استطاع د. طارق لنجاوي أن يتفوق على نفسه.. وارتقى إلى ما فوق الأنا ليفرد جوانحه ويحتوي فتية آمنوا بربهم وأشعلوا سراج العلم والمعرفة.. حتى إنك لا تكاد تعرف أيهم ماجد نجله وسر أبيه وأيهما الآخرين.. وفي وقاره وهدوئه المعروف.. قدم لهؤلاء الفتية وأشرع لهم مراكب الشمس وهجا وسراجا ومطية أبحرت من الساحل الشرقي.. حيث قلعة النور والعلم والمعرفة والتميز والعمل الدؤوب بعيدا عن الشنشنة والبربغندة (جامعة الملك فهد بالظهران).
قدم د. طارق علي بساط الدهشة لأولئك الفتية الذين ترسم اليفوعة وعلامات النبوغ والتفوق والفراسة آيات بينات.. يزين كل هذا تواضع جم وأدب وحسن خلق.. ومن العجب العجاب أنهم يمثلون عينة عشوائية لنبض خريطة جغرافية هذا البلد الرائد ريادة مبكرة منذ فجر التاريخ.. وكأنما هم قد استوعبوا التاريخ وإرث مجد الأجداد فآلوا على أنفسهم إلا أن يدخلوا المستقبل من أوسع أبوابه.. لهم في الأجداد من أبطال العروبة والإسلام المثل الأعلى.. فشحذوا الهمم وأشعلوا السراج.. كل ذلك في بعد وعمق فلسفي يرمز إلى انصهار الكل في بوتقة الفرد.. والفرد في بوتقة الجميع.. في دلالات أبلغ من كل معنى وإن كان وهجها يطرح على أرض الواقع لغة جديدة من التحدي غابت منذ زمان وأسدل عليها التاريخ ستارة الإهمال والنسيان. نجح هؤلاء في اقتحام عقبة التحدي بلوغا إلى مفهوم جديد تغذيه شرايين. يسري في عروقها دم الإيمان واليقين بأن لا شيء تحت الشمس مستحيل.. وإن من أشعلوا قناديل الاختراعات والخلق المعرفي في ثورة المعلومات إنما هم بشر مثلهم.. القواسم المشتركة كثيرة بل نحن نمتاز بأننا نمتلك طاقات كامنة أبرزها الإيمان بالله.
وبعد قد يخال البعض أن هذا مقال إنشائي. ولست مصادرا لحرية الرأي ولكن الحقيقة أكبر من الكلمات، تحت ريادة الاستاذ الدكتور عمرو قطب الاستاذ في جامعة البترول.. القائد لسرية الطموح والارتقاء على سلم الرغبة الجامحة المتسقة والمتناسقة مع ثقة الأستاذ الرائد في أن العلم هو الذي يرفع بيتا لا عماد له.. وأن الجهل يهدم بيت العز والشرف.
ذلك كان نبراسه وإن كان هذا البيت من الشعر يترجم دلالات البعد الحسي الإيماني عند الإنسان العربي المسلم.. جاء هؤلاء الفتية ليبعثوه من جديد.
الشمس ومصادر الطاقة ووهج سيارة الاختراع:
فسبحان الله إذ لم يكن غريبا أن يبحث هؤلاء الفتية عن مكانة مرموقة تحت الشمس.. لذلك أنفقوا الساعات الطويلة في عمل دؤوب في سبيل اختراع سيارة تمشي بالطاقة الشمسية.. وإذا كان للطموح قصته وللقصة بداية وإن البداية كانت فكرة اختمرت في رؤوسهم فمارسوا عملية تحويل الحلم وإرهاصاته إلى حقيقة.. أفنوا فيها الساعات الطوال.. كان يستغرقهم العمل أكثر من عشرين ساعة ولا يحسون بالوقت.. أمضوا العيدين عيد الفطر وعيد الحج.. يقتاتون الساعات في سبيل خلق إبداع جديد تحت مظلة (سراج).. كان هدفهم أن يشتركوا في السباق العالمي الذي كان له موعد محدد.. وكان ذلك يمثل سياطا يلاحقهم ويستفز فيهم عوامل الطموح والإصرار.. واستطاعوا أخيرا أن يرفعوا علم المملكة بين عشرين دولة.. ومن خلال سبعة وثلاثين فريقا.. وكانوا يقطعون المسافة في ما مجموعه عشرة آلاف ساعة بسرعة ستين كيلو مترا في الساعة.. في إيقاع عالمي كان مضمارا للتنافس.. وطرح للقدرات الإبداعية على أرض الواقع.
ولقد اجتاز هؤلاء الذين أستسمحهم العذر لضيق الحيز في هذه المقالة عن ذكر أسمائهم وأسجل باسمي واسم كل مواطن الشكر والحب والتقدير الجزيل والامتنان لما بذلوه من جهد.. جعلنا نأخذ مكاننا تحت الشمس ووهجها مع الدول الراقية المتقدمة.. التي تعقد صداقة العلم والاختراع والخلق والإبداع.. وتحية إكبار وإعجاب لجامعة البترول هذا الصرح الكبير.. الذي ظل ومايزال مشعلا وهاجا للعلم وتقنين المعرفة والسعي وراء أفضل المستويات.
والذي رفض التركيز الإعلامي وتسليط الأضواء على هذا الإنجاز الرائع خشية أن يبلغ الغرور مبلغه وحتى لا يسقط هؤلاء البراعم في وحله.... وحسبي الله ونعم الوكيل.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 132 مسافة ثم الرسالة