعات التي تؤثر شركاتنا الكبرى التوجه لها لاقتناص طلابها والفوز بهم للعمل معها)؟، ربما نجيب «بأنها جامعة، أو جامعتان، أو ثلاث، إلى عشر، ولا بأس في ذلك»، وهنا يتولد سؤال: لماذا تتجاهل مؤسسات وشركات القطاع الخاص معظم الجامعات وتحرص على طلاب جامعة بعينها لضمهم تحت لوائها والظفر بهم ضمن فريق عملها؟

هناك إجابات معروفة للجميع، ومعلومة للجامعات التي تخلق من الطالب إنساناً ثنائي المعرفة. فبعض الجامعات تقليدية ورجعية، والبيت والشارع والمصنع والحياة تقدمية، وبما أن لدينا قرابة المليون عاطل عن العمل من شبابنا وفتياتنا فمن الطبيعي أن تتجه رؤية التحول الوطني نحو إعادة صياغة الجامعات وتوفير مخرجات يستوعبها سوق العمل ويحتاجها، والبدء من تحديد تخصصات لكل جامعة تنسجم مع ظروف وطبيعة المكان، والباحة مثلاً بيئتها زراعية رعوية وسياحية، وجامعتها بدون كليات زراعة وبيطرة وسياحة.