.. الآثار هي عنوان حضارة الأمم والمحافظة عليها من أهم ما يجب على الجهات المعنية أن تتكفل بها.. وتهتم بالمحافظة عليها.
وكما ذكرت أمس أن في بلادنا من الآثار ما لا يحصى عدده ولكن الكثير من الناس يجهل حتى مواقعها أو الطريق إليها.
وقد نشرت «عكاظ» بتاريخ 10 محرم 1428هـ أن في مركز الصويده (65 كيلو شرق المدينة المنورة) العديد من الآثار الإسلامية والقلاع والحصون المعرضة للاندثار بسبب إهمالها وعبث بعض الأشخاص الباحثين عن الكنوز مما يهددها بالاختفاء في القريب العاجل كما اندثر غيرها.
ويؤيد هذا الرأي ما نشرته الشرق الأوسط بتاريخ 15/1/1428هـ تحت عنوان: «تحديد 43 مسجداً صلى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم على خارطة للمدينة من العهد السعودي» وأنه لم يبق منها سوى أبرزها الذي هو المسجد النبوي، ومسجد قباء، ومسجد الإجابة، ومسجد القبلتين، أما الباقي فقد اندثر وطمس تماماً».
وفي كتاب وضعه الدكتور أبومجاهد عبدالعزيز بن عبدالفتاح القاري بعنوان (الآثار النبوية بالمدينة المنورة) ما يكشف عن حجم الآثار بالمدينة وما صح عنها من مرويات.
لكن لماذا كتبت عن هذه الآثار والمطالبة بالحفاظ عليها؟
أكتب لما قرأته في الشرق الأوسط بالعدد 10250: أن السعودية ستتقدم في فبراير (هذا الشهر) لمنظمة اليونسكو لتسجيل موقع (مدائن صالح) كأول موقع أثري سعودي يسجل عالمياً، وسيتم بعد ذلك تقديم موقع مدينة جدة القديمة، وحي الطريف في مدينة الدرعية، للمنظمة تمهيداً لتسجيلها في السنوات المقبلة.
ومع تقديري لهذه الخطوة الطيبة إلا أنني أسأل وماذا عن الآثار الإسلامية التي انطلق منها عزنا الذي هو الإسلام وعليها يعتمد فخرنا الذي هو التمسك بالشريعة خاصة وأن علماء الشريعة والفقهاء منهم يقررون أهمية الحفاظ على الآثار، إذ يقول فضيلة الأستاذ الدكتور عبدالوهاب أبوسليمان في محاضرة له نشرت ملخصها «المدينة» بالعدد 15970 ما نصه:
«إن المحافظة على الآثار تحقق إحياء المعاني الروحية وإحياء التاريخ في أبنائنا وأجيالنا القادمة وتعلمهم الممارسة الشرعية الصحيحة والتعامل الصحيح مع هذه الآثار فإن الوسائل لدينا عديدة للحفاظ على هذه الآثار من ممارسة الجهلة والمشعوذين والخرافيين».
كما قال فضيلة الدكتور عبدالمحسن بن ناصر العبيكان المستشار القضائي بوزارة العدل وعضو مجلس الشورى في نفس العدد من جريدة «المدينة»: هناك فرق بين المحافظة على الآثار وبين الاعتقاد في مواضع أو في أبنية لا يصح أن يعتقد المسلم فيها شيئاً غير ما جاء في الكتاب والسنة فمسألة المحافظة على هذه الآثار ليس هنا ما يمنعه من الشرع بأن نحافظ عليها ليرى الناس هذه الآثار ويعرفوا ما فعله السابقون وكيف كانت تبنى هذه الأبنية في السابق».
إنني أكتب هذا وكل أملي في أن يولي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز أمين عام هيئة السياحة هذه الآثار بالاهتمام والتوجيه بالحفاظ على آثارنا الإسلامية التي نفاخر بها العالم لكونها منطلق شريعة التوحيد.. فهل إلى ذلك من سبيل؟