عندما نتأمل الدور الذي لعبته قناة الجزيرة في تغطية أحداث ما سمي بالربيع العربي ندرك أنه دور تجاوز المهمة الإعلامية خاصة في مصر، فقد كان واضحا أن الجزيرة إحدى أذرع تحريك الشارع وتوجيهه لإسقاط أنظمة الحكم في الدول التي استهدفتها الأحداث، ما يعزز الاتهامات الموجهة لحاضنتها بأنها كانت إحدى أدوات مشروع الفوضى الخلاقة الذي هدف لتغيير العالم العربي !

وإذا كانت الفوضى التي ضربت الوطن العربي قد نجحت في تمزيق بعض أوصاله وتسببت في انهيار بعض دوله وحولت بعضها الآخر لساحات حروب مازالت تعاني من أنهار دماء شعوبها، فإنه رغم كل ذلك النجاح في خلق الفوضى، فإن المشروع قد فشل في تمكين المتآمرين من إحلال الأنظمة البديلة وتشكيل الخارجة الجديدة، وكان للمملكة دور أساسي في إفشال هذا المشروع عندما دعمت صمود مصر واستعادت استقرارها، وتصدت لمشروع استنساخ النظام اللبناني الخاضع لإيران في اليمن، وقطعت الطريق على مشروع الولي الفقيه في البحرين واستعادت الساحة في أفريقيا وآسيا من إيران لتشكل أكبر تحالف عربي إسلامي دولي لتعزيز دورها الإقليمي والدولي !

أعود لقناة الجزيرة ودورها في الخريف العربي، لأسأل عن دور الحاضنة قطر في مشروع الفوضى الخلاقة، متى بدأ وأين سينتهي، من الواضح أنه بدأ مع انقلاب الابن على أبيه واستيلائه على السلطة، فلم يكن التغيير وقتها عفويا وإنما جزءا من مخطط رسم بعناية لتكون قطر أداته المحركة، أما أين وكيف سينتهي، فسينتهي على يد السعودية، فالسعودية الحصن الأخير للوطن العربي، بعد أن استأصلت أورام المشروع في مصر واليمن والعراق والبحرين والقرن الأفريقي، قررت أن تلتفت لبيت الداء !