في ردهات قصر المصمك تستعيد سمفونية التاريخ خصوصا ان هذا المعلم التراثي ارتبط بنصر عظيم وفتح مبارك لبلادنا فكل من يقف أمام بوابته لابد ان يتذكر البطل عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- الذي وحد هذا الكيان الكبير. وكانت امانة الرياض اعلنت في العام 1400هـ عن دراسة خاصة لترميم المصمك وتحويله الى متحف يعرض مراحل تأسيس المملكة, وتم افتتاح المتحف في اوائل عام 1416هـ. وهذا الصرح التاريخي يقع في الجهة الغربية للقصر ويبلغ ارتفاعها 3.60م وعرضها 2.65م وهي مصنوعة من جذوع النخل والأثل, ويبلغ سمك الباب 10سم ويوجد على الباب ثلاث عوارض يبلغ سمك الواحدة منها حوالى 25 سم وفي وسط الباب توجد فتحة تسمى الخوخة تستخدم بوابة صغيرة وهي ضيقة لدرجة انها لا تسمح الا بمرور شخص واحد منحنيا, وقد شهد هذا الباب المعركة الضارية بين الملك عبدالعزيز وخصومه, اعمدة, وفي الجدران ارفف لوضع المصاحف ويوجد داخل المسجد محراب وفتحات للتهوية في السقف والجدران.
وتشير فصول التاريخ الى ان القصر مر بمراحل عديدة تعاقبت عليه وتفادت تأثيرها منذ انشائه وحتى اليوم حيث يجري تطويره بما يتناسب واهميته التاريخية والسياسية.
والمصمك عبارة عن حصن محكم مربع الشكل ذي ابراج وجذور سميكة يتوسط قلب الرياض.
ويحتل هذا المعلم مكانة بارزة في تاريخ مدينة الرياض والمملكة بصفة عامة حيث يمثل الزمان الذي بنى فيه والاحداث التي جرى تيارها حوله حيث اقترن بملحمة فتح الرياض البطولية حيث كان الحصن هو الهدف الاول الذي اتجه اليه الملك عبدالعزيز باعتباره الحصن المنيع الذي لابد من اقتحامه ليتمكن من مسيرة التوحيد.
وقد اطلق المؤرخون اسماء عديدة على هذا المعلم التاريخي منها الحصن الداخلي والقلعة والمسمك والحصن.
ويعتبر المصمك قصرا حصينا ومجمعا اداريا وسكنيا متكامل الخدمات فهو يتألف من قسمين رئيسيين ومجموعة من عناصر الدفاع وتقع المنطقة الادارية بجوار المدخل الرئيسي وتشكل المنطقة المكتبية المخصصة للادارة والاستقبال, وكانت مفتوحة للمواطنين ومرتبطة مباشرة بالمسجد داخل المصمك وتضم الوحدات السكنية وتلتف حول فناء الخدمة الاوسط وهي اقرب ما تكون الى المجموعة السكنية بجميع مميزاتها العمرانية والمعمارية الخاصة بالمنطقة الوسطى كما يتضح ذلك من اسلوب وتكنيك العمارة من خلال توفر ا لعناصر المميزة لهذه العمارة مثل الكسور وابراج المراقبة واماكن الاستكشاف ومنافذ الرمي.
وبالنسبة للديوانية فهي تقع في مواجهة الداخل وهي عبارة عن حجرة مستطيلة الشكل وبها جار حسب الشكل التقليدي للوجار في منطقة نجد كما توجد في الجهة الغربية منه فتحتان للتهوية والانارة كذلك في الجهة الجنوبية المطلة على الفناء الرئيسي.
الأبراج
يوجد في كل ركن من أركان مبنى المصمك الاربعة برج اسطواني الشكل يبلغ ارتفاعه الواحد منها "18" مترا تقريبا يصعد اليه بواسطة درج ثم سلمين من الخشب ويوجد في كل برج اماكن للرمي على محيط البرج ويبلغ سمك جدار البرج حوالى 1.25 متر وكان قصر المصمك تم تحويله الى متحف يضم مراحل توحيد وتأسيس المملكة.
الأهمية الاستراتيجية
كانت للحصن اهمية كبيرة في الدفاع عن المدينة والصمود امام المهاجمين والمعتدين عليها وكانت الحصون تشيد في العصور الوسطى وحتى مطلع العصر الحديث كجزء من الاستراتيجيات الحربية حيث كان صمود الحصن يعني بقاء الحكم لمن يتمركز فيه.
خرائط ومجسمات
والمتحف عبارة عن قاعات مزودة بالصور والشروحات والخرائط والمجسمات وبعض أدوات التراث الشعبي تحكي ملحمة اقتحام المصمك على يد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- واسماء الكوكبة الذين شاركوا معه ومعلومات عن المصمك ومكانته التاريخية ونشأة مدينة الرياض كما يوجد في المتحف لوحات منها لوحة عن البترول والمعادن عام 1394هـ وعن العلاقات الدولية للملك عبدالعزيز وبعض رؤساء الدول الذين التقى بهم وهناك رواية تاريخية تؤكد انه في عام 1282 شرع الامام عبدالله بن فيصل آل سعود في بناء قصره الجديد المعروف باسمه في بلدة الرياض.
ويروي العلامة المؤرخ حمد الجاسر -رحمه الله- انه عندما توفي الامام فيصل خلفه ابنه الامام عبدالله وفي السنة الاولى من عهده أمر ببناء قصر المصمك ولكن هناك من يقول ان من قام ببناء هذا الحصن هو محمد بن عبدالله بن رشيد الذي قام بعد استيلائه على الرياض بتخريب المعاقل والحصون والقصور في المدينة طمعا في ان لايعود اليها حكامها من آل سعود مرة اخرى واكتفى بحصن واحد شيده وفق استعمالات معينة لتسكن به حاميته والبعض يقول ان الحصن كان موجودا وابقى عليه ابن رشيد عندما هدم قصور آل سعود واقام على انقاض قصر الامام عبدالله بن فيصل حصن المصمك توجد بالجهة الشمالية الشرقية من المصمك بئر تسحب منه الماء عن طريق المحالة المركبة على فوهة البئر ويسحب الماء من البئر بواسطة الدلاء حيث كانت البئر تمد القصر بالماء وفي كل ركن من اركان المصمك الاربعة هناك برج اسطواني الشكل يبلغ ارتفاع الواحد منها 18 مترا يصعد اليه بواسطة درج بسلمين ويتكون الدور الاول من المصمك من غرف تطل على الفناء الرئيسي اضافة الى بعض الغرف في الجزء الشمالي الشرقي خصصت للسكن.
وقد بني اساس القصر من الحجارة وكسيت الجدران الخارجية والداخلية بطبقة من الطين فيما كسيت الاعمدة ومداخل الابواب بطبقة من الجص واستخدم في تغطية الاسقف الخشب من جذوع شجر الأثل وجريد سعف النخيل المغطى بطبقة من الطين.
وقد حظي القصر بعناية ورعاية من الدولة واولاه صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض اهتماما خاصا وقد تم ترميمه ليكون معلما من معالم مدينة الرياض حيث يتحدث عن التاريخ كشاهد للأجيال.
زيارة المصمك
وفيما يتعلق باوقات الزيارة للمتحف قال سعود التميمي نائب مدير المتحف ان متحف قصر المصمك مفتوح طوال العام لاستقبال الزوار والضيوف من الساعة الثامنة صباحا الى الساعة الثانية عشرة ظهرا ومن الساعة الرابعة عصرا الى الساعة التاسعة مساء لجميع ايام الاسبوع من السبت الى الاربعاء ومن الساعة التاسعة الى الساعة الثانية عشرة ظهرا ليوم الخميس, واضاف ان المتحف خصص ايام الاحد والثلاثاء والخميس لاستقبال العائلات موضحا انه يضم عددا من القاعات وهي قاعة فتح الرياض ومراحل توحيد المملكة على يد المؤسس رحمه الله وقاعة التوحيد وقاعة الرياض القديمة وقاعة الزراعة وقاعة البترول ونهضة المملكة كما يضم المتحف العديد من الصور والافلام الوثائقية التي تحكي توحيد المملكة.
وأكد ان المعرض مفتوح طوال العام لاستقبال زواره مشيرا الى ان المتحف استقبل قادة بعض الدول ووزراء ودبلوماسيين وسفراء ومقيمين اضافة إلى الزيارات اليومية للمواطنين وطلاب المدارس.