غدا أول العام الهجري الجديد حسب تقويم أم القرى الذي أثبت غير مرة دقة حساباته، فكل عام وأنتم بخير جعله الله عام خير وبركة وتبدل نحو الأفضل للأمتين العربية والإسلامية وأن لا يكون كسابقه عام عصف وأعاصير لم تهدأ ولم تنته بخير حتى اليوم.
وقد دعوت سابقا إلى اهتبال فرصة العام الجديد كمحفز لبداية عهد جديد مع النفس، فبعد استذكار دروس الهجرة النبوية المشرفة التي بدأت عهدا جديدا بدين جديد، علينا استلهام هذه الدروس لنستخلص منها عزيمة المصطفى صلى الله عليه وسلم في تغيير عالم الجاهلية حوله إلى عالم يشع نورا ومعرفة مدت وهجها لتنير به أركان الكرة الأرضية.
لكل منا أحلامه الكبار وآماله الصغرى، توحد الأمة وتحسن أحوالها أمنية الجميع، لكن إصلاح المجتمع يبدأ من الفرد، أليس في تربيتنا الإسلامية أن نبدأ بأنفسنا ثم بمن نعول، وأن كلا منا راع ومسؤول عن رعيته، لنحاول تطبيق هذه التجربة الفذة لتوابع الهجرة على أنفسنا فنهاجر من حال لا يرضينا ولا يلبي طموحاتنا لغد أفضل. هذا الدين لم ينزل إلا لإسعاد البشر وحيثما توجد مصلحة للإنسان فثمة شرع الله، نظم لنا حياتنا الدنيا لنسعد في الحياة الأخرى، ليس الحديث عن نصيبك في الدينا ولا المقصود متعها وملذاتها، هذه هوامش الدنيا وزينتها، كيف تعيش دنياك ستعيش آخرتك، هي مرحلة امتحان وابتلاء سواء بالغنى أم الفقر بالصحة أم المرض لينظر الله سبحانه أينا أحسن عملا.
وبما أننا بشر فإننا نخطئ ونذنب، لكل منا أخطاؤه وعثراته ولو حاولنا إحصاءها لأعيانا العد، ولأن خير الخطائين التوابون ومع الاستغفار الذي هو ممحاة الذنوب، لم لا ننتهز بداية العام لنعاهد أنفسنا التقليل من هذه الخطايا والأخطاء، التقليل من عاداتنا السيئة المسيئة، الإكثار من حسناتنا سلوكيا مع غيرنا وأفعال حسنة تقربنا زلفى إلى الله سبحانه.
يقال إن أكثر ما يأسر الإنسان عادته، حتى هذه القاعدة يمكننا تجييرها لمصلحتنا بالتعود على فعل كلما هو حسن ومفيد، وكما تستفتي قلبك فيما هو حلال وحرام يمكنك استفتاؤه فيما هو حسن وقبيح سواء في تعاملك مع نفسك أو مع الناس، والخطوة الأولى تبدأ مع النفس، فالنفس الجميلة ترى الوجود جميلا.

Hadeelonpaper@gmail.com