عبدالله العريفج (تونس - هاتفيا)

كشف وزير الداخلية العراقي جواد كاظم البولاني عن رغبة بلاده في تطوير اتفاقية الرياض الامنية المبرمة بين المملكة والعراق عام 1983م لتشمل تبادل المطلوبين لانها لا تشمل المتورطين في قضايا الارهاب.
وقال البولاني في حديث هاتفي اجرته معه “عكاظ” على هامش مشاركته في اجتماع وزراء الداخلية العرب الذي انتهى مؤخرا في تونس “بحثت في لقائي بصاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية مسألة التوقيع على مذكرة تفاهم امنية بين بلدينا وقد ابدى سموه رغبته وحرصه على تطوير التعاون الأمني في مختلف مجالاته ذلك ان الارهاب ليس له حدود وأصبح يهدد المنطقة والعالم باسره”.
وأضاف ان السعوديين والسوريين والاردنيين والمصريين يمثلون نسبة 70% من مجموع المعتقلين الاجانب في العراق.
مشيرا إلى ان قسما منهم مغرر بهم وبعضهم استخدم ادوات للتفجير باستخدام “ الريموت كنترول “.. واوضح ان بلاده اكملت بناء 266 مخفرا حدوديا على طول حدودها مع جيرانها.
ونفى البولاني ان يكون توقيت اعدام الرئيس الاسبق صدام حسين في يوم عيد الاضحى بهدف اثارة اكثر من ثلاثة ملايين حاج تجمعوا في بقعة واحدة كاشفا عن مخططات كانت معدة لاختطاف صدام قبل انفاذ الحكم.
والى نص الحديث:
كيف كان لقاؤكم بسمو الامير نايف بن عبدالعزيز في تونس.. وماهي الموضوعات التي كانت مدار بحثكما؟
- مثل هذه اللقاءات الثنائية التي تتم على هامش المجلس دائما ماتكون مفيدة ومثمرة تطرح فيها الأمور التي تحمل جانب الحميمية والرؤية الحقيقية الخالصة.. المملكة والعراق دولتان رئيستان في المنطقة والقيادة السعودية حريصة على ان تكون العلاقات بمستوى جيد.. تناولت مع سمو الامير نايف كثيرا من المسائل المتعلقة بالجوانب الأمنية ورؤية الأمير كانت باتجاه دعم الجهود التي تبذلها قوات الأمن العراقية وكذلك النشاط السياسي الذي تقوم به الحكومة العراقية في قضية المصالحة وترتيب البيت العراقي وتوفير بيئة للأمن والازدهار.
ماذا عن التعاون الأمني وتفعيله بين وزارات داخلية دول الجوار العراقي على ضوء توقيع الوزراء على مذكرة تفاهم امنية في اجتماعهم الأخير قبل اشهر في مدينة جدة؟
- كما تعلم في الاجتماع الأخير تم اقرار وجود سكرتارية لادارة اعمال اجتماعاتنا وبالتالي متابعة كل الأمور التي تتعلق بالملفات التي تناولتها المذكرة او البروتوكول الأمني.. نحن انجزنا كافة اعمال السكرتارية ومقرها في بغداد واصبحت متكاملة.. انطلقنا في توقيع مذكرات ثنائية تتعلق بحاجتنا لوضع الأمور التفصيلية التي تتعلق بالملفات الثنائية في مايتصل بتبادل المعلومات ومكافحة الارهاب وتنظيم الحدود والمنافذ وكل مايتعلق بالجوانب الأمنية.. العراق حريص على ان يوقع مذكرات تفاهم ثنائية مع دول الجوار وتم بالفعل التوقيع مع الاردن وسوريا وسيكون هناك اتفاقية او مذكرة لتنظيم البروتوكول الامني المتعلق بتنشيط التعاون من خلال السكرتارية ومانعمل على توفيره ثنائيا ان شاء الله.
ولكن كيف يمكن الانتقال من مرحلة الاتفاقات والبروتوكولات الامنية الى مرحلة التطبيق العملي بما يخدم أمن العراق ودول جواره؟.
ـ البروتوكول الامني يخضع لسلسلة اجراءات من تصديق من قبل مجلس الوزراء بحسب انظمة كل دولة انجزنا اجراءاتنا في العراق وعندما تكتمل اجراءات الدول الاخرى فان هذه القضية ستنعكس على السكرتارية حتى تستكمل اتصالاتها لتوفير جانب التغذية والتغذية العكسية بيننا وبين دول الجوار وهذه المسألة يجب ان تكون لها خطوة لاحقة تنظم من خلال اللجان الفنية التي تشرف على ادارة الملفات المتخصصة.
هل سنشهد في المستقبل المنظور التوقيع على مذكرة تفاهم امنية سعودية عراقية؟
- نحن نتطلع الى هذا وبالفعل فقد تم بحث هذه القضية مع سمو الأمير نايف وهو ابدى رغبته وحرصه على ان يتطور العمل في مختلف هذه المجالات والمملكة لها مواقف مهمة وبناءة في سبيل تعزيز هذه العلاقات نتطلع لعمل مشترك لحماية ارواح شعبينا ذلك ان الارهاب ليس له حدود ولا يتوقف عند ارض معينة والارهاب يهدد المنطقة والعالم باسره وعلينا ان نقف وقفة واحدة ومسؤولة أمام هذه التحديات التي تواجه المنطقة.
هل لديكم ارقام محددة لاعداد المعتقلين الاجانب في العراق وخصوصا مايسمون بالمقاتلين العرب سواء لدى قوى الأمن العراقية او قوات الاحتلال؟
- الاعداد تحدث بين فترة واخرى نسبة للعمليات التي تتم وهناك تحقيقات أمنية واجراءات قانونية نحن ومنذ سقوط النظام الديكتاتوري في العراق كان واضحا غياب بعض الاجراءات في كثير من مناطق العراق وبالتالي أصبحت هذه المناطق والحدودية منها عرضة للتسلل وتمكنت عناصر أجنبية من دخول العراق التي كانت تستهدف بنية المواطن العراقي وكما تشاهدون حجم التدمير والخراب الكبير الذي يمارسه هؤلاء المجرمون بعمليات ارهابية من خلال سيارات مفخخة وتفجيرات تستهدف المدنيين وآخرها طلاب الجامعة المستنصرية وهذه جامعة قديمة وبها كل مكونات الطيف العراقي والمجتمع.. ما يجري في هذا الاطار لدينا كثير من المعتقلين ومن جنسيات مختلفة.
ما اريد ان اهتم به اعداد المعتقلين السعوديين؟
- اذا كنا نتحدث عن نسبة وتناسب قد يشكل المصريون والاردنيون والسوريون والسعوديون ما نسبته 70% من مجموع من تم القبض عليهم في العراق وكما تعلم وحتى أكون واضحا معك فإننا نلقي القبض على كثير ممن ينتمون لجنسيات عربية لكن لا يحضرني بالضبط عدد المعتقلين السعوديين والعمليات مستمرة.
وهل لا زلتم تعانون من تسرب المقاتلين عبر حدود دول الجوار؟
- قد لا تكون القضية تسللاً من الحدود وقد يُستخدم هؤلاء الارهابيون او المُغرر بهم ادوات للتفجير وكثير من هؤلاء يضعون في اجسامهم نوعا من أدوات التفجير المشتعل ويفجر بواسطة «الريموت كنترول» دون ان يشعر حاملها بنفسه وهناك حالات كثيرة تمت بهذا الشكل بحسب معلوماتنا.
وما مصير هؤلاء المعتقلين.. وما هو السبيل لإعادة السعوديين منهم الى بلادهم؟
- قسم من هؤلاء المعتقلين لدى القوات متعددة الجنسيات أما بالنسبةللمعتقلين الموجودين لدينا نحن فإن لدينا اتفاقيات وأطر تعاون حقيقية بيننا وبين الأشقاء وهناك اتفاقية الرياض الموقعة عام 1983م لتبادل المطلوبين وقد نستطيع تطويرها باعتبار هذه الاتفاقية لاتشمل المعتقلين في قضايا الارهاب.. الأمر يحتاج الى تطوير آليات ونحن بحاجة الى توقيع مذكرات للتفاهم على كثير من هذه المسائل.
افهم من كلامك انكم لن تسلموا أي معتقل الى بلاده الا بموجب الاتفاق على مذكرات تفاهم؟
- هذا هو الموجود وكما تعلم فإن المعتقلين عند القوات متعددة الجنسيات لهم نوع من الغطاء وفقا لمرجعية القرارات التي صدرت واعطت صلاحيات للقوات متعددة الجنسية بهذا الخصوص.
كان لافتا في الآونة الأخيرة تزايد اعداد المتسللين من أراضي العراق الى المملكة ومن بينهم مجموعة من الارهابيين السعوديين والعراقيين.. فما هي جهودكم لضبط حدودكم من جانبكم؟
- نحن أكملنا بناء 266 مخفرا حدوديا على مستوى حدود العراق مع دول الجوار وما يتعلق بالحدود السعودية- العراقية فإن هناك نشاطا ملحوظا في التعاون بيننا وبين الاخوة في المملكة خصوصا حرس الحدود.. أعتقد ان الحدود مسيطر عليها نوعا ما في جانبيها السعودي والعراقي ولكن تحتاج الأمور الى عمل وجهد مشترك.
تتحدثون عن مخافر حدود بينما السؤال كيف يمكن بناء قوى حدودية قادرة على صيانة حدودها مع المملكة؟
- لدينا قوات حدود وعمل مشترك وقواتنا اعتقلت متسللين من العراق الى المملكة أو العكس وهناك نشاط كبير من هذا الجانب.
دعني اسألك عن توقيت اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين في وقت كان يتجمع فيه نحو ثلاثة ملايين حاج في بقعة واحدة جاءوا من مختلف انحاء العالم وفي يوم عيد الأضحى.. كيف حدث هذا.. لا سيما وانها فُهمت على أنها إثارة لمشاعر الحجاج؟
- عبرنا كحكومة عن ما حدث أنه شأن داخلي ولا يتعلق باستفزاز او تجاوز على مشاعر الإخوة غير ان التوقيت جاء بناء على متطلبات امنية بسبب وجود معطيات كثيرة لتعطيل جهود الدولة والأمن وهذه العملية تم ترتيبها بناء على معطيات داخلية خاضعة لاجراءات قانونية.
في يوم العيد تحديدً؟
- هذا هو التوقيت ولم يكن خاضعا لمناسبة بقدر ما هي اجراءات استكملت خلال هذه الفترة ولم تأخذ في طبيعة اجراءاتها القانونية ان يكون هذا اليوم يوم عيد.
ولكن كيف كان لك ان تتخيل الوضع لو حدثت ردة فعل لبعض الحجاج ألقت بظلالها على تعكير صفو الحج بإثارة المشاكل بين الحجيج أنفسهم؟
- كانت هناك مخططات ارادت ادخال العراق في فوضى بسبب هذه الظروف وجاءت الاجراءات لتحاول تعطيل مشروع الاشرار لانه كان هناك مخطط لاختطاف هذا الرجل وبالتالي ادخال البلاد في حال فوضى.
هل لا زالت معاناتكم مستمرة من تدخل ايران في شؤون العراق الداخلية خصوصا ان هناك انباء عن إيرانيين شوهدوا بزي شرطة عراقية متغلغلين في مراكز الأمن وقوى الشرطة؟
- هذا الكلام مبالغ فيه.. هناك مشاكل سياسية في المنطقة ويجب علينا ان نعترف أننا لم نقف الوقفة الصحيحة لمساعدة العراق فالعراق الآن بلد مفتوح يفتح ذراعيه لكل الاشقاء والاصدقاء والجيران.. ما يحصل الآن هو عملية بناء لأجهزته وقدراته ونحتاج الى تعاون اقليمي وعربي خصوصا ان العراق حاليا عبر منطقة الخطر وهو يتوجه الآن لبناء قدراته العسكرية والأمنية بشكل كبير وسيكون هناك استلام كامل للمسؤولية خلال الأشهر القادمة.
أخيرا.. حذر رئيس جهة التوافق العراقية عدنان الدليمي في بروكسل قبل أيام من جرائم الابادة ضد السنة في العراق.. كيف تعلق؟
- هذه التصريحات تحمل بعدا سياسيا اكثر مما هو بعد واقعي.. الدليمي رجل في البرلمان والذي ينتمي لهذا الجهاز لديه كثير من الأمور التي يتحدث عنها.. على أية حال وكما يقولون “اذا كان بيتك من زجاج فلا ترمي الناس بالحجارة”.