• من الظلم.. كل الظلم.. أن نرهن مستقبل أبنائنا بمقاييس الوجاهة الاجتماعية.
• شريحة إنسانية مؤلمة وضعت نفسها أمامي.. شاب يقف على العتبة الأولى في مشوار حياته العملية بعد تخرجه من الجامعة.. كمية من الألم المفزع يختزنها في عينيه.. قبل أن يسرد مشكلته قدم نفسه بكلمات لم ينطقها:
• أنا أحد إفرازات هذا الجيل.. سلمت أخيرا بأن الإنسان والانطلاق من نقطة الصفر ما هي إلا مقولات نظرية لا يمكن تطبيقها على واقعي فأنحيت بكل التقدير بأحلامي وطموحاتي أمام الأمر الواقع.. وهنا بدأ يتكلم بلسان هذا الواقع المؤلم:
ليلة الهيصة.. أو ليلة الفرح... مشكلة تؤرقني منذ سنوات وخطيبتي تنتظر خلف جدران البيت لكن والدها لم يقبل التنازل عن قشة من جملة مطالبه التي تبدأ بالمهر الباهظ وتنتهي برهن سنوات من عمري سأقضيها في سداد الديون لإحياء ليلة الهيصة!
• أمام هذه الشريحة.. أجدني أقف مطالبا بمواجهة تراكمات اجتماعية لا تمثل في محتواها أية قيمة أو معنى غير استنزاف الطاقات وتبديد الأموال في ممارسات ساذجة لا تمت لديننا بصلة أو بالمنطق والعقل..
• هذه المواجهة تتطلب جسارة وتشكيل مواقف فردية على المستوى الاجتماعي سرعان ما تنتقل بوعيها للعقل الجمعي..
• ما يحدث من مبالغات في مطالب الزواج أقرب إلى حالات مرضية لا تبرز إلا في مثل هذه النتوءات التي تشكل.. ليلة (الهيصة).. إحداها.
• آن الأوان أن نلغي من اعتباراتنا جنون المظاهر ونهم الاستهلاك وكل الأفكار (المفعصة).. لنعلم أبناءنا كيف يضعون خطوات مستقبلهم بعقلية أخرى أكثر فعالية وعطاء ونتجاوز حدود المظهر..
• ترى هل نجسر على هذه الخطوة ؟.
لو استطعنا البدء في قصقصة ريش ليلة الهيصة وإلغاء مطالبها المفرطة فإن الأمر سينسحب على الكثير من الجوانب المرضية التي نسجل أنفسنا فيها كشهود دون أن يكون لنا منها موقف أو كلمة وذلك أضعف الإيمان.


mustafalondon@live.co.uk