بعض الأحداث التي تمر علينا تتصف بميزة إلغاء نقطة العودة، ومنح مكتسبات إضافية في ميادين الحياة، وهذا هو الوصف الدقيق للحالة التفاعلية التي صاحبت مشهد الإعلام الجديد في تعاطيه مع قضايا المجتمع، وإبرازه كمثال واضح لدور المتلقي في صناعة الرأي العام.
قضية الطبيبة «سمر بدوي» التي خاضت مراحل معقدة وهي قابعة خلف قضبان السجن نصف عام بسبب رفعها دعوى قضائية لإسقاط ولاية أبيها بسبب عضله لها؛ الأمر الذي دفع القاضي إلى إصدار حكم قضائي بسجنها تحت ذريعة العقوق، لم تكن حاضرة في الرأي العام أو الطرح الصحافي معرفة وتحليلا وتمحيصا إلا بعد أن أشرع «أهيل» موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بوابتهم التعريفية بقضيتها، ومنذ ذلك الحين أصبح «samar» على موقع تويتر رمزا لكل باحث ومتابع بين مؤيد ومعارض، لا يكاد أن ينتهي اليوم إلا ومئات المعلومات التفاعلية تحولت إلى صانعة رأي لا متلقيه، وعكفت كثير من الصحف والمواقع الإخبارية على تتبع هذا النشاط الذي كان في بدايته تعريفيا وتحول مع مرور الوقت إلى تضامن مع سمر وقضيتها، إلى حين الإعلان الرسمي عن انتهاء القضية بخروج سمر من سجنها إلى حضن عمها، فتناقل المهتمون التهاني فيما بينهم كتعبير رمزي عن حالة التأثير الفاعل الذي توجته جهودهم في ميدان الإعلام الجديد.
بغض النظر عن قضية سمر وحيثياتها وما أسفرت عنه، وهو شأن أسهبت كثير من المقالات الصحافية في الحديث عنه، إلا أن الحدث «التويتري» أشعل اليقين في انقلاب معادلة التأثير بين وسائل الإعلام التقليدية والمتلقين، ويكفي شهادة على ذلك الرياح التي أثارها موقع «ويكيليكس» بنشره للتقارير المسكوت عنها، وعلى إثره أصبحت وسائل الإعلام التقليدية متتبعة له وباحثة عن الجديد على صفحات موقعه، وقاد إلى تأزم سياسي بين الجهات الحقوقية والحكومة الأمريكية، وإن كان هذا الأمر قد تم في أيام الربيع للإعلام التقليدي فكيف سيكون الأمر مستقبلا عندما يحل خريف عصره؟.
أمام هذا الطوفان التفاعلي الذي يصنعه المتلقي البسيط، لم تعد تجدي نفعا الدعوات «الطوباوية» التي تسبح في محيط الخيال ومأزق الزمن الجميل الذي ولى في الدعوة إلى تقنين الحيز التفاعلي على شبكة الإنترنت وفرض الوصاية عليه، فأهل الإعلام الجديد ينحدرون من صبب عال لا يوقفه سد منيع أو مصمت، وإن تم الأمر فقنواته البديلة متعددة، ولذا: على الممانعين أن يطرحوا سؤال «الفهم» على أنفسهم قبل قرار «الحجر» على غيرهم.
yalamro@hotmail.com



للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 128 مسافة ثم الرسالة