تعبر الزيارات المتكررة والمتعاقبة التي تقوم بها وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس الى منطقة الشرق الاوسط عن استشعار امريكا للمأزق الحقيقي الذي تمر به المنطقة والذي بات يشكل تهديدا للسلام العالمي من ناحية وتحديا للادارة الامريكية يتنامى مع تنامي الصراع على الوصول الى البيت الابيض بين مختلف المرشحين للرئاسة القادمة.
وتعبر هذه الزيارات المتكررة كذلك عن احساس امريكي خفي بمسؤولية واشنطن عن هذا المأزق الذي انتهت اليه المنطقة وهي مسؤولية تبدأ من ان مشاكل الشرق الاوسط انبثقت عن سياسات امريكية استتبعتها قرارات لم تكن تنبني على معرفة حقيقية بطبيعة المنطقة ومراكز القوى التي تحركها والثقافات التي توجهها على نحو يؤكد ان امريكا وجدت نفسها متورطة في مستنقع لا يقل خطورة عن تورطها في مستنقع فيتنام قبل ذلك.
وأخيرا فإن هذه الزيارات تعبر عن إدراك واشنطن ان عليها مسؤولية كبرى تجاه العالم والانسانية ان تصل الى حل ينهي أزمات المنطقة وذلك انطلاقا من دورها كدولة كبرى تحاول ان تؤكد للعالم رعايتها للسلام ووقوفها ضد الارهاب وسلب الشعوب حقوقها في الاستقرار والعيش الآمن الكريم.
ومع ذلك كله فإن تكرار هذه الزيارات والتي تأخذ شكلا مفاجئا في احيان كثيرة يأتي لتأكيد ان امريكا لا تزال تعاني من الحيرة في الكيفية التي يمكن بواسطتها ان تنهي مشكلة الشرق الاوسط دون ان تسجل في تاريخها قرارا جديدا ينضم الى قرارها الذي سجله لها التاريخ في فيتنام من قبل.
واذا كانت واشنطن تبحث عن حل فإن الاولى بها ان تبدأ بمراجعة سياساتها في المنطقة ومطابقتها لا بإرادة شعوب المنطقة فحسب وانما بما تتكئ عليه أمريكا نفسها من اخلاقيات حاول أن يؤسس لها الآباء الأمريكيون تؤكد على العدالة والمساواة وحق الشعوب في تقرير مصيرها وما لم تفعل ذلك فإن زيارات رايس سوف تتكرر دون ان تحمل للمنطقة السلام والاستقرار الذي تنتظره.