عبدالرحمن العكيمي (تبوك)
لا تمر الحوارات الصحفية التي أجريت مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، دون أن تترك دلالاتها المتعددة، ودون أن تكشف لنا منهجية رصينة ينتهجها فكر ولي العهد، لاسيما وهو اليوم الشخصية الشابة ذات الحضور الطاغي والكاريزمي المكثف.

ولعل من بين أهم الحوارات التي أجريت معه كان حوارا كاشفا ومؤثرا مع صحيفة «الواشنطن بوست» الأمريكية، برزت فيه محاور مهمة تتحدث عن مستقبل المجتمع السعودي والطموحات العالية التي تسكن في رؤية الأمير الشاب، وكذلك المتغيرات والتحديات التي تعيشها المنطقة العربية.

وقال: «إن الشرط الأساسي والجوهري للإصلاح هو رغبة الشعب في التغيير، فالسماء هي الحد الأقصى للطموحات»، وتلك إشارة مهمة وحاسمة إلى أن بلادنا تتجه للتغيير نحو الطموح الذي يحقق ويلبي تطلعات هذا المجتمع الشاب.

ويشدد الأمير الشاب أيضا على أن التنوع الثقافي مهم للغاية، إذ يقول: «من دون التنوع الثقافي سينتهي بنا المطاف مثل كوريا الشمالية، ومع استمرار الولايات المتحدة في أن تكون حليفة للمملكة العربية السعودية، فمن دون شك سوف نندمج بشكل أكبر مع المتغيرات العالمية».

ويصف الأمير محمد بن سلمان النهج الديني المتطرف في المملكة بأنه ظاهرة حديثة نسبياً نتيجة للثورة الإيرانية عام 1979، واحتلال المسجد الحرام في مكة المكرمة من قبل متطرفين في العام ذاته كردة فعل للتطرف الفارسي الشيعي، وهو هنا يشخص الحالة التي لا تزال تثير الجدل وتطرح التساؤلات.

ويصف المجتمع السعودي بأنه مجتمع شاب، ويقول بكل شفافية: «أنا شاب، و70% من مواطنينا هم من الشباب، نحن لا نريد أن نُضيع حياتنا في هذه الدوامة التي كنا فيها طوال الـ30 سنة الماضية بسبب الثورة الخمينية التي سببت التطرف والإرهاب، نحن نريد أن ننهي هذه الحقبة الآن، نحن نريد كما يريد الشعب السعودي الاستمتاع بالأيام القادمة، والتركيز على تطوير مجتمعنا وتطوير أنفسنا كأفراد وأسر، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ديننا وتقاليدنا، نحن لن نستمر في العيش في حقبة ما بعد عام 1979». واختتم حديثه قائلاً: «لقد ولى زمان تلك الحقبة».

انتهى حديث ولي العهد في هذه الجزئية ضمن حوار طويل يتسع لتفاصيل كثيرة.

لقد ولى بالفعل زمن تلك الحقبة ودورة الزمن لا تعود إلى الوراء بل تتجه للأمام.

والفترة قبل 30 عاما، التي شهدت فيها بلادنا ارتفاع أصوات ظلامية ومواجهات مع التشدد والفكر المتطرف، كانت كفيلة بأن يخرج منها المجتمع أكثر قوة وأكثر وعيا لكل الأصوات التي كانت تستثمر الخطاب الديني لمصالحها الشخصية وأجندتها الخاصة وغاياتها الموشومة. وكانت تقف أيضا ضد الاستثمار بالترفيه وتوصد أبواب الفرح تماما.. إننا مع هذه القيادة الشابة لن نعود، بإذن الله، إلى تلك الفترة التي كانت تقف عائقا أمام كل خطوات التغيير والتقدم نحو العالم الجديد.