علي الرباعي (الطائف)
أبدى عدد من المسرحيين والإعلاميين عدم رضاهم عن فكرة ونص وأداء أوبريت سوق عكاظ 11، ووصفوه بالبدائي الخالي من الرؤية الفنية والتقليدي في أدائه ورقصاته، ويرى الناقد نايف البقمي أن أوبريت هذا العام أقرب ما يكون للقص واللصق بفجاجة لم تراع ذائقة جمهور نخبوي، مؤكداً أن مهرجان بحجم سوق عكاظ يحتاج إلى عمل لمدة عام كامل، ولجنة لاختيار النص، وتدريب طويل للمشاركين، واعتماد على القدرات المحلية، فيما تحفظ القاص حسن آل عامر على آلية الربط الزمني بين عصور متفاوتة وسوق عكاظ اليوم، ويذهب آل عامر إلى أن الاجتهاد والفردية في الرؤية يحيلان العمل الموسمي إلى عمل لم يرتق للمأمول، داعياً إلى الإفادة من كتاب السرد والمسرحيين المحليين كون العمل يمثل النخبة السعودية، وقال الشاعر زايد حاشد: ما يلفت إلى اجتهاد المنفذين أنهم بدأوا بعرض الإبل على الشاشة بينما الأصوات المصاحبة أصوات ماعز، مشيراً إلى أن المتلقي يطمح إلى مواكبة المهرجانات العالمية، كون عكاظ عالمياً، مع الحفاظ على روح الأصالة من خلال تكامل الروئ.

من جهته، عد المسرحي أحمد الأحمري العمل والعرض الاحتفالي ناجحاً، وقال أرى أنه جيد، لكن كان بالإمكان تقديم الأفضل، ولم يخف تحفظه على الوقت كون العمل المسرحي يحتاج إلى أربعة أشهر من البروفات المستمرة، مؤملاً استيعاب وجهات النظر برحابة صدر كون الهدف الارتقاء بحفل سوق عكاظ في أعوام مقبلة، بينما عبر المسرحي فهد ردة عن سعادته بمشاركة فنون الطائف في الحفل لأول مرة منذ عشرة أعوام، وقال بما أن المخرج شقيقي فمن الصعب أن أقدم تقييماً للعمل خشية فقدان الموضوعية. فيما التزم المسرحيان محمد السحيمي وصالح زمانان الصمت ورفضا إبداء وجهات النظر واكتفيا بالتبسم المخفي وراءه كثيراً من التأويلات والأسئلة.

من جهته، أوضح مساعد مخرج حفل سوق عكاظ سامي الزهراني أن تكليفهم بالعمل بدأ في منتصف شهر رمضان، مؤكداً أن النجاح يتمثل في وجهة نظر الأمير خالد الفيصل الذي عبّر عن رضاه عن العمل وعن الطاقم السعودي وشارك في العرض من خلال تفاعله مع رقصة الشيلة، إضافة إلى حضور إنسان الطائف كون عكاظ جزءا من تاريخه وذاكرته، ولم يتنكر الزهراني لوجود هنات في العمل وبروز نقاط ضعف، إلا أنه عدها طبيعية بحكم قصر مدة التدريب، وقال «الوقت زنقنا». ولفت إلى أن مجموعة «إم بي سي» اختارت النصوص والشعر والملحنين والمطربين والمخرجين والمؤدين وتعاقدت مع فرق إسبانية وفرنسية للمشاركة في العرض، علماً أن أبناء الطائف يقدمون أفضل من الفرق الخارجية بحكم ارتباطهم بالمكان والتاريخ والإنسان، ودعا الزهراني النقاد إلى التخفيف من الحدة وعدم محاكمة العرض كاملا من منظور مسرحي، نافياً تهمة الاستخفاف أو الاستهانة بالعمل من الفرق المشاركة.

من جهة أخرى، ربما لم يدر بخلد المؤلف المسرحي عمر البدران، والمخرج معاذ الخميس أن يمزّق نقاد حقيبتهم المشاركين بها في مسابقة مسرح سوق عكاظ، فالعمل المسرحي لجامعة الملك فيصل تم عرضه مساء أمس الأول باعتباره أول الأعمال المنافسة على جائزة عكاظ بين سبعة أعمال من مناطق عدة؛ إذ وصف الناقد محمد السحيمي مسرحية الحقيبة بالعمل المدرسي الذي لا يرقى لمستوى التنافس على جائزة عكاظ، واتهم السحيمي وزارة التعليم بمحاباة العمل ومنحه جائزة العام كونها لا تريد مسرحاً نوعياً وحداثياً، فيما وجه الناقد نايف البقمي سهام النقد للنص والإخراج والسينوغرافيا. وقال لم أعرف ماذا يريد أن يقول العمل، ووافقهم الناقد التونسي يوسف البحري كون العمل المسرحي رؤية مؤلف قابلة للتطوير من المخرج وتتميز بالأداء من الممثلين المستوعبين للفكرة والمجيدين التعبير عنها من خلال الأداء بالكلام والحركة والضوء والموسيقى، ولم تنج المسرحية من نقد وجهه راشد الورثان، وأحمد السروي، وعبدالعزيز عسيري، فيما حاول الكاتب الدفاع عن عمله (الحقيبة) وكشف أنه يبحث عن إجابة لسؤال ما هو النجاح، فيما رفض الدكتور مبارك الخالدي دفاع الكاتب عن نصه الممسرح كون النقد ينصب على العرض لا على النص.