تناغم النظام البيئي !
الخميس / 11 / ربيع الثاني / 1445 هـ الخميس 26 أكتوبر 2023 00:15
نجيب يماني
لو سألنا أنفسنا ما الذي يميز «رؤية المملكة» كاستراتيجية تنموية شاملة؟ فإننا سنجدها تتميز بخاصية «التحول النوعي» في وسائل تحقيق خططها التنموية- التي تشمل كل القطاعات- ويأتي في مقدمتها القطاع الصحي خاصة مستشفيات الرعاية الصحية التخصيصية التي تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب النمو السكاني وكثرة الأمراض النادرة حيث تؤثر احتياجات الرعاية الصحية التخصيصية المتزايدة مباشرة على التجربة الشاملة للمرضى بما في ذلك فترات الانتظار الطويلة والتأخر في المواعيد ومستوى الخدمة المقدمة، خاصة في مجال زراعة الأعضاء.
كثير من الناس ربما يجهلون أهمية ودلالات بعض الأحداث والفعاليات التي يطالعون أخبارها في الصحف والقنوات ظناً منهم بأنها تهم أصحاب الشأن من المتخصصين، ولا يدركون مدى تأثيرها في حياتهم اليومية وعمق ما تحدثه من فارق في نمط عيشهم ومستقبل أسرهم وأطفالهم.
ومن هذا النوع ما يتردد في الإعلام من أخبار تتناول فعاليات في قطاع من القطاعات الصحية يجمع نفراً من الخبراء والمختصين في هذا القطاع، ولكنه في السطح يبدو بعيداً عن اهتمامات العامة من الناس، مثل المؤتمر الذي أقيمت فعالياته في الرياض مؤخراً.
ففي ظل التحولات الكبرى التي تشهدها الدولة في قطاع الرعاية الصحية ومتوائماً مع التطلعات والأولويات الوطنية لقطاع البحث العلمي والتطوير والابتكار، يعتبر المؤتمر السنوي للأبحاث السريرية الذي عقده مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز أبحاثه تحت شعار: «تناغم النظام البيئي»، بحضور الرئيس التنفيذي للمستشفى الدكتور ماجد الفياض، واحداً من أقوى مؤشرات التحول في المملكة العربية السعودية، حيث تم بمشاركة واسعة لافتة لنخبة من الخبراء في مجالات البحث العلمي من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وأستراليا. وبمشاركة مركز ديوك البحثي، والمدير التنفيذي لـ «مبادرة التحول للأبحاث السريرية»، بالولايات المتحدة الأمريكية، والمراكز العلمية التابعة لجامعة هارفارد، ومستشفى ماسيشوتسس الطبي، بالإضافة إلى رواد الأبحاث في المملكة.
محلياً حظي بمشارك هيئة الغذاء والدواء، والهيئة السعودية للتخصصات الصحية، والمعهد السعودي لأبحاث الصحة في المؤتمر كشركاء علميين.
السؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي يهم الإنسان غير المتخصص في مؤتمر للأبحاث السريرية؟. ما الذي يقدمه مركز كهذا للمواطن العادي وفيم يفيد؟
تم إنشاء إدارة الأبحاث السريرية CRD في مستشفى الملك فيصل ومركز الأبحاث قبل ثلاثة أعوام، لتعزيز وتسهيل إجراء التجارب السريرية المستقبلية وتوفير طريقة سهلة للمرضى ليتم تسجيلهم ومعالجتهم في أحدث التجارب السريرية المحلية والعالمية. ويساهم في توفير المكان والبيئة المناسبة لإجراء الأبحاث السريرية على يدي طاقم متعدد التخصصات من ذوي الخبرة لإجراء واستكمال البحوث السريرية. وذلك سعياً لأن يتم اعتماده مركزاً عالمياً متخصصاً بالأبحاث العلاجية المتطورة التي تقدم حلولاً إكلينيكية متقدمة، لتعزيز وتسهيل إجراء التجارب السريرية ذات العلاجات المتقدمة (الجينية، الخلوية، إلخ) مما يعطي الأمل للمرضى الذين ليس لديهم أي بدائل علاجية أخرى، لتحسين المستوى الصحي لدى المجتمع.
ومن الواضح أن ذلك لا يمكن أن تقوم به إدارة الأبحاث السريرية ولا حتى مركز الأبحاث الأم لوحدهما لذا يسعى المركز، ومن خلال مؤتمراته السنوية، إلى إنشاء أرضية مشتركة بين العديد من الجهات المعنية والهيئات التنظيمية، ومجتمع الأبحاث الطبية، والباحثين والصناعات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية والأجهزة الطبية وغيرها من الصناعات ذات الصلة محلياً وعالمياً لتعزيز البُنية التحتية ومواءمة المنظومة الوطنية لإجراء الأبحاث السريرية ضمن نهج يضع المريض على رأس أولوياته.
وتتمدد مهام المركز عبر مؤتمراته، وشبكة الشراكات التي يعقدها لتقديم المشورة والتوجيهات للباحثين الرئيسيين والجهات الراعية حول إجراء التجارب السريرية المستقبلية في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، وتقييم ومناقشة دراسة جدوى للتجارب السريرية المستقبلية ومساعدة الباحثين في تطوير وبناء بروتوكولات الأبحاث السريرية، وإجراء جميع الاتصالات بين الراعي والباحث الرئيسي والمعنيين لتسريع عملية إجراء البحث السريري.
كما تلعب إدارة مركز الأبحاث دوراً وظيفياً تنسيقياً مهماً بالنسبة للتجارب السريرية المستقبلية التي يبدأها الباحث لتكون إدارة الأبحاث السريرية هي المسؤولة بالنيابة عن الباحث الرئيسي عن التسليم والمتابعة مع الجهات ذات الصلة بالبحث السريري مثل الهيئة العامة للغذاء والدواء، وتنسيق المشاريع البحثية مع الأقسام الطبية المعنية بالبحث السريري.
لقد ناقش مؤتمر الرياض مختلف الموضوعات التي تتصل بتطوير بيئة الأبحاث السريرية في المملكة والعالم، من بينها فهم النظام البيئي للتجارب والربط بين البحث والممارسة الطبية. كما تطرقت جلساته إلى مجالات علمية ذات علاقة وثيقة بالأبحاث السريرية، كالبحث في مجال علم الجينوم، وتطورات العلاج الجيني والعلاج الخلوي وعلوم الخلايا الجذعية، والطب التجديدي، والعلاج المناعي، مع مناقشته لمجال اقتصاديات الأبحاث السريرية وتأثيرها على الناتج المحلي الإجمالي.
تستطيع بكلمة واحدة تخاطب غير المختصين من المواطنين وتلخص لهم القيمة التي تقع في مستوى أيديهم وما يتوقعونه من قطاع الخدمات الصحية ومن الأطباء والفنيين وطواقم التمريض التي تليهم من المرفق الصحي أن يعرفوا بأن هذا المؤتمر وما يشاكله من فعاليات، إنما يمثل فرصة لجميع الأطباء والباحثين والممارسين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز الفهم والممارسة، وتبادل الخبرات والمعارف حول أحدث التطورات التقنية وغير التقنية في مجال الرعاية الصحية التي ستصب كافة مخرجاتها المعرفية في مصلحة المريض. أليست جودة الحياة للفرد والمجتمع هي غاية مؤسس هذه الدولة والنهج الذي اتبعه أبناؤه وأحفاده لتحقيقها؟. وهل قوة واستقرار واستدامة الدولة وتنميتها تتحقق بغير صحة واستقرار وأمن ورفاهية مواطنها وجودة حياته؟ هذا هو الطريق، وما مؤتمر الأبحاث السريرية سوى واحد من أبرز العلامات المضيئة في هذا الطريق.
كثير من الناس ربما يجهلون أهمية ودلالات بعض الأحداث والفعاليات التي يطالعون أخبارها في الصحف والقنوات ظناً منهم بأنها تهم أصحاب الشأن من المتخصصين، ولا يدركون مدى تأثيرها في حياتهم اليومية وعمق ما تحدثه من فارق في نمط عيشهم ومستقبل أسرهم وأطفالهم.
ومن هذا النوع ما يتردد في الإعلام من أخبار تتناول فعاليات في قطاع من القطاعات الصحية يجمع نفراً من الخبراء والمختصين في هذا القطاع، ولكنه في السطح يبدو بعيداً عن اهتمامات العامة من الناس، مثل المؤتمر الذي أقيمت فعالياته في الرياض مؤخراً.
ففي ظل التحولات الكبرى التي تشهدها الدولة في قطاع الرعاية الصحية ومتوائماً مع التطلعات والأولويات الوطنية لقطاع البحث العلمي والتطوير والابتكار، يعتبر المؤتمر السنوي للأبحاث السريرية الذي عقده مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز أبحاثه تحت شعار: «تناغم النظام البيئي»، بحضور الرئيس التنفيذي للمستشفى الدكتور ماجد الفياض، واحداً من أقوى مؤشرات التحول في المملكة العربية السعودية، حيث تم بمشاركة واسعة لافتة لنخبة من الخبراء في مجالات البحث العلمي من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وأستراليا. وبمشاركة مركز ديوك البحثي، والمدير التنفيذي لـ «مبادرة التحول للأبحاث السريرية»، بالولايات المتحدة الأمريكية، والمراكز العلمية التابعة لجامعة هارفارد، ومستشفى ماسيشوتسس الطبي، بالإضافة إلى رواد الأبحاث في المملكة.
محلياً حظي بمشارك هيئة الغذاء والدواء، والهيئة السعودية للتخصصات الصحية، والمعهد السعودي لأبحاث الصحة في المؤتمر كشركاء علميين.
السؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي يهم الإنسان غير المتخصص في مؤتمر للأبحاث السريرية؟. ما الذي يقدمه مركز كهذا للمواطن العادي وفيم يفيد؟
تم إنشاء إدارة الأبحاث السريرية CRD في مستشفى الملك فيصل ومركز الأبحاث قبل ثلاثة أعوام، لتعزيز وتسهيل إجراء التجارب السريرية المستقبلية وتوفير طريقة سهلة للمرضى ليتم تسجيلهم ومعالجتهم في أحدث التجارب السريرية المحلية والعالمية. ويساهم في توفير المكان والبيئة المناسبة لإجراء الأبحاث السريرية على يدي طاقم متعدد التخصصات من ذوي الخبرة لإجراء واستكمال البحوث السريرية. وذلك سعياً لأن يتم اعتماده مركزاً عالمياً متخصصاً بالأبحاث العلاجية المتطورة التي تقدم حلولاً إكلينيكية متقدمة، لتعزيز وتسهيل إجراء التجارب السريرية ذات العلاجات المتقدمة (الجينية، الخلوية، إلخ) مما يعطي الأمل للمرضى الذين ليس لديهم أي بدائل علاجية أخرى، لتحسين المستوى الصحي لدى المجتمع.
ومن الواضح أن ذلك لا يمكن أن تقوم به إدارة الأبحاث السريرية ولا حتى مركز الأبحاث الأم لوحدهما لذا يسعى المركز، ومن خلال مؤتمراته السنوية، إلى إنشاء أرضية مشتركة بين العديد من الجهات المعنية والهيئات التنظيمية، ومجتمع الأبحاث الطبية، والباحثين والصناعات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية والأجهزة الطبية وغيرها من الصناعات ذات الصلة محلياً وعالمياً لتعزيز البُنية التحتية ومواءمة المنظومة الوطنية لإجراء الأبحاث السريرية ضمن نهج يضع المريض على رأس أولوياته.
وتتمدد مهام المركز عبر مؤتمراته، وشبكة الشراكات التي يعقدها لتقديم المشورة والتوجيهات للباحثين الرئيسيين والجهات الراعية حول إجراء التجارب السريرية المستقبلية في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، وتقييم ومناقشة دراسة جدوى للتجارب السريرية المستقبلية ومساعدة الباحثين في تطوير وبناء بروتوكولات الأبحاث السريرية، وإجراء جميع الاتصالات بين الراعي والباحث الرئيسي والمعنيين لتسريع عملية إجراء البحث السريري.
كما تلعب إدارة مركز الأبحاث دوراً وظيفياً تنسيقياً مهماً بالنسبة للتجارب السريرية المستقبلية التي يبدأها الباحث لتكون إدارة الأبحاث السريرية هي المسؤولة بالنيابة عن الباحث الرئيسي عن التسليم والمتابعة مع الجهات ذات الصلة بالبحث السريري مثل الهيئة العامة للغذاء والدواء، وتنسيق المشاريع البحثية مع الأقسام الطبية المعنية بالبحث السريري.
لقد ناقش مؤتمر الرياض مختلف الموضوعات التي تتصل بتطوير بيئة الأبحاث السريرية في المملكة والعالم، من بينها فهم النظام البيئي للتجارب والربط بين البحث والممارسة الطبية. كما تطرقت جلساته إلى مجالات علمية ذات علاقة وثيقة بالأبحاث السريرية، كالبحث في مجال علم الجينوم، وتطورات العلاج الجيني والعلاج الخلوي وعلوم الخلايا الجذعية، والطب التجديدي، والعلاج المناعي، مع مناقشته لمجال اقتصاديات الأبحاث السريرية وتأثيرها على الناتج المحلي الإجمالي.
تستطيع بكلمة واحدة تخاطب غير المختصين من المواطنين وتلخص لهم القيمة التي تقع في مستوى أيديهم وما يتوقعونه من قطاع الخدمات الصحية ومن الأطباء والفنيين وطواقم التمريض التي تليهم من المرفق الصحي أن يعرفوا بأن هذا المؤتمر وما يشاكله من فعاليات، إنما يمثل فرصة لجميع الأطباء والباحثين والممارسين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز الفهم والممارسة، وتبادل الخبرات والمعارف حول أحدث التطورات التقنية وغير التقنية في مجال الرعاية الصحية التي ستصب كافة مخرجاتها المعرفية في مصلحة المريض. أليست جودة الحياة للفرد والمجتمع هي غاية مؤسس هذه الدولة والنهج الذي اتبعه أبناؤه وأحفاده لتحقيقها؟. وهل قوة واستقرار واستدامة الدولة وتنميتها تتحقق بغير صحة واستقرار وأمن ورفاهية مواطنها وجودة حياته؟ هذا هو الطريق، وما مؤتمر الأبحاث السريرية سوى واحد من أبرز العلامات المضيئة في هذا الطريق.