عبدالرحمن العكيمي (تبوك)

ALOKEMEabdualrah@

المسافة بين الحلم ولحظة التحقيق والإنجاز، عمرها العمل الجاد وعشق التحدي..

المسافة باتجاه الحلم الجميل لا تأتي مصادفة أو اعتباطا أو ضربة حظ منتظرة..

بل هي نتاج جهد وتخطيط وعمل مؤسسي ينمو..

المسافة باتجاه الحلم تولد داخل الكيانات الكبيرة، الكيانات التي لا تتأثر بالمتغيرات وتقف صامدة أمام التحديات..

هكذا قطف الهلاليون هذا الموسم أغلى البطولات، بطولة الدوري حلم كل الأندية، البطولة الأطول نفسا والأكثر هرولة..

وكأس الملك الغالية، التي تسلمها من قائد المسيرة المباركة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

الذي يتابع الفريق الهلالي في كل موسم يدرك أنه الفريق الذي لا يغيب عن المنصات، فهو الطرف الثابت دائما، وهو إما بطل أو وصيف.. ومثلما قال الأمير نواف بن سعد عن فريقه الكبير عقب التتويج بأغلى الكؤوس يوم أمس الأول إن الهلال طرف ثابت ومنافس، وهذا مؤشر عال جدا..

لم يكن ليل أمس الأول في موقعة الهلال والأهلي مباراة نهائي عادية وكفى، بل كانت مباراة لها حساباتها الخاصة، ولها مذاقها الخاص لدى الهلاليين.. ليلة للتاريخ ولحكايات المجد التي يدركها عشاق الزعيم، الذي ملأ الدنيا وأشغل الناس.. فهي ثنائية جاءت بعد تحقيق بطولة الدوري أمام فريق متعطش كالأهلي لإثبات الوجود ومصالحة جماهيره، وهي رد اعتبار للهلاليين على الموسم الماضي..

كتب الهلال أمام شقيقه الأهلي حكاية أغلى البطولات ومضى..

وقبلها خطف الدوري ومضى أيضا دون النظر إلى الآخرين، ودون التوقف أمام بعض التفاصيل، فمنظومة العمل في كيان الزعيم لا تقف عند حدود ضيقة، ولا يهمها إلا حصد الإنجاز تلو الإنجاز..

قصة مجد الهلال التي تضاف لسجل إنجازاته هي نتيجة انسجام كبير بين الإدارة والجهاز الفني وفرقة الرعب الهلالية المرصعة بالنجوم..

نجحت إدارة وجه السعد (نواف بن سعد) في تقديم عمل مضيء وجهد كبير بعد توفيق الله سبحانه.. بذل وجه السعد الهلالي كل ما يستطيع بدعم أعضاء الشرف والإدارة الهلالية وإدارة الكرة، ووجود نجمين مثل ياسر القحطاني ومحمد الشلهوب، إذ قال عنهما وجه السعد إنهما عضوا مجلس إدارة وليسا لاعبين فقط.. بمثل هذه الأجواء الحميمية ومثل هذه الروح العالية ومثل هذا التناغم الكبير من الطبيعي أن يتم حصد البطولات تباعا..

ووفقت الإدارة الحالية في استقطاب عناصر مؤثرة لتنضم للفريق الهلالي وتمثله خير تمثيل، فقوة الهلال الحالية تكمن في ترابط خطوطه وفي صناعة اللعب سواء من الوسط أو الظهيرين الجامحين على اليمين أو على اليسار، وفي الحلول الفردية، عزف محمد البريك وعبدالله الزوري كثيرا على الظهير الأيمن وعلى الجناح الأيمن، وكان نواف العابد مفتاح الأهداف بعبقريته المدهشة ومبادراته المربكة للخصوم.. وكان إدواردو البرازيلي فاتحة أهداف قادمة من خلف الماهجمين، وهو الذي ينثر الملح دائما كي تكتمل ولائم الانتصار.. كان أسامة هوساوي ماردا في الخلف يوقف تحركات المهاجمين، وكان محمد جحفلي هو سر الفرح والجحفلة والحضور في أوقات صعبة وقاتلة.. وكان عبدالله الحافظ صخرة حافظة للدفاع الهلالي، ومثله الحارس الهادئ دائما عبدالله المعيوف.. ونجح عبدالله عطيف المحور الذي يجيد صناعة اللعب وتوزيع الأدوار، وهو اللاعب الخفي الذي لا يستطيع المدرب دياز الاستغناء عنه، فهو الذي يرفع رأسه عاليا يفتش عن المهاجمين والأطراف.. يسانده المحترف نيكولاس ميليسي المحارب القوي في صفوف الزعيم، وكذلك المحور الصلب عبدالملك الخيبري، وفي الوسط أيضا سالم الدوسري المايسترو الأنيق، ومحمد الشلهوب اللاعب الخبير، وفرج الهلال المثير سلمان الفرج، وفي هجوم الهلال نجح عاشق الهلال المهاجم عمر خربين الذي حسم كثيرا للزعيم أغلى الأهداف، ويقف إلى جانبه ماجد النجراني المهاجم الشاب القادم بقوة.. مثل هؤلاء النجوم هم من صنع المجد الهلالي الجميل أخيرا، وما زال للفرح بقية..

ومثلما يقال.. الهلال أن تفرح أكثر.. وأن تتوج أكثر