في الدول المتقدمة يحرص معظم القياديين على انتقاء أفضل الموظفين العاملين تحت رئاستهم في المستويات الإدارية المختلفة والسعي في تدريبهم وصقل قدراتهم وتعويدهم على تحمل المسؤولية حتى يكون هناك أكثر من بديل جاهز في حالة الحاجة, أما في الدول النامية فإن الكثير من القياديين يحرصون على استبعاد المرؤوسين الجيدين خاصة إذا كانوا في مستويات إدارية عليا بل ويحاولون طمس جهودهم حتى لا يتعرف الآخرون عليهم سواء كان ذلك بهدف عدم لفت النظر إليهم أو خوفا من أن يحلوا محلهم.
القياديون في الدول المتقدمة يهتمون غالبا بالمصلحة العامة ويبذلون الجهد من أجلها, وهذا يعني الحرص على عدم تعطل العمل ودعم الإدارة بالكفاءات المتميزة والمساهمة في إعداد تلك الكفاءات, لذا يفرحهم وجود المتميزين في إداراتهم ويهون عليهم مهمة البحث عنهم فلا يبقى أمامهم إلا المساهمة في تطويرهم حتى تتحقق الاستفادة عاجلا أو آجلا, أما في الدول النامية فإن المصلحة الخاصة تظل في المقدمة عند الكثير من القياديين حتى وإن أهمتهم المصلحة العامة, فالحرص على البقاء في الكرسي على سبيل المثال يكون أولا ثم تأتي بعده الأمور الأخرى كلها, لذا يكون من المهم جدا لديهم إبعاد المتميزين حتى لا ينافسوهم, وغني عن القول أن معظم هؤلاء المبعدين في الدول النامية يفعلون الشيء نفسه لو أُتيحت لهم الفرصة وحصلوا على الكرسي بالرغم من استبعادهم لأن الاستماتة من أجل البقاء فيه تشكل مبدأ شديد الرسوخ في تلك المجتمعات.
في الدول المتقدمة يسعى معظم القياديين إلى تفويض الصلاحيات ودعم جهود المرؤوسين حتى يحسنوا تحمل المسؤولية ويتعلموا أسرار العمل ويمارسوا كيفية صنع القرارات, أما في الدول النامية فإن الكثير من القياديين يخفون المعلومات ويحتفظون بأكبر قدر ممكن من الصلاحيات مما يصيب المرؤوسين بالإحباط والملل لأنهم لا يشاركون في عمل أي شيء مهم كما أن الفرص لا تُتاح لهم لإبداء الرأي أو حل المشكلات بالرغم من قربهم من مواطن تلك المشكلات ومعرفتهم لأسبابها والآثار المترتبة عليها.
في الدول المتقدمة يزرعون ثقة الموظف بنفسه غالبا ويدعمون جهده ويمكنونه حتى يبدع في مجاله, أما في الدول النامية فإن القدرات الإبداعية غالبا ما تموت دون أن تجد من ينميها أو حتى يرعاها لتثمر وتفيد من حولها.
في الدول المتقدمة تنتشر المشاركة غالبا ويكبر الاهتمام بإبداء وجهات النظر والتحاور بشأنها مع إعطاء الفرصة للتجربة والمحاولة ومعايشة المواقف, أما في الدول النامية فيشيع النمط التسلطي في معظم الأحيان وتتسع الفجوة بين قمة الهرم الإداري وقاعدته كما تنعدم فرص الحوار وتضعف نظم التظلم مما يقتل الروح المعنوية عند الموظف ويشعره بالظلم وعدم التمكن من الحصول على فرصته وحقه.
باختصار, يجهل الكثيرون من قياديي الدول النامية طبيعة الدور المنوط بهم في خدمة التنظيم والمصلحة العامة ككل, كما يتركز الهدف لديهم في تحقيق أكبر منفعة من المنصب من خلال البقاء فيه أطول وقت ممكن, وفي سبيل ذلك يتم التفريط في الكفاءات والتهاون في إعدادها خوفا من ضياع المنصب, كما لا يتم التفكير فيما سيكون عليه الوضع حين مغادرة المكان وافتقاد البديل المناسب لأن الأولوية تكمن في البقاء ولا شيء غيره.
مع ذلك فإن ما قلته لا يعني عدم وجود من يسير عكس التيار في الدول النامية أو المتقدمة, إذ يوجد هنا وهناك نماذج جيدة ونماذج غير جيدة, لكنني تكلمت عما تكتشفه العين الناقدة المتفحصة في البيئتين الإداريتين في أغلب الأحيان.
فاكس 6401574
ص ب 30550 جدة 21487
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 100 مسافة ثم الرسالة
أولويات المنصب القيادي
14 يوليو 2008 - 20:18
|
آخر تحديث 14 يوليو 2008 - 20:18
تابع قناة عكاظ على الواتساب