رجاء السهلي*

عندما يمرض أحدنا يذهب مباشرة إلى أحد المستشفيات أو المستوصفات الخاصة ليحصل على الرعاية الصحية اللازمة، وعندما يصل للمستشفى يظل حائرا لاختيار الطبيب المناسب لحالته الصحية، خصوصا إذا كانت الأعراض عامة (سخونة، استفراغ، آلام في البطن) والتي عادة ما تكون مشتركة بين عدد كبير من الأمراض في المراحل الأولية، وهكذا يظل متنقلا بين الأطباء حتى يجد الطبيب المناسب الذي يستطيع مساعدته.

من هنا تأتي ضرورة تفعيل مراكز الرعاية الصحية الأولية لتكون الخيار الأول للخدمات الصحية لكل مواطن والاستفادة من الخدمات التي تقدمها مثل متابعة ما قبل الولادة، تقديم خدمات الطوارئ، والتحويل المناسب للمريض عند الضرورة، كل هذه الخدمات تهدف إلى تحصين المواطنين من الأمراض دون تكبيدهم أي خسائر، إذا تم فعليا تطبيق نظام الرعاية الصحية الأولية فإن ذلك سيسهم في تخفيف الضغط على المستشفيات، وبالتالي سيتفرغ الأطباء في المستشفيات للمرضى الذين هم فعلا بحاجة لرعايتهم، وسينعكس ذلك على جودة الخدمات الصحية، إضافة إلى تحقيق العدالة والمساواة بحيث يحصل جميع المرضى على الخدمة الطبية التي تناسب حاجتهم الفعلية، لذا يجب تطوير الرعاية الصحية الأولية في المجتمع، لأنها المؤشر على مدى صحة أفراده، وإنشاء أجيال قوية تسهم في دعم التنمية الوطنية، لكن للأسف يصطدم نظام الرعاية الصحية الأولية في المملكة بالعديد من التحديات منها على سبيل المثال لا الحصر، نقص مشاركة المجتمع؛ وهو أمر مردّه إلى الاعتقاد بأن الدولة هي الطرف المسؤول عن توفير جملة الخدمات الصحية، وغياب التعاون بين القطاعات المختلفة كوزارة التعليم والصحة والبيئة والمياه والزراعة لتقديم خدمات صحية من شأنها أن تساهم في رفع مستوى الصحة العامة للمواطنين، ومن التحديات التي تواجه مراكز الرعاية الأولية نقص الموارد البشرية والمادية أو سوء استعمالها وتوزيعها، إضافة إلى التركيز على استخدام التكنولوجيا المعقدة، مع بقاء غالبية تلك المراكز في مباني مستأجرة، وغير مناسبة لتأدية مهمتها على الوجه الأكمل.

* أخصائية صحة عامة

nanosa0014@gmail.com