الحوار الشيق يثري العقول بالمعلومة الرصينة ويمتد لمواطن محفزة لاستمرارية الحوار بتلهف لدى سامعيه للاستفادة من المعطيات الإيجابية، وتتبارى العقول الناضجة ثقافة ومفهومية في عملية الإرسال والتلقي للفكرة المطروحة للتداول والتي يأتي بها كل على حدة. وكل أتى رأيه حسب ثقافته ومقدرته على الاستماع والإقناع. فيما يتحدث به المتحاورون بروح إيجابية يكتنفها الوئام وبكل شفافية من منظور فكري جمعي.. ولكن! هيهات بمثل هذا الحوار المثري للعقول.
الحوار ذو أوجه وتوجهات متعددة. ولكن، ما يهمنا هنا ونود مناقشته هو ما يتعلق بالحوار الاجتماعي، وهو ما يترتب عليه وجود لجان في بعض الأحيان.. ولنأخذ مثالين لا ثالث لهما، عن ثقافة الحوار وليس لقافة الحوار!.
مثلا:
قضية اجتماعية يراد مناقشتها واستخلاص النتائج المؤدية لحل تلك المشكلة التي تناولها كتاب الرأي، حينما أدلوا بدلوهم حيالها والتي كان الفساد المالي والإداري هو لب المشكلة وانكشاف الغطاء البهلواني عنها كالرشوة والأخطاء الطبية والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة. فنجد في كل حوار يتعلق بحضور (لجان) لدراسة مشكلة تستدعي الحالة أن يستدعى المسؤول الذي تدخل المشكلة في نطاق إدارته لمناقشته فيتملص البعض من ذلك، ويحضر عنه من هو أقل منه مسؤولية وإلماما بالقضية، ناهيك عن لقافته، فضلا عن مناقشة (اللجنة) مجرد إمعة كان الغرض من تواجده لسد ذريعة الحضور، باللجاجة والتشويش على مسار القضية، فبداية يحصل إخفاق للوصول للمعلومة القيمة، وحينما ترتفع وتيرة الحوار بغية الدخول في صلب المشكلة لتوثيقها ودراستها دراسة عملية صائبة، لذلك يخاب الرجاء في المرتجى، فتوهن العزائم وتكل وتمل اللجنة فتبقى القضية أسيرة المراوحة.. فنقرأ ونسمع عن افتعال الغموض والتسويف والمراوغة في تقديم الإجابات الصحيحة، مما ترتب على ذلك إطالة الوقت ودخول القضية في أمور متشعبة وتلي ذلك لجنة ثانية وثالثة دون الوصول لنتيجة، رغم الأدلة والبراهين التي نوهت الصحافة عنها في هذا المساق، ليأتي النفي والإنكار المراوغ من قبل المسؤول (الرديف)، الأمر الذي يقتضي بيان الحقائق ولم تأت بينة وواضحة، بينما الرأي العام ينتظر ما تسفر عنه النتائج في أنصاف المظلومين من الظالمين!!.
مثال آخر:
عندما يتناول كتاب الرأي قضية أخرى أكثر حساسية، بمثل المتاجرة بالدين والتشدد المفضي للتطرف، تهب العواصف وتزمجر الأنواء ويحث التراب في وجه كاتب الرأي لإسكاته ووصمه بألقاب الليبرالية والتغريبية والتكفيرية.




للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 الاتصالات أو الرقم 636250 موبايلي أو الرقم 737701 زين تبدأ بالرمز 263 مسـافة ثم الرسـالة