أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/225.jpg?v=1764231772&w=220&q=100&f=webp

حمود أبو طالب

تقرير الرؤية.. مقارعة التحديات

بصدور التقرير السنوي الجديد لرؤية المملكة 2030 نكون قد قطعنا عشر سنوات في مضمارها، وبدأنا المرحلة الثالثة والأخيرة وصولاً إلى تحقيق كل مستهدفاتها المُخطط لها، علماً أن بعضها قد تحقّق فعلاً قبل توقيته المحدد نتيجة المثابرة والإيمان بجدوى النتيجة، ووجود الكوادر الوطنية المؤهلة والمخلصة التي تمثّل الرافعة الأهم للإنجاز.

قيل الكثير عن هذه الرؤية من المشككين والمتوجسين من نجاحها، تعرّضت لانتقادات خارجية غير موضوعية ومبنية على معلومات مفبركة مصنوعة في أجهزة تحرير وسائل إعلامية تدير موقفاً سلبياً ضد المملكة لصالح أجندات خارجية وإقليمية، لكن كانت عجلة العمل تمضي بوتيرة متسارعة لم تستطع محاولات التثبيط التأثير عليها، وها هي النتائج تؤكد أن مشروع الرؤية لم يكن خيالاً مجنّحاً، وإنما كان حلماً قابلاً للتحقيق مع توفر الإرادة والممكّنات وحسن التنفيذ والمتابعة والإشراف والحوكمة.

وبما أن المملكة تنفذ رؤيتها في عالم واجه أزمات مستجدة كبيرة ومعقدة ومفاجئة خلال السنوات الماضية، كان آخرها الأزمة الأخطر المحيطة بنا الآن المتمثلة في المواجهة الأمريكية الإيرانية، التي تخللتها حرب مدمرة واعتداءات على دول الخليج وتأثير كبير على إنتاجية وتصدير النفط ومشتقاته، وما زال ممر هرمز مغلقاً بما لذلك من تبعات جسيمة، فإنه من الطبيعي جداً أن يعاد ترتيب بعض الأولويات للمرحلة الراهنة والقادمة في بعض مشاريع الرؤية، هذا شيء طبيعي لا سيما أيضاً والمملكة قد دخلت في استثمارات مستجدة في غاية الأهمية كالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إضافة إلى استضافتها معرض إكسبو العالمي القادم وكأس العالم 34، وهذه مشاريع استجدت بعد تدشين الرؤية، وهي مشاريع ذات إنفاق كبير، وحتماً ستضطرنا إلى خلق توازن يستطيع المواءمة بين البرنامج الأساسي لمشاريع الرؤية وما استجد عليها.

نحن ماضون، نعمل ونقيّم عملنا، والثقة كبيرة بنتائج هذه الرؤية التأريخية العظيمة لأننا بدأنا نعيش كثيراً منها.

منذ يومين

«جازان» تقرأ

في اليوم الذي نُشر فيه خبر يفيد بتصنيف جازان الأولى في قراءة الكتب والصحف والمجلات بحسب معلومة هيئة الإحصاء، تصادَف أنني كنت مدعواً إلى أمسية نظمها نادي الثقافة والفنون بمدينة صبيا بالشراكة مع بيت الثقافة في جازان للحديث عن شؤون وشجون كتابة مقال الرأي في الصحافة السعودية. كان تزامناً جميلاً حدث بالصدفة بين نشر الخبر وموعد الأمسية، وعندما بدأتُ الحديث كان لا بد أن أهنئ كل الحضور، وأنا من ضمنهم، بهذا الخبر السار، ثم قُلتُ لماذا لا يكون هذا المعيار دافعاً ومبرراً وحافزاً لتكون جازان مدينة القراءة كما هو حال بعض المدن الأخرى في العالم، التي تميز أهلها بشغف القراءة والاطلاع والاحتفاء بالثقافة والأدب.

مدن القراءة تقام فيها فعاليات متنوعة ونشاطات مختلفة متصلة بكل ما يتعلق بالقراءة، تتحول إلى ما يشبه المهرجان أو الكرنفال السنوي تحتضنه المدينة، وتستضيف فيه رموزاً ثقافية وإعلامية بارزة من مختلف دول العالم، وفق برنامج تعده وتشرف عليه جهات عديدة في مقدمتها الجهة الرسمية المسؤولة عن الثقافة، بمشاركة المجتمع عبر كوادره المهتمة بهذا الشأن. وقد اكتسبت مدن عديدة شهرةً كبيرةً بسبب هذا النشاط، وأصبحت ضمن أجندات المثقفين من كل مكان.

جازان زاخرة بكل مقومات الجذب، طبيعة جميلة متنوعة، وطيف واسع من الجماليات في كل تفاصيلها، ومجتمع مضياف متصالح مع ذاته ومع كل الثقافات الأخرى، وأما بالنسبة لشغفه بالقراءة وتميزه بها فذلك ليس جديداً، بل حقيقة معروفة منذ القِدم، اللهم إنها جاءت هذه المرة كمعلومة إحصائية موثقة، وما دام الأمر كذلك هل لنا أن نتطلع لتصنيف جازان مدينة القراءة من خلال تصور مؤسسي تنهض به وتنفذه وزارة الثقافة؟

00:00 | 26-04-2026

خلايا الخيانة في دول الخليج

من أبشع ما يحدث في الأزمة القائمة في المنطقة، هو الأخبار المتتالية عن كشف خلايا تجسسية في أكثر من دولة خليجية تخطط وتعمل لصالح إيران، معظمهم من مواطني تلك الدول وحاملي جنسياتها، وبعضهم يشغل مناصب اعتبارية مهمة في أجهزة الدولة. وبالتأكيد، أن تلك الخلايا كانت تعمل منذ وقت طويل، لكن ربما زيادة نشاطها مع الحرب الأمريكية الإيرانية واليقظة الأمنية الكبيرة خلال هذه الظروف هو ما جعل كشفها ممكناً، وإلا كان بإمكانها الاستمرار وإحداث مزيد من الأضرار.

قال أمير الشعراء أحمد شوقي:

وللأوطان في دم كل حرّ ... يدٌ سلفت ودين مُستحق.

لقد ربط شوقي في هذا البيت الوفاء والإخلاص للأوطان بالحرية، أي أن يكون الإنسان حرّاً وليس مستعبداً خاضعاً عميلاً ذليلاً. دماء الأنذال الجبناء الخونة لا تعرف معنى الوطن وقيمته السامية وحتمية الوفاء له والدفاع عنه وحماية مقدراته وافتدائه بالدماء والتضحية بالأرواح في سبيله. خيانة الوطن في أي وقت جريمة كبرى، فكيف وهو يمر بظروف استثنائية وتهديدات شديدة الخطورة، تتطلب التفاف كل مواطنيه حوله.

منذ قيام الثورة الإيرانية وهي تجنّد الخلايا في دول الخليج وغيرها، وسبق كشف بعضها في أوقات متفرقة، لكن هذه المرة كانت الصدمة أكبر؛ بسبب الأعداد الكبيرة المنضوية فيها وطبيعة أعمالهم والإمكانات التخريبية التي توفرت لهم. وبالتأكيد فإن هذه الخلايا قد أضرت كثيراً بأمن الدول التي كانت تعمل فيها خلال فترة طويلة، وبالتأكيد أيضاً أنها ساهمت خلال الأزمة الراهنة بأشكال مختلفة في الأضرار التي سببتها صواريخ ومسيرات إيران.

هؤلاء الخونة يجب أن يكونوا عبرة لكل من يسوّل له الشيطان خيانة وطنه، وعلى دول الخليج أن تكون في أقصى درجات اليقظة الأمنية لكشف مثل هذه الخلايا مبكراً.

00:01 | 23-04-2026

متى نأكل مما نزرع ؟

تحدثنا، يوم أمس، عن تصريح وزير البيئة والمياه والزراعة، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الزراعية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للأمن الغذائي، بشأن التوجيهات الكريمة الأخيرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بدعم المبادرات الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي في ظل الظروف الراهنة، وهذا يجعلنا بالضرورة نتحدث عما هو أهم في هذا الشأن.

الدول التي تعتمد على الاستيراد لحاجاتها الغذائية الأساسية، تظل دائماً عرضة للظروف العالمية المتقلبة، وفي المملكة كنا نعتمد كثيراً على الاستيراد في معظم ما نأكله، وربما ما زلنا كذلك رغم الاهتمام بالإنتاج الزراعي والحيواني بشكل أفضل مما كان، ولكن ليس بالشكل الذي يجب أن يكون عليه.

المملكة ليست كلها صحراء قاحلة كما يتصور البعض. هناك مناطق في غاية الخصوبة لكنها لم تُستثمر بشكل مثالي، رغم أنها كفيلة بسد نسبة كبيرة من احتياجاتنا. منطقة جازان على سبيل المثال بمساحتها الكبيرة وقابليتها لزراعة كل المحاصيل الزراعية والإنتاج الحيواني، وهي المنطقة التي أطلقت عليها منظمة الأمم المتحدة للأغذية (الفاو) سلة خبز المملكة. ولدينا واحات الأحساء ومنطقة الباحة وعسير، وسهول الحجاز، وأجزاء من المنطقة الشمالية، ونجران، وغيرها، كلها مناطق لو تم التركيز عليها لتكون مصدر الأغذية الأساسية لاستطاعت توفيرها بنسبة كبيرة، كما أنها صالحة لتربية وإنتاج المواشي، فضلاً عن الفواكه بكل أصنافها.

الأمة التي لا تأكل مما تزرع تظل دائماً رهينة الظروف، وأحياناً حتى لو كان المال متوفراً فإن السلعة الغذائية قد يصعب استيرادها لأسباب مختلفة، وبالتالي يجب علينا التركيز بشكل أكبر على الأمن الغذائي بالإنتاج المحلي، عبر مشاريع إستراتيجية كبرى تتبع الدولة من خلال وزارة البيئة والزراعة وصندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص المتخصص والقادر على المشاركة في هذا المجال.

الأمن الغذائي أصبح في خطر نتيجة ما يحدث في هذا العالم المضطرب، كما أنه أصبح ورقة مقايضة سياسية تستخدمها الدول للضغط والمساومة، وبالتالي فإن أي دولة لديها الإمكانات للتخلص من هذا المأزق عليها وضع الأمن الغذائي في مقدمة أولوياتها.

00:11 | 22-04-2026

المملكة والأمن الغذائي

الدولة الذكية التي تستشعر مسؤولياتها تجاه شعبها هي التي تستبق الأزمات بالاستعدادات المتكاملة في كل ما يتعلق باحتياجاته الأساسية، وأهم هذه الاحتياجات الأمن الغذائي الذي شاهدنا مشاكل كبيرة فيه في عديد من الدول عندما تنشأ الأزمات وتنشب الحروب، ومن أقرب الأمثلة على ذلك ما حدث خلال جائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، والآن مع الأزمة الكبيرة بين أمريكا وإيران وإغلاق مضيق هرمز بعد حرب ضروس امتدت لأكثر من شهر، وربما يشتعل أوارها مجدداً، سوف تتفاقم أزمة الإمدادات باستمرار تعطل الملاحة، وسيواجه العالم مشكلة كبرى في توفير احتياجاته من الغذاء، لا سيما في البلدان التي تعتمد في كثير من احتياجاتها على الاستيراد.

وقد أحسنت المملكة صنعاً عندما قامت بإنشاء الهيئة العامة للأمن الغذائي التي تنهض بمسؤولية بالغة الأهمية بالتنسيق مع عدد من الجهات ذات العلاقة مثل صندوق التنمية الزراعية وصندوق التنمية الوطني، حيث سبق أن عملت هذه الجهات في مراحل سابقة على تعزيز المخزونات الإستراتيجية وضمان وفرة السلع الغذائية في الأسواق المحلية، والمحافظة على استقرار سلاسل الإمداد، خصوصاً خلال تداعيات جائحة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية وتأثيراتها على الأسواق العالمية.

يوم أمس نشرت «عكاظ» خبراً أكد فيه وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الزراعية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للأمن الغذائي المهندس عبدالرحمن الفضلي، أنّ التوجيهات الكريمة الأخيرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بدعم المبادرات الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي، تجسِّد حرص القيادة الحكيمة على مواجهة الآثار المترتبة على الأوضاع الحالية في المنطقة، وضمان وفرة السلع الغذائية الأساسية، وتعزيز المخزونات الإستراتيجية، واستمرارية الإمدادات في السوق المحلية.

هذا الخبر يؤكد ما أشرنا اليه في مستهل المقال بأن الدول المسؤولة التي تقرأ الأحداث جيداً وتستعد لها بالتخطيط والعمل، تستطيع تقليص آثار الأزمات إلى أدنى حد، وقد شهدنا ذلك في المملكة خلال أحداث كثيرة ماضية، وها هي الدولة تستعد لآثار الأوضاع الراهنة وما يمكن أن يستجد في خضم أزمة قد تتفاقم.

00:01 | 21-04-2026

هل نستعيد العصفور الجميل ؟

في خضم المشهد الضبابي المتأزم في المنطقة، يبدو أن هناك بصيصَ أملٍ في خروج بلد صغير بمساحته وكبير بجماله من أزمة مزمنة جثمت عليه منذ قرابة ستة عقود، عصفت بأمنه واستقراره واقتصاده، وشرّدت كثيراً من أبنائه، وحوّلت بلداته وقراه ومدنه إلى هياكل شاحبة بعد أن كانت تنبض ببهجة الحياة الجميلة.

لبنان أو سويسرا الشرق، كما كان يطلق عليه، تم الزجّ به في نفق الأزمات بعد هزيمة 1967 عندما فُرض عليه أن يكون ساحة المقاومة الفلسطينية، وهي المقاومة التي أشعلت فتيل الحرب الأهلية الطاحنة التي مهّدت لبسط نظام الأسد هيمنته على لبنان، وسوغت اجتياحات اسرائيلية متكررة وصلت إلى قلب بيروت، ثم بدأت الوصاية الإيرانية بإنشاء حزب الله الذي تسبّب في دمار مستمر لكل ما في لبنان، واختطاف قراره السياسي الوطني، وعزله عن محيطه العربي، وأصبحت الضاحية الجنوبية هي البديل لقصر بعبدا.

كانت المملكة مع لبنان قلباً وقالباً منذ بداية أزمته، وكان اتفاق الطائف الشهير مخرجاً تأريخياً لترتيب البيت السياسي اللبناني، وبفضله استعاد لبنان بعض عافيته لبضع سنوات، لكنها لم تستمر بعد عودة مكونات الطيف السياسي إلى التخندق وراء المصالح والولاءات الخاصة على حساب لبنان والتعايش السلمي، ثم أصبح حزب الله سيد الساحة السياسية، والسلطة الأمنية والعسكرية المهيمنة، وذهب لبنان بعيداً في انضوائه -قسراً- للمحور الإيراني، وأصبح ورقة في المفاوضات والمقايضات والمناورات السياسية الإيرانية، وإحدى الساحات التي يفاخر الحرس الثوري الإيراني أنه يسيطر عليها.

الآن، إن كان ثمّة شيء إيجابي خلال الوضع القائم فإنه عودة الدولة اللبنانية وحدها لتقرير مستقبل لبنان بالطريقة التي تراها تحقق مصلحته، وأن يكون الجيش اللبناني هو حامل السلاح الوحيد الذي يدافع عن لبنان، وليس حزب الله الذي تسبّب سلاحه بقتل اللبنانيين انتقاماً من حماقاته. آن للبنان أن يخرج من المسار الطويل المتعب الذي استمر أكثر من نصف قرن، وآن له أن يعود عصفوراً جميلاً يُغرّد في حديقته العربية.

00:15 | 20-04-2026

دول التطور.. و«جمهوريات الموز»

ظهر‭ ‬مصطلح‭ ‬جمهورية‭ ‬الموز‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬الوسطى‭ ‬لوصف‭ ‬دول‭ ‬شهيرة‭ ‬بإنتاج‭ ‬الموز،‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬زراعته‭ ‬وتصديره‭ ‬شركات‭ ‬أمريكية‭ ‬تمكّنت‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬وحكومات‭ ‬تلك‭ ‬الدول،‭ ‬ثم‭ ‬أصبح‭ ‬المصطلح‭ ‬يمثّل‭ ‬توصيفاً‭ ‬مجازياً‭ ‬ساخراً‭ ‬للدول‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬فساد‭ ‬كبير‭ ‬وضعف‭ ‬المؤسسات‭ ‬وسلطة‭ ‬غير‭ ‬مستقرة‭ ‬خاضعة‭ ‬لنفوذ‭ ‬سياسي‭ ‬خارجي‭ ‬وهيمنة‭ ‬شركات‭ ‬أجنبية‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬اقتصادها‭. ‬

قبل‭ ‬أيام‭ ‬حدث‭ ‬نقاش‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬فضائية‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬شخصان؛‭ ‬أحدهما‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬غير‭ ‬كبيرة‭ ‬المساحة،‭ ‬لكنها‭ ‬مستقرة‭ ‬ومتطورة‭ ‬وآمنة،‭ ‬والآخر‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬‮«‬جمهورية‮»‬‭ ‬مجاورة‭ ‬كبيرة‭ ‬المساحة‭ ‬وغنية‭ ‬الموارد،‭ ‬لكنها‭ ‬تفتقد‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار،‭ ‬وتعيش‭ ‬أزمات‭ ‬متواصلة‭ ‬وفوضى‭ ‬عارمة‭ ‬وضعفاً‭ ‬شديداً‭ ‬لمؤسسات‭ ‬الدولة؛‭ ‬بسبب‭ ‬سيطرة‭ ‬نفوذ‭ ‬خارجي‭ ‬عليها‭ ‬يتحكّم‭ ‬في‭ ‬مفاصلها‭ ‬ويتدخّل‭ ‬في‭ ‬قراراتها‭ ‬السيادية‭ ‬ويحدد‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تفعله‭ ‬ولا‭ ‬تفعله‭. ‬خلال‭ ‬النقاش‭ ‬أراد‭ ‬ممثل‭ ‬الدولة‭ ‬الكبيرة‭ ‬أن‭ ‬ينتقص‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬الخليجية‭ ‬فوصفها‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬الدويلة‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬ما‭ ‬استفز‭ ‬مواطنها‭ ‬المشارك‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬ليرد‭ ‬بوصفه‭ ‬الدولة‭ ‬الأخرى‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬جمهورية‭ ‬الموز‮»‬،‭ ‬وهنا‭ ‬تحوّل‭ ‬الحوار‭ ‬إلى‭ ‬صدام‭ ‬وجدل‭ ‬عقيم‭ ‬خارج‭ ‬الموضوع‭ ‬الأساسي‭ ‬للحلقة‭. ‬

نستحضر‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة‭ ‬القريبة؛‭ ‬كي‭ ‬نشير‭ ‬إلى‭ ‬حالتَي‭ ‬الإنكار‭ ‬والتضليل‭ ‬اللتين‭ ‬يمارسهما‭ ‬بعض‭ ‬الإعلاميين‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬ينطبق‭ ‬عليها‭ ‬وصف‭ ‬جمهوريات‭ ‬الموز‭ ‬فعلاً،‭ ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬بإصلاح‭ ‬بلدانهم‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬مشاكلها‭ ‬وممارسة‭ ‬النقد‭ ‬الذاتي‭ ‬والاعتراف‭ ‬بالأخطاء،‭ ‬فإنهم‭ ‬يعيشون‭ ‬حالة‭ ‬انفصام‭ ‬متعمّدة‭ ‬مع‭ ‬واقعهم،‭ ‬ومغالطة‭ ‬لكل‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬شعوبهم،‭ ‬وما‭ ‬زالوا‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬مرض‭ ‬الفوقية‭ ‬الوهمية‭ ‬والانتقاص‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬سبقتهم‭ ‬كثيراً‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬جوانب‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية‭ ‬والمادية‭. ‬

عانت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬‮«‬غير‭ ‬الجمهورية‮»‬‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬النظرة‭ ‬الدونية‭ ‬التي‭ ‬مارستها‭ ‬ضدها‭ ‬الجمهوريات‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬وكان‭ ‬خطابها‭ ‬الأبرز‭ ‬وصْم‭ ‬أنظمة‭ ‬الحكم‭ ‬المستقرة‭ ‬الأخرى‭ ‬بالرجعية‭ ‬والتخلّف‭ ‬والبداوة،‭ ‬ووعدت‭ ‬تلك‭ ‬الجمهوريات‭ ‬شعوبها‭ ‬بالحرية‭ ‬والديموقراطية‭ ‬والتقدّم‭ ‬والرخاء‭ ‬والتفوق‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬لكن‭ ‬الزمن‭ ‬أثبت‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الشعارات‭ ‬كانت‭ ‬مخدراً‭ ‬قاتلاً‭ ‬للشعوب‭ ‬وطموحاتها،‭ ‬والنتيجة‭ ‬هي‭ ‬الواقع‭ ‬الذي‭ ‬نراه‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬منها‭. ‬

انصرفت‭ ‬دول‭ ‬البداوة‭ ‬والصحارى‭ ‬والأميّة‭ ‬إلى‭ ‬استغلال‭ ‬ثرواتها‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬الحقيقي‭ ‬دون‭ ‬ضجيج،‭ ‬وأصبحت‭ ‬تنافس‭ ‬على‭ ‬الصدارة‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬والتقنية‭ ‬وقوة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وجودة‭ ‬الحياة،‭ ‬بينما‭ ‬فشلت‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬جمهوريات‭ ‬الوعود‭ ‬البرّاقة،‭ ‬وتحول‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬جمهوريات‭ ‬موز‭ ‬بكل‭ ‬دلالات‭ ‬المصطلح‭.‬

00:04 | 16-04-2026

الأنظمة المتهورة وضرورة ضبطها

ما يحدث الآن من حصار شديد مفروض على إيران من قبل القوات الأمريكية، وما يصاحبه من توتر بلغ ذروته في المنطقة ووصلت ارتداداته إلى كل أنحاء العالم، هو مشهد مهم في التأريخ جدير بالتأمل والتفكير في أسبابه الأساسية، والحيثيات التي جعلت التأزم يصل إلى هذا المنعطف الخطير الذي قد يؤدي إلى نتائج كارثية إذا لم يتوفر مخرج منه، وهو مخرج تبدو صعوبته واضحة بعد انهيار جولة المفاوضات بين أمريكا وإيران، إلّا إذا حدثت مفاجأة مغايرة للسياق الذي تمضي فيه الأمور إلى الآن.

كان بإمكان إيران تفادي كل ما مرت وتمر به إلى الآن، وما قد يكون أسوأ عاجلاً أو آجلاً إذا استمرت في مكابرتها. بلد زاخر بموارد طبيعية ثرية وموقع استراتيجي، وإرث تأريخي وثقافي عريق وشعب منتج، وهي مقوّمات كفيلة بأن تجعل إيران واحدة من أفضل دول العالم، وتجعل شعبها يعيش جودة حياة متميّزة لو كان فيها نظام حكم رشيد، لكنها عانت قرابة نصف قرن منذ أن جثم الحرس الثوري على إيران بعقيدة فكرية وسياسية لا علاقة لها بالعصر الذي نعيش فيه ومتطلباته واشتراطاته، ولا بالقانون الدولي وضوابط العلاقات بين الدول. إذ أهمل الداخل وتفرغ لإثارة المشاكل في الخارج بحسب مفهوم تصدير الثورة المنصوص عليه في الدستور. ولا نعرف ما الذي يمنح نظاماً حق التدخل في شؤون دول أخرى لها سيادتها وأنظمة حكمها التي ارتضتها شعوبها. هكذا وبكل بساطة يصر النظام الإيراني على التمسك بهذا المبدأ دون تراجع، وهو ما تسبّب في مشاكل عميقة لدول أخرى في الجوار وأبعد منه عن طريق المليشيات والخلايا التي جنّدها ودعمها ورعاها، ليفقد ثقة المجتمع الدولي، فكيف يكون مسموحاً لنظام كهذا أن يمتلك سلاحاً نووياً؟ هناك دول أخرى امتلكت هذا السلاح، لكن لأن سلوكها موثوق به، وتتعامل مع العالم كدول مسؤولة لم تتعرّض لما تعرّضت له إيران من رفض قاطع لامتلاكها هذا السلاح، ومع ذلك ما زالت تصر على امتلاكه رغم كل ما واجهته.

الآن هي مدمرة ومحاصرة اقتصادياً، وما زالت تماطل في استثمار الهدنة القصيرة للتخلي عن برنامجها النووي رغم وضوح الموقف الأمريكي بأن الحرب عليها يمكن أن تعود كي تُجهز على ما تبقى فيها. خسائرها فادحة على كل الأصعدة والعالم ضد سلوكها. لقد تسبّب هذا النظام في أزمات لا حصر لها، ولا يبدو أن المنطقة ستهدأ باستمراره مع تمسكه بنظرياته وأفكاره الضارة.

بعض الأنظمة وبالٌ على شعوبها وغير شعوبها، وهنا تكون مسؤولية المجتمع الدولي في ضبطها بأي طريقة.

00:33 | 15-04-2026

أيها المسؤول: أين أنت ؟

كان التواصل بين المسؤولين والإعلام، وأعني الصحافة على وجه التحديد، نشطاً وحيوياً بشأن ما يُطرح من قضايا المجتمع، من خلال الأخبار والتقارير أو مقالات الرأي للكتاب. بالتأكيد كان هناك بعض المسؤولين يتعالون على التواصل والتفاعل والاهتمام، لكنهم في النهاية لا يجدون مناصاً من التجاوب بالرد والتوضيح، كيفما كان ذلك، حتى لو كان بصيغة النفي والتنصل من المسؤولية، المهم أنهم كانوا في النهاية يحسبون حساباً للرأي العام الذي تمثله الصحافة، وفي كل الأحوال تكون النتيجة تسليط الضوء على ما يُثار من قضايا ومواضيع، وتوضيح الجوانب المتعلقة بها.

وعلى سبيل المثال، كانت صحيفة «عكاظ» إلى وقت غير بعيد تنظم لقاءات بشكل منتظم مع كبار مسؤولي الدولة من وزراء ومن في حكمهم في مختلف القطاعات تحت مسمى «حوار المسؤولية»، يتم الإعداد له بشكل مسبق بإعداد محاور تتعلق بأهم المواضيع التي يتداولها المجتمع وتتناولها وسائل الإعلام في ما يتعلق بعمل الجهة التي يمثلها المسؤول المستضاف، وعادةً ما يكون الحوار ثرياً وجريئاً وشفافاً، بحضور نخبة من المهتمين بالشأن العام بالإضافة إلى الكتاب. وكانت هذه الحوارات تُنشر في اليوم التالي بكامل تفاصيلها لتجيب عن كثير من التساؤلات وتوضح الجوانب التي يريد المجتمع معرفتها. وما زالت الصحيفة تنظم مثل هذه اللقاءات، وإن كانت ليست بالشكل المنتظم كما كانت سابقاً، ولذلك نأمل أن تحرص على استمراريتها وتنشيطها باعتبارها جسراً مهماً وموثوقاً للتواصل بين المواطن والمسؤول من خلال الصحافة.

الآن، وفي هذه المرحلة المليئة بالتحديات، نلاحظ أن تفاعل المسؤولين مع ما يُطرح من قضايا ليس بالشكل المأمول، رغم الضرورة الملحة لذلك. قد يقول قائل، إن تصدر منصات التواصل الاجتماعي ووجود حسابات للجهات المسؤولة فيه ما يكفي للتواصل مع الجمهور، لكن الحقيقة غير ذلك، إذ إن هذه الحسابات في معظم الوقت هي للإجابة عن استفسارات خاصة عن طريق التواصل الخاص، أو إصدار بيانات مقتضبة عند الحاجة، وليست منابر للحوار المستفيض والنقاش المتبادل والإجابة عن كل التساؤلات. هناك الكثير مما تطرحه الصحافة في مجالات مهمة لكننا نلاحظ شبه غياب لتفاعل المسؤولين معها. لدي أمثلة كثيرة على ذلك لا تتسع المساحة لذكرها، والمؤكد أن الصحافة ما زالت تكرر طرحها دون حضور المسؤولين كما يجب عليهم للتوضيح والإجابة والشرح وكشف التفاصيل، وهذا خلل لا يتفق مع طبيعة المرحلة التي تتوجب الشفافية والتواصل البناء مع المواطن.

حضور المسؤول للتفاعل مع ما تطرحه الصحافة التي تمثل المجتمع ليس أمراً اختيارياً ولا تفصيلة هامشية، بل واجب حتمي لا بد من النهوض به. الحوار الشفاف من أهم وسائل الوصول إلى حلول ناجعة لمشاكلنا.

00:15 | 14-04-2026

«فرسان».. رهان سياحي عالمي

لم تعد جزيرة الشعر والفن وجمال الطبيعة والإنسان (فرسان) حبيسة البحر ورهينة الأنواء وأسيرة العزلة، فقد خرجت من كل ذلك، وأشرقت بكل فتنة تأريخها وأساطيرها وموروثها الإنساني الهائل، بعد أن دارت فيها عجلة التنمية وتركز الاهتمام بخصائصها الفريدة التي تجعل منها واحدة من أجمل جزر العالم بالثراء المتنوع لكل ملامحها، وها هي الآن تشهد طفرة جديدة في مشاريعها المتنوعة كي تلبي حاجات سكانها وزائريها الذين أصبحوا يتوافدون عليها بكثافة عالية، بعد أن أصبحت رهاناً سياحياً يتجاوز النطاق المحلي.

في كل عام تقيم الجزيرة كرنفالها الخاص، الذي يتمثل في موسم (الحريد)، تلك الظاهرة النادرة التي ارتبطت بها عبر الزمن، وأصبحت موعداً ثابتاً في حياة الإنسان الفرساني، تتجلى فيه كل إبداعاته، وتشاركه كل تفاصيل الجزيرة في احتفاليته بطقوسها البديعة. ومع كل موسم جديد تشهد الجزيرة بشكل خاص تدشين حزمة جديدة من المشاريع النوعية، كما حدث في هذا الموسم الذي دشنه مؤخراً أمير المنطقة، الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، وقد كانت المشاريع الجديدة مواكبة لطموح الجميع في تطوير فرسان بالشكل الذي تستحقه ويجعلها رقماً مهماً على خارطة السياحة، ويلبي كذلك حاجة الحاضر والمستقبل لأهل الجزيرة.

لقد كان مبهجاً تدشين نحو 28 مشروعاً بتكلفة إجمالية بلغت 546 مليون ريال، وشملت مشاريع سياحية واستثمارية، وصناعية وفندقية، ومشاريع بلدية وخدمية، بالإضافة إلى مشاريع إسكان وأخرى بيئية، وغيرها من مشاريع تطويرية متنوعة. هذه المشاريع، التي نتمنى أن تكتمل في موعدها المخطط له، سوف تضيف إلى حاجات منظومة السياحة في فرسان، كما أنها ستساهم في تطوير البنية التحتية التي تمثل حجر الزاوية لكل المشاريع الأخرى.

لطالما قلنا وكررنا القول منذ وقت طويل، إن فرسان رهان سياحي واقتصادي رابح بخصوصيتها الفريدة، والآن بعد أن أصبحت السياحة جزءاً مهماً من برامج الرؤية الوطنية 2030، فإن فرسان رهان سياحي عالمي بكل المقاييس إذا ما تم التركيز عليها بتشجيع الاستثمارات فيها وتقديم التسهيلات للمستثمرين الجادين الذين ينفذون مشاريع نوعية بمواصفات عالمية، إنها جاهزةٌ بشراً وطبيعةً، لكنها تحتاج إلى صناعة سياحية بمقاييس عالمية، وهذا ما نأمله ونرجوه أن يتحقق.

00:05 | 13-04-2026