هناك فرق بين القراءة الحرة، وأعني بها القراءة من أجل المتعة أو المعرفة، والقراءة الإلزامية، التي تكون وسيلة ضرورية لاجتياز الاختبار، أو إعداد ورقة بحث، أو التثقف حول عمل يجب إنجازه، أو ما شابه ذلك.

في القراءة الإلزامية يكون القارئ ملزما بقراءة كتاب لم يختره، أما في القراءة الحرة فإنه يختار ما يقرأ. وهنا يكون الاختلاف بين قارئ وقارئ في ما يختارون من كتب للقراءة.

في استفتاء طريف وجدته منشورا في إحدى المجلات الثقافية، موجها لبعض الشباب حول أهم ما يحفزهم لقراءة كتاب، كانت الإجابة مفاجئة بالنسبة لي، فمن بين خيارات أربعة: (اسم المؤلف، عنوان الكتاب، موضوع الكتاب، شكل الغلاف)، كان شكل الغلاف هو الخيار الأول الذي يدفع بالشباب إلى اقتناء الكتاب! يليه العنوان ثم اسم المؤلف، وكان موضوع الكتاب في الذيل!

نشأنا ونحن نعرف أن (الكتاب يقرأ من عنوانه)، لكن هؤلاء الشباب قالوا شيئا آخر، جعلوا الكتاب يقرأ من غلافه!

هذا يعني أن غلاف الكتاب وليس العنوان بات يدل على نوع ما بين دفتيه. وأن غلاف الكتاب وليس عنوانه هو العامل في رواجه. فاستحق الغلاف أن ينال اهتماما خاصا من المؤلفين وصاروا يلجأون إلى مصممين مختصين يصممون لهم شكل أغلفة مؤلفاتهم ويستعينون بفنانين يرسمون لهم رسوما يزينونها بها.

بعد أن كان الغلاف في أزمنة مضت لا يحمل أكثر من عنوان الكتاب واسم كاتبه، أصبح اليوم موضعا للرسم والتزيين والزخرفة وصار فن تصميم الأغلفة علما يدرس ومهنة يسترزق من ورائها.

هذا التطور الكبير في الاهتمام بشكل أغلفة الكتب، جعل غلاف الكتاب كمحتواه معرضا للسرقة، وإذا كنا اعتدنا أن نجد من حين لآخر بعضا من المؤلفين لا يخجلون من اختلاس أفكار أو تعبيرات غيرهم ونسبتها لأنفسهم، فإننا الآن صرنا أيضا نجد بعض المؤلفين لا يخجلون من اختلاس تصاميم أغلفة كتب غيرهم بعد إحداث شيء من التغيير الخفيف فيها للتمويه!

أخيرا، كما أن غلاف الكتاب قد يكون سببا في رواجه، فإنه أحيانا قد يكون سببا في مصادرته. وأعرف مؤلفة شكت لي أن كتابها صودر ومنع من الفسح بسبب رسم رمزي على غلافه!

لقد بات الكتاب يقرأ من غلافه!.