تحدثت قبل أمس عن المليونير العاق الذي اضطرت أمه العجوز، الى استصدار حكم قضائي كي ينفق عليها، وسامحوني لأنني سأواصل اليوم مسيرة النكد: السيدة س. ص. تطلقت من زوجها الذي انجبت منه 4 أولاد وبنتا واحدة، ورغم ان سبب الطلاق هو ان يد الزوج كانت طويلة (أي يستخدمها لضربها) إلا أنه ترك لها مالا كثيرا ومحلات تجارية كي تتمكن من إعاشة العيال، ويتفرغ هو لـ”أموره”.. تزوج ثلاثة من الأولاد واستقرت أحوالهم، وبقيت معها البنت والولد ساهر – وهذا هو اسمه الحقيقي – وسترون ان اسمه "لايق عليه".. ولأن حال الأم المطلقة كان ميسورا فإن ساهر لم ير أن هناك ما يستوجب منه الاجتهاد في الدراسة.. كثيرون مثله يعملون بمنطق: لماذا أتعب وأدرس؟ من أجل وظيفة وراتب؟ طيب مصروفي اليومي حاليا أعلى من راتب خريج جامعي في شهر.. يعني الوظيفة "مو جايبه همها".. تفرغ ساهر لمعاكسة بنات الجيران فاشتكوه لاخوته الكبار فأنبوه وزجروه، فماذا فعل؟ ضرب اخوته الكبار أمام الجيران، فصاروا يتجنبون الاحتكاك به بالخير أو بالسوء.. حسبت أمه أنها تستطيع ان تغرس فيه روح المسؤولية لو أدخلته مجال العمل الحر ففتحت له محلا تجاريا.. وصار المحل نقطة تجمع للشرطة، لأن ساهر كان يعتدي بالضرب على كل زبون "يفاصل" في السعر.. أفلس المحل وصار ساهر "صائعا" فُل تايم، أي بدوام كامل.. وصار يدخن الحشيش داخل البيت، ولما زجرته أمه ضربها حتى أغمي عليها وأنقذها الجيران بنقلها الى المستشفى، ورفضت تدخل الشرطة واستنجدت بطليقها – والد ساهر – الذي أتى وعاتبه فكان نصيبه الضرب حتى استغاث بالجيران وطلب الشرطة ولكن الأم أقنعته بصعوبة: هذا لحمنا ودمنا ولابد اننا قصرنا في تربيته ولا بأس في أن نعطيه فرصة أخرى.. وأعطته بدل الفرصة عشرة.. ولكن الولد عاق وفاسق، وهذه أشياء تتطلب سيولة نقدية كبيرة، وإذا لم توفر الأم النقود المطلوبة نالت الضرب هي وابنتها – شقيقة ساهر – وذات يوم عادت الى البيت لتجد أنه سرق من خزانة ملابسها عشرات الآلاف واحتجت فكان نصيبها الضرب.. هربت من البيت الى الشارع فطاردها وألقى بها أرضا ووضع حذاءه فوق رقبتها – أي والله العظيم واسمه واسم أمه وأخته وأبيه ؛بلده والحي الذي يعيش فيه أمامي الآن- وكادت تموت خنقا لولا تدخل رجل ذي مروءة طرح ساهر أرضا.. صارت أمه لا تحتفظ بأي مال في البيت.. وشعرت بمزيج من السعادة والحزن لأن ابنتها الوحيدة تزوجت.. وصارت بمفردها في البيت مع الفك المفترس.. لم يعد هناك ما يستحق السرقة في البيت، فشرع ساهر في سرقة بيوت الآخرين، ودخل السجن وعادت أخته الى بيت أمها مطلقة، لأن زوجها لا يتشرف بمصاهرة عائلة فرد منها حرامي... وفور خروج ساهر من السجن ذهب الى البيت في غياب أمه وباع كل الأدوات الكهربائية – بما في ذلك الثلاجة- وجاءت الأم ومعها ابنتها، وقبل ان تفتح فمها انهال عليهما ضربا بسيخ حديدي، وتم نقلهما الى المستشفى واستجوبتهما الشرطة.. في هذه المرة قالت الأم: أعدموه في مكان عام.. هذا ليس آدميا.. لا أريد منك ان تحس بالقرف.. فقط توجه فورا نحو أمك وابيك واطبع عدة قبلات على رأسيهما، و... ابتسم لأنك لست "ساهر".