نحشد كل الطاقات البشرية: العلمية والاقتصادية والدبلوماسية ونؤصل للغد المضيء من خلال خطط التحول ورؤية 2030 ونعقد المؤتمرات الدولية الكبرى ونستقبل أكبر زعماء (الكرة) الأرضية.

لكننا بخطأ غير محسوب وغير مدروس نقلب الطاولة الإيجابية على رؤوسنا وتدخل بلادنا في مكنة الإعلام الدولي مصنفة بالتحزب والتدعشن والتوهبن والإرهاب، وتتسع دائرة الكراهية وينسكب الحبر ويتدفق الكلام ضدنا في أستراليا وفي إنجلترا وعند كل المناوئين، ثم تقام الاحتفالات بهذه الحملة الساخنة ضدنا وينحاز من كان على الحياد معنا فيصبح علينا، ويتحول جهد الحكومة والوزراء وفرقهم الوظيفية في الاستقبال والضيافة والتوديع وحفلات تحسين السمعة ليصبح في دقيقة واحدة هدرا مهدورا.

هكذا هي الأغلاط الصغيرة جدا تقلب في لحظة يسيره الطاولة في وجوهنا فيكون التأييد والمناصرة اتهاما وقائمة سوداء.

تخيل كيف أن أحد عشر لاعبا يمكن أن ينسفوا سمعة عشرين مليون مواطن.

هل يعقل هذا؟

نعم لقد حدث هذا في أستراليا خلال لقاء منتخبنا في تصفيات كأس العالم وذلك عندما وقف لاعبو المنتخب الأسترالي دقيقة حداد على ضحايا تفجيرات لندن فيما انصرف لاعبونا إلى الإحماء وربط الأحذية أو التفرج على هذه الدقيقة التي أصابت سمعتنا في مقتل.

هل تخيلتم كيف يمكن لدقيقة واحدة أن تنقض ما تصنعه أنت في سنوات وأن تهدم كل خطط بناء وتحسين السمعة.

لم نقف دقيقة حداد لكنهم بعد ذلك لم يتوقفوا لساعات عن شتمنا وجلدنا ووصفنا بأقذع الصفات ولم يكن لدينا سبب مقنع لعدم الوقوف إلا أن الحداد ليس من ثقافتنا.

كنا في بلادهم وكان علينا أن نتجاوز عن هذا المحذور من قاعدة (إن درء الشر أو المفاسد مقدم على جلب المصالح).

لماذا تغيب عن فطنتنا مثل هذه المسائل؟ ولماذا لا ندرس تفكير الآخر ونسعى للتماشي معه فيما لا يمس ثوابت وأركان عقيدتنا؟

إن الوقوف حدادا هو مجرد شكليات رمزية وهو تعبير حضاري عن رفض الفعل المقابل وهو هنا الإرهاب والتفجير، لكن رفض الوقوف لدقيقة واحدة يمكن أن يصبح تأييدا للإرهاب أو على الأقل حيادا وعدم مبالاة.

والسؤال الآن وقد وقعت الفأس في الرأس هو ما الذي يمنع من تكرار مثل هذه الغلطة مستقبلا؟

ماذا قيل للوفد الكروي الذي مثلنا في أستراليا بعد عودتهم، ماذا قيل للإداريين واللاعبين ولرئيس الوفد، وما هو الإجراء العقابي أو التأنيبي بحق الذين ارتكبوا هذه الجريرة؟

ولماذا لم يصدر بيان توضيحي واعتذاري من الهيئة العامة للرياضة ويتم نشره على أوسع نطاق في الداخل والخارج.

كنت أريد لتوصيف جهودنا في دعم السلام العالمي ومحاربة الإرهاب ثم الوقوع في غلط (دقيقة) الحداد أن أستخدم المثل الشعبي الذي يصف ذلك المصلي الذي (أحدث) في التحيات، لكنني استحيت.