«عكاظ» (الطائف)
صراع ثنائي داخل النفس الواحدة، إذ تتشظى الأمور وتنقسم، وتجادل بعضها البعض، وتنتقد تصرفاتها تارة، وتمتدحها تارة، لكن التواجد في جسد واحد، يعد أمراً لتحقيق تصالح الذات، وهو ما حاول أن يمسرحه الكاتب المسرحي فهد ردة الحارثي في مسرحيته «تشابك» بسوق عكاظ.

وفي الندوة التطبيقية التي أدارها علي السعيد، بحضور مؤلف العمل فهد ردة الحارثي ومخرجه أحمد الأحمري، قال الناقد والمؤلف المسرحي التونسي الدكتور يوسف البحري، المسرحية جملة تغيرات عبر عنها بتقلبات الصندوق؛ فالمسرحية هي مسرحية إفراغ الفضاء، الأحداث تتقدم والفضاء يفرغ، كما أن البروشور قائم على قطع البازل، وهو متوافق مع المسرحية في وجود قطع الملابس، التي يقوم الممثلان بترتيبها شيئاً فشيئاً.

وأضاف البحري أن الصندوق أو الطاولة أثارت مسائل كثيرة في المسرحية، وهي تحيل المسرحية إلى مسرح الطاولة وهو مسرح العرائس، كل المسرحية محاولة لتحريك الطاولة وتغيرها، وهي جملة تغيرات طرأت على الطاولة وبالتالي الممثلين.

وتابع البحري أن العلاقة بين الممثل والنظير، هل هي تواطؤ، أم علاقة شراكة، أم محاولة استخلاص شيء من الذات وهو ما يعرف بالتجريد، والأخوة القائمة على العداوة تكشف حقيقة ما، وهي ما تبدو عليه في المشهد الأخير الكل يعود إلى الصندوق وهو العودة إلى الذات والتصالح معها.

وفي المداخلات بعد الندوة التطبيقية قال الدكتور سيد إسماعيل أن العرض شدنا من البداية إلى النهاية وشاهدنا في العرض ثلاثيا لا نستطيع أن نحدد من تفوق على الآخر، وقال الدكتور منصور الحارثي إن العرض احترافي، وأرى ان المسرحية لم تضع حلاً فلا يوجد صراع بين الإنسان ونفسه ولكنها حالة تفرضها عليه المواقف، وقال الكاتب المسرحي محمد السحيمي دائماً أحضر أعمال فهد ردة وأحمد الأحمري لأتعلم، ولم أجد أخطاء في هذا العمل إلا الأخطاء اللغوية البسيطة التي وقع فيها الممثلون، وتساءل الفنان راشد الورثان هل العمل كتب لممثل واحد أم لاثنين، مشيراً إلى أن «المخرج أبدع واستمتعنا بالعرض».