وافق مجلس الوزراء الموقر الأسبوع الماضي على إقامة «مدينة الطاقة الصناعية» التابعة لأرامكو وتخصيص أرض مساحتها 50 كم² مع تأسيس شركة تتولى تطوير البنية التحتية إلى آخر ما تضمنه بيان المجلس.

ورغم الأرقام التي تواترت بعد ذلك وصاحبها من تقديرات بعض المختصين من رؤساء مجالس الغرف التجارية وبعض الخبراء والاقتصاديين الذين تطوعوا للحديث عن المدينة، وأسهبوا في ذكر الأرقام الصفرية الطويلة، ومن بينها ما سوف توفره المدينة من وظائف (120- 200 ألف وظيفة) وما سوف تستقطبه من شركات أجنبية (150 شركة عالمية) وما سوف تجلبه من استثمارات محلية وأجنبية (2 تريليون ريال)، وما سوف تنتجه من صناعات دقيقة وثقيلة في نفس الوقت، كالكمبيوترات والجوالات والبطاريات والمولدات الكهربائية والرادارات والطيارات والسفن والصناعات العسكرية (صحيفة المدينة 19/‏10) وأن المملكة سوف تكون مصدرة لهذه السلع والمنتجات لوجود الميزة في أسعار الطاقة وقلة الضرائب.

والحقيقة أن هذه خطوة هائلة القيمة من قبل الشركة، وهي في طريقها للتحول من شركة مصدرة للمادة الخام إلى عملاق للطاقة ككل، وثمة تحولات إستراتيجية نقرأها بين السطور في توجهات الشركة الجديدة والنزعة الوطنية الواضحة سياساتها لرفع مساهماتها في تنويع الاقتصاد الوطني، لكنني انتظرت بضعة أيام لعل الشركة أو المتحدث باسمها يلقي الضوء على هذه المدينة ويعلق على ما ورد من أرقام واستثمارات ووظائف وصناعات تداولتها الصحف ولاكتها بعض المواقع الاقتصادية بقوة، وعلى مدى أسبوع بل وتناولتها الصحافة الأجنبية أيضا وطرح الأرقام الحقيقية بدلا من ذلك على ضوء هذه الدراسات التي لا بد وأن الشركة قامت بها، لكن ذلك لم يحصل رغم أهمية هذا الحدث ومدى إستراتيجيته ومركزيته الاقتصادية للبلاد، أستثني من ذلك التصريح الذي صدر من المهندس خالد الفالح وزير الطاقة مشكورا ونشر يوم أمس الأول والذي جاء ضمنه أن المدينة سوف تضيف 22.5 مليار ريال للناتج المحلي ولكن دون إعطاء تفاصيل، وبالتالي الخشية من أن تكون هذه الأخبار والتوقعات التي أسرف بعض المحللين في الصحف المحلية في طرح أرقامها، وما صاحبها من رسوم بيانية سابقة لأوانها قابلة للتحقيق أم لا ومتى ؟ للتذكير لكي لا نعيد إلى الواجهة ذكرى المدن الاقتصادية ومبادرة الغاز وغيرها وما صاحب تلك المبادرات من أرقام فلكية مشابهة أعتقد بأنكم تذكرونها جيدا.

Alholyan@hotmail.com