في بيان وزارة الداخلية السعودية الأخير ، ذكر فيه أن قادة الإرهاب والفئة الضالة يزرعون في نفوس أتباعهم التشكيك في مواقف علماء المملكة، وفي قدرتهم العلمية، في محاولة بائسة منهم للحيلولة دون إقبال الشباب والمجتمع للنهل من علوم علماء المملكة. ملحق(الدين والحياة) اتجه إلى هيئة كبار العلماء في مدينة الطائف، والتقى بمجموعة من أعضاء الهيئة ، وتساءل منهم عن سبب الحملات عليهم من قبل صبية القاعدة والمتطرفين، فأكدوا جميعا أن وقوف العلماء ضد المنهج الخارجي الذي عليه الفئة الضالة احد اكبر الأسباب، في ما وصف الشيخ صالح الفوزان بأن من يشكك في العلماء أما خارجي متطرف أو متساهل منحلّ، بينما قال الشيخ عبدالله المطلق إن الفئة الضالة تحارب كبار العلماء لإضعاف من يقف بوجوههم، والى تفاصيل هذا الاستطلاع. أكد فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء بأن الواجب احترام العلماء والأخذ بفتاواهم عملا بقول الله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وقال في تصريح خاص (للدين والحياة): أهل الذكر هم العلماء والأمر بسؤالهم يوجب الأخذ بفتاواهم. ولا ينتقد علماء الأمة إلا أحد رجلين. إما خارجي متطرف وإما متساهل منحل. وأهل العلم هم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم: (العلماء ورثة الأنبياء) فالواجب احترامهم واحترام أقوالهم لأنهم قدوة الأمة ومرجعها. قال تعالى (وإذا جاءهم أمر من الأمن او الخوف أذاعوا به ولو ردوه الى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) والرد الى الرسول يكون بعد وفاته الى العلماء الذين هم ورثته.
وعن الذين يتلقون العلم من خلال مواقع الانترنت المشبوهة وينشرون الفكر الضال قال فضيلته: العلم يتلقى عن العلماء في المدارس النظامية وفي حلقات العلم في المساجد ولا يتلقى عن الكتب ولا عن الأشرطة والتسجيلات ولا يتلقى عن المتعالمين ولا يتلقى في الخلوات المشبوهة البعيدة عن المدارس وحلق التعليم لأن هذه الطريقة هي التي تنبت التطرف والخروج على ولاة الأمور وتنبت المتعالمين الجهال الذين يفتون بغير علم فيضلون ويضلون فيجب الحذر من هذه الطريقة وما ضل الخوارج في السابق إلا لما اعتزلوا مجالس العلماء وانحازوا الى المشبوهين.
هدي السلف الصالح
وشدد فضيلة الشيخ محمد بن حسن آل الشيخ عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء في تصريح خاص لـ (الدين والحياة)
على أن الواجب على المسلم أن يحترم العلماء ويقدرهم فقد رفع الله شأنهم وأعلى منزلتهم قال تعالى: (يرفع الله الذين امنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) وقوله صلى الله عليه وسلم : (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم) فلذلك على عموم أبناء المسلمين أن يعرفوا حقوق علمائهم فقد قال صلى الله عليه وسلم:(ليس منا من لم يعرف لعالمنا قدره) وعليهم أيضا ألا يقبلوا أن ينال من منزلتهم ومكانتهم أحد واستطرد فضيلته قائلا: ليس معنى احترامهم انه إذا وجد خطأ او زلل يكون مدعاة للتصيد فيبقى العالم بشرا يخطئ ويصيب لكن المسألة في كيفية معالجة الخطأ فلا يكون بالتشهير او بالفضيحة ولا بسؤال الأسئلة التي فيها اغلوطات سعيا في إيقاعهم في الخطأ كما جاء في الحديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأغلوطات) وان كان الحديث فيه بعض الكلام لكن يستدل ويستشهد به لأن معناه يتماشى مع أصول الشريعة فلا ينبغي للمسلم أن يحرج أخاه المسلم ويسعى الى أن يضع العلماء في الأخطاء ويكون معه في حال من الاحترام والتقدير وإذا وجد من الزلل والخطأ فإنه يناصحه ويبين له ويذكره كما كان ذلك هدي سلفنا الصالح مع علمائهم وهناك ابن عباس رضي الله عنهما مثال وهو المعروف بنسبه ومنزلته العليا والذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم تلك الدعوات المباركات فكان مع علماء الصحابة على قدر كبير من الإجلال والتقدير لهم والروايات في هذا الباب كثيرة فيما ينبغي على طلاب العلم وعموم المسلمين تجاه علمائهم والصلحاء منهم مما يوجب اقتفاء أثرهم في ذلك.
معارضة مقاصد الشريعة
من جهته أوضح فضيلة الشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء أن الله عز وجل رفع مكانة علماء الشريعة كما قال سبحانه (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) وقال: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) وأمر بالرجوع اليهم وسؤالهم كما قال تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وخصوصاً في أوقات الفتن وأوقات الهوى قال تعالى: (وإذا جاءهم أمر من الأمن او الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) ومن هنا نعلم أن الرجوع الى علماء الشريعة إيمان وأن التزهيد فيهم والدعوة إلى نبذ أقوالهم مضاد لمقاصد الشريعة ودليل على النفاق وهو نوع من أنواع الصد عن دين الله, وخصوصاً إذا كان ذلك من أجل جعل الناس يقدمون على المعاصي والذنوب التي من أعظمها الاعتداء على الآخرين سواء باستحلال سفك دمائهم او أخذ أموالهم أو الكلام في أعراضهم تكفيراً وتفسيقاً قال تعالى (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثما مبيناً) وأضاف فضيلته في تصريح خاص لـ(الدين والحياة) : من ذلك ما يقوم به بعض أهل الضلال بالتشكيك فيما يصدر عن العلماء من بيانات تحث على ائتلاف الناس واجتماع كلمتهم على ولاتهم وذلك لأن من مقاصد الشرع أن تكون الأمة قوية مرهوبة متماسكة متعاونة على الخير ولا يكون ذلك إلا بوجود ولاية يجتمع عليها الناس ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يفرق كلمتكم فاقتلوه كائنا من كان) أخرجه مسلم، ونحن في هذه البلاد ننعم بفضل الله تعالى بخيرات كثيرة متتابعة فلابد من شكرها ومن أسباب شكرها تفويت الفرصة على أولئك الذين لا يدركون عواقب الأمور ممن استولت عليهم الشبه الفاسدة ومن هنا فإنني أدعو وسائل الإعلام الى الاعتناء بإبراز علماء الشريعة الموثوقين وإتاحة المساحات الكافية لنشر أقوالهم وبياناتهم وفتاواهم لنحقق بذلك نشر العلم الصحيح من جهة حيث يوجد علماء يعرفون فيرجع اليهم ونقطع الطريق على شبهات أولئك التي لا قيمة لها ويتمكن أدنى طالب علم من ردها ومعرفة عوارها.
بعد محاولات الفئة الضالة التشكيك في مواقفهم
علماء المملكة: لا ينتقد أهل العلم إلا خارجي متطرف أو متساهل منحلّ
9 يوليو 2008 - 20:47
|
آخر تحديث 9 يوليو 2008 - 20:47
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عبدالله الداني - الطائف