مملكة تدمر (بالإنجليزية: Palmyra) تقع عاصمتها في مدينة تدمر في وسط سورية أهم الممالك العربية , معنى اسمها باللغة الآرامية «تدمرتا» ومعناها (المعجزة)، 215 كيلو متر شمال مدينة دمشق وحوالى 160 كيلو متر عن مدينة حمص ونهر العاصي. وهي مملكة عظيمة كانت حضارتها تنافس الإمبراطورية الرومانية. كانت مدينة تدمر محطة تجارية في غاية الأهمية بين آسيا وأوروبا حيث قامت مملكة تدمر وسط منطقة البادية السورية بين نهر الفرات والبحر الأبيض المتوسط. وازدهرت مملكة تدمر في النصف الثاني من القرن الأول قبل الميلاد، وكانت تحمل طابع المدن الإغريقية الرومانية بأبنيتها الملكية ومساكن الإدارة وطراز الأبنية العامة والخاصة والتي تتميز بالفخامة فقد كانت المدينة أغنى المدن وأكثرها ثراء وعظمة، فيها الكثير من الآثار والتي تعد من أهم أوابد وآثار المدن القديمة بأهميتها وفخامتها وعظمتها. وتنتشر آثار تدمر على بقعة واسعة الأرض من البوابات وأقواس النصر والشارع المستقيم وآثار ومعابد كثيرة على امتداد الموقع. كانت الطبيعة السكانية لمملكة تدمر مقسمة إلى طبقات هي: النبلاء والكهنة والمواطنين, بالإضافة إلى الأحرار، والعبيد، والأجانب. والمواطنون هم أبناء العشائر وكان بعض هذه العشائر أحلاف. والعبيد وهم عبيد السادة وخدمهم، والأجانب وهم التجار والوافدون إلى المملكة المزدهرة تجاريا بقصد العمل أو التجارة. وقد اعتنى التدمريون بالزراعة، واحة تدمر الغناء تزرع فيها كافة أنواع المزروعات أهمها النخيل، ونظموا الأقنية المتطورة والري وأقاموا السدود لحجز وجمع المياه وتنظيم توزيعها وفق نظام وترتيب متطور خاص. وحفروا الآبار للشرب والري وشيدوا الأحواض والخزانات.

عاصمة تجارية

مدينة تدمر من أجمل المدن وأكثرها تطورا بمبانيها الفخمة وشوارعها وتنظيمها وتعد العاصمة التجارية وواحدة من أهم المدن التجارية وأكثرها ازدهارا. كانت القوافل الواردة إليها والمنطلقة منها لا تتوقف ليل نهار، وكان لتجارة تدمر المراتب العليا بين التجار والقوة في التاريخ القديم. وآثارها تدعو للتأمل والدهشة والفخر بعظمتها وضخامتها، وتدمر من أهم المدن والممالك التجارية لها معاملاتها مع كافة الحضارات المعاصرة لها في الشرق والغرب. وكانت مراسلات تجار تدمر ومكاتباتهم التجارية تتم باللغة الآرامية ( اللهجة التدمرية) لتعاملاتهم وتجارتهم مع الشرق، وباللغة الرسمية باللاتينية في تعاملاتهم مع الغرب (في زمن الرومان) والإمبراطورية الرومانية.

وقد ازدهرت مملكة تدمر وخاصة في عهد الملكة زنوبيا القوية وأصبحت مدينة تدمر العاصمة أهم مدن الشرق ونافست روما وسيطرت على المنطقة من حدود آسيا الصغرى في الشمال إلى مصر في الجنوب ومن شمال شرق سوريا إلى غرب سوريا والبحر المتوسط , وقد عرفت الملكة زنوبيا ملكة تدمر بأنها أهم ملكات الشرق وأكثرهم قوة لذلك أطلق عليها (ملكة ملكات الشرق).

الدين والفن

كان التدمريون شعبا تجاريا بحتا وله سمعته التجارية كأهم الشعوب في مجال التجارة، وكذلك اهتم التدمريون بالدين والعبادة، كان شغفهم كبيرا في بناء المعابد ودور العبادة والعناية بالقبور بشكل كبير وواضح.

وكانت معبوداتهم كثيرة العدد وتقارب الثلاثين، وعلى رأسها المعبود الأعلى - في اعتقادهم - (بل) - بل التدمري - والذي يظهر في المنحوتات التدمرية بشكل كبير ، فأكثر الآلهة التدمرية تصور معه حسب المناسبات, ولكنه أكثر ما يمثل مع قرينته (بلتي) و(يرحبول). كان الثلاثي (بل-يرحبول-أغلبول) يتمتع بأكثر شعبية في مملكة تدمر. ويعتبر معبد بل من أكبر وأشهر المعابد الدينية في الشرق القديم. فمنذ القرن الأول الميلادي بني بناؤه الأساسي على جزء من الأرض وظل يبنى ويتوسع حتى أواخر عهد تدمر لأهميته, إلى أن أصبح بمقاييس ضخمة (220x205) مترا, وأحيطت جدرانه ب375 عموداَ طول الواحد منها أكثر من 18 متراَ وهو من الضخامة بحيث لا يوازيه أي معبد آخر في الشرق, ولا يزال قائماَ من أعمدته سبعة في الواجهة الرئيسية وعدد آخر في محيط المعبد . أما المدافن الملكية والمدافن العادية فهو فن ومجال أبرز فيه التدمريون براعة مميزة. وكانت أبعد من أن تكون مقابر, حيث كانت تزين بالورود وأماكن للجلوس يسمونها (بيت الأبدية) أو بيوت الأبدية وتتم العناية بها بشكل كبير بالمنحوتات والتماثيل. ومنذ القرن الثاني صار المدفن أشبه بالبيت من طابق واحد يتسع أحياناَ إلى ثمانين قبراَ وكانت جدرانه منحوتة بدقة وبراعة.

المتاحف

يوجد في مدينة تدمر متحفان وهما:

• متحف تدمر للآثار ويضم الكثير من الآثار والمكتشفات وهو مكون من طابقين وبه عدة أقسام للآثار القديمة والتماثيل والمنحوتات وكافة المكتشفات والأدوات والأواني والمعدات إضافة لجناح للمومياءات والكثير من الكنوز الأثرية.

• متحف التقاليد الشعبية التدمرية ويضم أقساما عن التقاليد الشعبية في تدمر والبادية وكل ما يتعلق بها من الحياة والتنقل وغيرها .

أهم آثار تدمر

- معبد بل الضخم

- الشارع الأعظم المحفوف بالأعمدة والذي يمتد لمسافة عدة كيلومترات محاطا بالأعمدة (الشارع المستقيم)

- المسرح الأثري

- السوق التاريخي

- الآغورا

- البوابة الكبرى المعروفة بقوس النصر

- معبد بعلشمين

- وادي القبور

- التيترابيل

- قلعة ابن معن

- نبع أفقا الأثري

- سبيل حوريات الماء

- مجلس الشيوخ

- الحمامات

- معسكر ديوكليتيان

- السور

بالإضافة إلى المئات من المنحوتات والتماثيل والأواني والمدافن الأثرية الضخمة والمباني الإدارية وغيرها ، وتعتبر مدينة تدمر واحدة من أهم المدن الأثرية في العالم.

ففي قلب البادية السورية وبين واحات النخيل وأشجار الزيتون ووسط تلال الرمال الصفراء تقع مدينة تدمر كيف لا وهي التي تضم أكمل وأجمل المواقع الأثرية، كما أنها تقدم حكاية شيقة لتاريخ عظيم عرفته هذه المدينة خاصة في أوائل الألف الميلادية الأولى مع ملكتها الرائعة (زنوبيا) صاحبة الحلم الإمبراطوري والتحدي الكبير للرومان فكانت ضحية طموحها وحلمها الذي يشاهده الزائر اليوم لتدمر متجسداً في آثارها العملاقة من قوس النصر إلى الشارع المستقيم والمعابد والمداخل والآغورا والحمامات ومجلس الشيوخ وغيرها الكثير.

عروس الصحراء

وتدمر التي يطلق عليها الكثيرون عروس الصحراء تضم تنوعاً فريداً من أشكال السياحة فهناك سياحة الآثار المذهلة والسياحة الصحية من خلال (نبع أنقا)، كما أن تدمر تشتهر بالاثار البيئية التي تبرز من خلال محمية (التليلة) الشهيرة قرب تدمر وهي أول وأكبر محمية طبيعية للحياة البرية في سوريا، حيث تقع على مساحة 22 ألف هكتار من أراضي البادية وتبعد حوالى (20) كلم عن تدمر وتضم مختلف أشكال الحياة البرية الشهيرة في البادية السورية من غزلان المها والريم والحيوانات البرية والطيور وأشهرها أبو منجل والزواحف والنباتات وغيرها.

تاريخ فريد

تدمر تبعد عن دمشق حوالى (230) كلم (شمال شرق)، حيث تقع على الطريق الواصل بين العاصمة السورية ومدينة دير الزور شرق سوريا على ضفاف الفرات، كما أنها تبعد عن مدينة حمص وسط سوريا والتي تتبع لها إدارياً بحوالى (150) كلم وهي ترتفع عن سطح البحر (450) متراً وذات مناخ صحراوي (صيفاً حوالى 36 درجة نهاراً و 20 درجة ليلاً) شتاء حوالى 20 درجة نهاراً وتتراوح ما بين 1 ـ 10 درجات ليلاً) وتهب عليها في الصيف نسمات ندية ابتداء من غروب الشمس، وتكتسي في الربيع بطون الأودية والسهول بالخضرة والأزاهير، وتتلقى نسبياً (200) مم من الأمطار السنوية وتدمر التي ارتبط اسمها بالرائعة (زنوبيا) ذات تاريخ عريق قديم موغل في القدم فقد دلت تحريات عام 1955 في كهوف تدمر على وجود تجمع بشري يعيش على الصيد في أواخر الدور الحجري القديم (50 ألف سنة) ولكن هذا الإنسان جذبه ينبوع الواحة (أفقا) فبدأ حياة الاستقرار، حيث عرف الزراعة واستألف الحيوان ونصب كوخه الأول على ضفاف أفقا، كان هذا التحول في الدور الحجري الحديث (الألف السابعة والسادسة ق.م) وكان أول ذكر لتدمر في مطلع الألف الثاني قبل الميلاد في أحد الرقم الآشورية المكتشفة في الأناضول كذلك ذكرت في رقم من مدينة ماري. وكانت تدمر محطة مثالية للقوافل المتحركة بين العراق والشام وتلك التي كانت تتبع فيما بعد طريق الحرير القادم من تخوم الصين ماراً في سوريا عبر تدمر وحمص باتجاه البحر الأبيض المتوسط وكان سكانها يتألفون من الآراميين والأنباط العرب، لذلك فقد استقرت تدمر كما البتراء إمارة عربية منذ القرن الثاني قبل الميلاد غير أن قدرها جعلها واقعة بين امبراطوريتي روما وفارس العملاقتين المتنازعتين. وعندما زارها الامبراطور الروماني (هادريان) أعلنها (مدينة حرة) فأطلقت على نفسها اسم (هارديانا بالميرا) زنوبيا وتدمر: في عهد الامبراطور الروماني ذي الأصل السوري كركلا عام 217م جعل تدمر مستعمرة رومانية وأعفاها من الضرائب لروما على كل ما يمر بالمدينة وعرفت المدينة الترف والبحبوحة وكثرت المنشآت والشوارع والأقواس والمعابد والتماثيل فيها، حتى وصلت تدمر في جمالها وأبهتها إلى مصاف كبرى مدائن العهد الروماني. وحين اشتد الصراع بين فارس وروما استنجدت الأخيرة بحاكم تدمر العربي (أذينة) الذي نجح في صد الجيوش الفارسية ودمرها مرتين عام 267 فاستحق بذلك عرفان الرومان ومنحوه لقب (زعيم الشرق) ولكنه ما لبث أن اغتيل في العام ذاته في ظروف غامضة وهنا تولت زوجته الثانية زنوبيا ذات الشخصية الآسرة مقاليد الحكم، لتدخل التاريخ من أوسع أبوابه ولتصبح من أشهر نساء العالم حتى أضفت عليها كتب التاريخ هالة من الأسطورة فهي جميلة الوجه ممشوقة القد أنيقة المنظر ذات عينين سوداوين يشع منهما بريق الذكاء كما كانت خطيبة مفوهة تتكلم بطلاقة التدمرية واليونانية والمصرية وتأسر قوادها وجنودها ببلاغتها وصوتها الرنان وكانت ذات ثقافة واسعة وحس سياسي مرهف، وجمعت في بلاطها عددا من الفلاسفة والعلماء ورجال الدين وراحت بطموحها الكبير ورغبتها في التخلص من سلطان روما تهيئ لتدمر مجداً لم تحلم به من قبل وبدأت تخطط لامتلاك الامبراطورية الرومانية وانتزاعها من الامبراطور (أورليان) فاجتاحت سوريا بكاملها ومصر وأطلقت جيوشها في آسيا الصغرى حتى البوسفور وامتلكت كل منافذ طرق البر والبحر مع الشرق الأقصى والمصادر الرئيسية لتمويل روما ولكن ما كاد أورليان يرتب أوضاعه الداخلية والخارجية حتى بدأ يعد جولة الانتقام من زنوبيا ليلقي القبض عليها وسوقها أسيرة إلى روما سنة 274 وجعلها في موكب نصره بين الأسرى تمشي مقيدة بالسلاسل الذهبية ومثقلة بجواهرها وحليها ولتتعرض مدينتها تدمر للسلب والنهب والتخريب..