-A +A
عبده خال
أحيانا تصاب بحالة ارتباك، فلا تجد من يسعفك للإجابة على أسئلتك المتلاحقة، وقد أصبت بهذه الحالة عندما سمعت أن فيلم (بلال بن رباح) ممنوع عرضه محليا..

وربما أجد قارئا يقفز من بين القراء ليقول أنت الذي يجب تصويبك كي لا تطرح سؤالك الذي يدل على أنك لا تعرف شيئا، وقد ينبري القارئ قائلا: لماذا تستغرب وتسأل وأنت تعلم أنه لا توجد لدينا صالات عرض؟ ثم أين أنت فالفيلم يتحدث عن مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم فهل تسامحت لدرجة أن يتم تجسيد الصحابة من خلال الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد (أنميشن) وليس من خلال ممثلين كما حدث في مسلسل عمر بن الخطاب الذي جوبه بالرفض من قبل بعض الناس... هذا القارئ لن أجيب عليه ولكن سوف أمضي في تتبع الأخبار التي تلاحق عرض الفيلم السعودي (إخراجا) في عواصم العالم، إذ تقول آخرها إن الفيلم عرض في 300 دار سينما تركية، حضر في العرض الأول الرئيس التركي أردوغان، بينما تقدمت أخبار عن الفيلم بأنه دخل إلى موسوعة جينيس للأرقام القياسية لاحتوائه على أطول مقطع كرتون مدته 11 دقيقة ونصف، في مشهد لإحدى المعارك التي ظهرت في الفيلم الذي ترجم للعديد من اللغات، مثل العربية والإنجليزية والفرنسية والصينية وآخرها التركية.


وحصد الفيلم جوائز عالمية خلال مهرجان كان السينمائي العام الماضي، وترشح ضمن 5 أفلام أنميشن في آسيا وأستراليا ضمن الجائزة العالمية APSA، ودخل في مسابقة الأوسكار..

هذا الفيلم مجهز له أن يعرض في كل بلدان العالم إلا بلادنا، فالدول المستضيفة لعرض الفيلم هي: أمريكا وأمريكا اللاتينية وأوروبا والهند والباكستان وماليزيا وإندونيسيا والصين وكندا وأستراليا ونيوزلندا وفيتنام والفلبين وبقية العالم إلا بلادنا! هنا لا تعني علامة التعجب شيئا يذكر.. ولكي لا أرد على القارئ المنافح ضد عرض الفيلم الذي يمثل طيفا ضخما يحرم السينما لأن اسمها سينما من غير الدخول في عمق الفن ودوره الحضاري أو دوره التعليمي أو دوره كقوة ناعمة، هذه الطائفة اقتعدت عرض الطريق وحرمت السينما وبس!

حسنا، ألفنا الشد والجذب مع هذه الطائفة حتى ظهرت هيئتا الترفيه والثقافة كهيئتين معنيتين بكل برامج الدولة المؤسسة لانتقال المجتمع من حالة السكون إلى حالة الحركة، ولكن الهيئتين لم تبادرا بوضع المجتمع على قضبان الحديد لكي ينتقل القطار من محطة لأخرى لخلق التنوع المجتمعي، فظلت الهيئتان تتحركان بالريموت كونترول، تسرع ثم تهدئ وتسير سير السلحفاة، مع أن انبثاقهما كان يؤمل منه الإسراع في تنفيذ الأهداف المؤدية إلى تحسين الجو العام وإخراجه من بوتقة التشدد إلى الأجواء الصحية التي تعيش فيها جميع بلدان العالم الإسلامي.

تبقى سؤال للهيئتين:

أين أنتما من عدم السماح بعرض فيلم بلال بن رباح؟

أم أنكما لا تقرآن ولا تسمعان ولا تتكلمان.. أعلم أنها حكمة ولكن الزمن يمضي سريعا ونحن متأخرون كثيرا.

Abdookhal2@yahoo.com