مندل عبدالله القباع*

توقفت كثيرا أمام مقال الأخت مها الشهري، في «عكاظ»، بعنوان «تمكين المرأة بلا ولي»، التي ذكرت في قراءتها للأمر السامي الذي يقضي تعميما لكافة الجهات الحكومية دون استثناء، بعدم مطالبة المرأة بالحصول على موافقة ولي الأمر أثناء تقديم طلبها للحصول على الخدمة، فظهرت القراءة لهذا الخبر مبشرة ومنتصرة لحقوق النساء في ظل حدود الشريعة الإسلامية، فيما أن تطبيق هذا القرار قادم على المدى القصير. وذكرت بعض حالات النساء جراء التعسف النظامي في المطالبة بموافقة الولي، ومن ضمن الحالات التي ذكرتها الكاتبة بعض المحكومات من الفتيات بالسجن، التي يرفض أولياء أمورهن خروجهن فيبقين في السجن، إضافة إلى ذكرها حالات أخرى من تعليم خارج المملكة وكذلك السفر إلا بموافقة ولي الأمر، إضافة إلى مرافقتها. وأرى بصفتي مختصا في العلوم الاجتماعية، أن الأسلوب الأمثل للتعامل مع الفتاة التي تصدر بحقها أحكام شرعية ويرفض ولي أمرها استلامها، أن تطبق العلاقة بين الباحثة الاجتماعية أو الأخصائية الاجتماعية والفتاة الموقوفة في السجن منذ دخولها المؤسسة الإصلاحية، حتى تكسب ثقة هذه الموقوفة وتبوح بمشكلتها وأسرارها، وبالتالي تستطيع تشخيص حالتها وعلاج مشكلاتها السلوكية، ويدخل في هذه العلاقة الأسرة، خصوصا ولي الأمر (إن كان أباً أو أخاً أو زوجا أو حتى من أفراد الأسرة الآخرين)، حتى تهيئ ويتهيأ ولي الأمر لاستلام ابنته أو أخته أو زوجته، وتكون الأسرة مستعدة لاستقبال هذه الفتاة بعد خروجها، أما الانتظار إلى ساعة الصفر ويطلب من ولي الأمر استلام هذه الفتاة دون تهيئة فسيرفض، بسبب أن هذه الفتاة ارتكبت محذورا شرعيا ولم يهيأ لاستقبالها هو وأفراد الأسرة، وسيقفون موقفا سلبيا، وتبقى هذه الفتاة إلى ما شاء الله.

لذا، أقول إن العلاقة المهنية بين الباحثة الاجتماعية والفتاة السجينة وأسرتها مهمة جدا أولا في علاج المشكلة، وثانيا في استقبالها من قبل ولي أمرها وأسرتها.

* خبير اجتماعي وعضو هيئة الصحفيين السعوديين

alhaza50@yahoo.com