ما إن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها سنة 1945م، حتى تم تقسيم كوريا، من القوى العالمية، لتكون ضمن منطقتين للنفوذ. تلت هذه الأحداث قيام حكومتين موازيتين في 1948م، أولاهما: حكومة ذات صبغة شيوعية شمالا، والثانية: هواها غربي، ومن ثم قامت الحرب الكورية سنة 1950م، حينها دعمت الولايات المتحدة كوريا الجنوبية، بينما قامت الصين بدعم كوريا الشمالية. إلى أن اتفقوا على عمل هدنة سنة 1953م.
أخذت كوريا الجنوبية على عاتقها معانقة العصر، والبعد عن الصراعات والحروب. وكافح المجتمع من أجل النهضة بالبلد من قاع الحرب ودمار البلاد، وقد زرت هذا البلد وفوجئت من الصور التي رأيتها للشوارع والمباني قبل أقل من 50 سنة وبين كوريا الجنوبية حاليا بفضل المستبد العادل بارك تشونغ، فهو الذي شهدت معه كوريا الجنوبية تطورا اقتصاديا سريعا قبل أن تتخذ من الديموقراطية مسارا مع موجة احتجاجات.
قبل أيام، ألقى رئيس كوريا الجنوبية السابق، لي ميونغ باك، في سلطنة عمان بجامعة السلطان قابوس محاضرة، ذكر فيها أن كوريا الجنوبية كانت قبل 50 سنة من أفقر دول العالم، واليوم هي خامس أكبر اقتصاد في العالم، كانت ? تملك أي موارد طبيعية إ? العنصر البشري، ركزت على جودة التعليم، وهي السبب ا?ول للتقدم الاقتصادي والتكنولوجي في البلد.
يقول: «عشت طفولتي فقيرا ? أملك شيئا، وإنما أقتات من مساعدة ا?خرين، ثم أنهيت الثانوية بصعوبة بالغة بسبب الفقر، إلى أن التحقت بالجامعة ودرست بالفترة المسائية؛ ?ني كنت أعمل في النهار جامعا للقمامة لكي أستطيع دفع مصاريف الدراسة، وحين تخرجت وعملت بشركة هيونداي، فكان ذاك هو حلمي إلى أن انتخبت رئيسا لكوريا الجنوبية في انتخابات سنة 2007».
هذه هي معادلة كوريا الجنوبية، وتأتي ضمن سياق نهضة شرق آسيا وصعود النمور هناك، الذين نتمنى أن نستلهم تجاربهم، ما دمنا نخاف من تجارب الغرب والتغريب.