بعد توقف دام عدة أشهر، عادت مجلة الكلمة الإلكترونية، التي يرأس تحريرها الناقد الدكتور صبري حافظ إلى الصدور مرة أخرى؛ لتواصل رسالتها الكبيرة التي رصدتها، في دعم الثقافة العربية، وتوحيدها في العالم العربي، كأول مشروع ناجح في هذا الشأن.
ما يميز الكلمة عن غيرها من المجلات الإلكترونية العديدة التي نطالعها باستمرار، أنها مجلة إبداعية صرفة، وتنشر الأعمال الإبداعية عن اختيار دقيق ومتأنٍّ، وتأتي في كل مرة بجديد يستحق القراءة والتأمل، إضافة إلى كونها مرجعا ثريا للدارسين، والباحثين عن جذور الثقافة العربية، وتفرعاتها.
في الكلمة، ليست ثمة احتكارات لأصوات معينة، ولا تكرار ولا تمييز للمبدعين، وإنما عشرات الأسماء اللامعة، وغير اللامعة، تسبح جنبا إلى جنب في مشروع كبير مدروس بعناية، من هذا المنطلق، قرأنا في السنوات الماضية أعمالا جليلة لكتاب وشعراء لم نسمع بهم من قبل، وانحفرت أسماؤهم في ذاكراتنا.
العدد الجديد الذي أتي بعد توقف، وبعد جهد كبير من صديقنا الدكتور صبري، كان حافلا كالعادة، وضم العديد من قصائد الشعر، والقصص، وأيضا نصا روائيا كاملا، ومسألة نشر نص روائي كامل في حد ذاتها، من الأشياء النادرة، وأذكر أن مجلة الكرمل التي كان يرأس تحريرها الشاعر الراحل محمود درويش، وتوقفت عن الصدور منذ زمن طويل، كانت تنشر أيضا نصوصا روائية كاملة، وساهمت في حينها في ظهور عدد كبير من الكتاب، قبل أن يؤطروا أخيرا في كتب.
مجلات مثل الكلمة، ومجلة ألواح التي يصدرها من إسبانيا الروائي العراقي محسن الرملي، ومجلة الروائي التي يحررها سعد هادي، مجلات كبيرة ومتنوعة في طعمها، وفي الوجبات الثقافية التي تقدمها للقراء باستمرار، هي مجلات تستحق الدعم، على مستويات متعددة، مثل دعم الحكومات، ودعم الأفراد الذين يملكون فرص الدعم، هنا لا تتعثر الثقافة بمشاكل الورق والتوزيع، وإنما تتاح لكل فرد يبحر في الفضاء التكنولوجي.
أخيرا، أعلن عن فرحتي الحقيقية بعودة مجلة الكلمة إلى الصدور، وأتوقع أن تأتي الأعداد اللاحقة بذلك الجديد الذي عودتنا عليه دائما.