هجومان في القدس أسفرا عن مقتل مجندة إسرائيلية، ولأن مقتل مجندة إسرائيلية يعتبر حدثا استثنائيا يمكن أن تخلد كتب التاريخ من قام به فإن ثلاثة تنظيمات ومنظمات سارعت إلى تبنيه، أو على الأقل لفت الأنظار إلى أن من قاموا بهذا العمل الاستثنائي ينتمون لها.

تنظيم داعش هو أول من حرص على نيل شرف المجندة فأعلن مسؤوليته عن الحادث، ومن حق داعش أن يسارع إلى مثل هذا الإعلان لكي لا يسجل التاريخ أن «الدولة الإسلامية في بلاد العراق والشام» قامت وسقطت، ظهرت واختفت، ولم تفلح في قتل جندي إسرائيلي واحد بينما تلطخت صفحات التاريخ بمن قتلتهم من المسلمين أو من الأبرياء الذين راحوا ضحايا عملياتها في أرجاء العالم، من حق تنظيم داعش أن يتبنى هذه العملية لعلها تشفع له وقد بات تنظيما يعاني من نزع الموت.

غير أن إسرائيل لم تترك له أن يفرح بذلك الوهم أو يستدرج الناس بمثل هذا الادعاء فسارعت إلى نفي أي صلة بين داعش ومن قاموا بتنفيذ ذلك الهجوم، في الوقت الذي سارعت فيه بعض الفصائل الفلسطينية إلى التأكيد على ما نفته إسرائيل نافية أي علاقة لمن نفذوا الهجوم بداعش.

ولكي لا يذهب دم المجندة الإسرائيلية هدرا فلا يعرف التاريخ لمن يسجل هذا العمل البطولي المجيد فقد سارعت كل من حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى إعلان أن من قاموا بالهجومين ينتمون إليهما، وهو إعلان موارب في صيغته فإذا كانت حماس والجبهة تنازعتا شرف انتماء من قاموا بالعمل فإن بإمكان كل منهما إعلان البراءة منه فكون من قاموا به ينتمون لحماس أو الجبهة فإن ذلك لا يعني بالضرورة موافقتهما على ما قاموا به.