.. كلنا يعرف أن الشعر ديوان العرب، ولقد أجمع النقاد على أنه ما من عربي أصيل إلا وقد قال شعراً قل أو كثر، ولئن لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعر وهو العربي الأصيل، فإنه عليه الصلاة والسلام كان كثيراً ما يتمثل بما في الشعر من حكم كقول لبيد:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
وكل نعيم لا محالة زائل
ولقد استمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مسجده الشريف إلى الشعر ومن ذلك قصيدة لكعب بن زهير التي بدأها متغزلاً بقوله:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
متيم إثرها لم يفد مكبول
وعن عبدالرحمن بن عوف قال: أتيت باب عمر فسمعته ينشد بالركبانية (أي يغني به على طريقة الركبان وحداة القوافل):
وكيف ثوائي بالمدينة بعد ما
قضى وطراً منها جميل بن معمر
فلما استأذنت عليه قال لي: أسمعت ما قلت؟ قلت: نعم. فقال: إنا إذا خلونا قلنا ما يقول الناس في بيوتهم!
لقد استعدت وإياكم هذه الملامح من تاريخ الشعر وأنا بصدد استعراض شيء من شعر سمو الأمير خالد الفيصل الذي اشتمل عليه «حرف ولون.. خالد الفيصل» وذلك من بعدما عرضت على سموه فيما كتبت من قبل ما تعانيه منطقة مكة المكرمة وأهلها.
فقد صدر الأمر الملكي الكريم بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود أميراً لمنطقة مكة المكرمة قبل ثلاثة أشهر وذلك بتاريخ 29/4/1428هـ واستهل مباشرته العمل بالصلاة في المسجد الحرام سائلاً الله التوفيق. فكتبت بتاريخ 2/5/1428هـ: «مرحباً بالأمير طيب الذكر» مضمناً بعض ما يتطلع إليه أهل المنطقة، ثم كتبت بعد ذلك بتاريخ 25 و26 و27/6/1428هـ ثلاثة مقالات عناوينها تدل على محتواها:
* هذه بعض مطالبنا يا سمو الأمير.
* وسمو الأمير عزمكم سيذلل الصعاب.
* وآمالنا عريضة يا سمو الأمير.
لذا فإنني سأكتفي بما عقد عليه سمو الأمير خالد العزم من عطاء لمصلحة المنطقة وصالح أهلها، وأستروح وإياكم خلال مقالي اليومين القادمين بعض الروائع التي احتواها مجلد «حرف ولون» والتي تمثلها القصائد الشعرية واللوحات الفنية التي أبدعتها ريشة سموه.
وتبعاً لما قال سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائكم»، فقد توج سمو الأمير خالد الفيصل إصداره بما أهداه لرفيقة دربه تحت عنوان: إلى قصيدة العمر.. أم بندر:
لك يا عنود الصيد حرفي ومعناي
عمري قصيدة حب قدمتها لك
معك أشرقت شمس المحبة بدنياي
صورة قصيدي لمحة من خيالك.
وإلى الغد للاستمتاع بالروائع.