إفلاس شركة سعودي أوجيه وما رافقه من تأخر في دفع حقوق العاملين فيها، يسلط الضوء على أمر مهم يتعلق بحفظ حقوق العاملين عند إفلاس الشركات، فليس من الحق أن يتحمل الموظف في الشركة نصيبا من خسارتها وهو الذي لم يكن له أي نصيب في أرباحها!!
وشركة أوجيه ليست الشركة الأولى أو الوحيدة التي تماطل في صرف مستحقات العاملين لديها، وقد لا تكون الأخيرة. وما لم تتخذ وزارة العمل إجراء احترازيا يحفظ للعاملين حقوقهم عند إفلاس الشركات، أو عند التأخر في صرف مستحقاتهم، فإن فئة العاملين ستظل هي أول الغارمين الذين يقع عليهم بخس الحق.
وإذا كان الموظفون الكبار في الشركة، وخاصة الأجانب منهم، يجدون حماية من دولهم التي تتصدى للدفاع عنهم والمطالبة بحقوقهم، كما هو الحال مع موظفي سعودي أوجيه الفرنسيين، فإن الموظفين الصغار وفئة العمال البسطاء، لا يجدون طريقة لاستعادة حقوقهم سوى التوقف عن العمل والاعتصام أمام الشركة بما يسبب الفوضى ويحدث الاضطراب، فينظر إليهم كمشاغبين متمردين، أو شحاذين مزعجين، تماما كما يحدث لمن يسلف أحدا مالا، ثم متى طالبه بإعادة ما أخذ منه، بدا في عينه لئيما مزعجا لملاحقته لاستعادة حقه!
حين تؤخر الشركات صرف مرتبات العاملين لديها تحت أي حجة كانت، هي تحبس عنهم مصدر عيشهم، وقد يكون هو المصدر الوحيد لهم، فيسبب لهم حبس الدخل مشكلات كبيرة في حياتهم كحاجتهم إلى تسديد رسوم مدارس أولادهم، التي إن لم يدفعوا رسومها تعرض أولادهم لضياع العام الدراسي عليهم، وحاجتهم إلى تسديد أقساط سيارة أو منزل أو قرض استلموه من البنك، فيتسبب تأخرهم في التسديد في مضاعفة المبلغ المقسط عليهم، فضلا عما يقع لهم من إحراج فيما لو اضطروا إلى الاقتراض من أحد وإراقة ماء الوجه عنده.
هذا يعني أن من مسؤوليات وزارة العمل أن تتخذ إجراءات احترازية لحفظ حقوق العاملين في القطاع الخاص، كإجبار الشركات بالتأمين على حقوق موظفيها، وإلزامها بدفع تعويضات مجزية للعاملين عند تأخير مرتباتهم، أو غير ذلك من الاحترازات التي تضمن أن يجد العامل حقه كاملا حتى وإن ادعت الشركة العجز أو أشهرت الإفلاس.
إفلاس الشركات وحقوق العاملين!
15 أغسطس 2016 - 21:42
|
آخر تحديث 15 أغسطس 2016 - 21:42
تابع قناة عكاظ على الواتساب