كنت قد قرأت عن هذه الجزيرة وسمعت عنها الكثير من المعلومات التي أبهرتني عنها طبيعة ساحرة وتكوين رباني مبدع، لقد قررت الذهاب الى هذه الجزيرة الفاتنة لكي أشاهد عن كثب ما قيل وكتب عنها فتوجهت بصحبة عائلتي الى أحد المنتجعات السياحية بالليث لاستئجار قارب نقلنا اليها فانطلقنا في قارب عند الساعة التاسعة صباحا من يوم وتوكلنا على بركة الله الى هذه الجزيرة ووصلنا عند الساعة التاسعة والنصف تقريبا حيث أخذت المسافة منا حوالى نصف الساعة وكانت المسافة حوالى 30 كيلومتر تقريبا وقبل وصولنا الجزيرة لاح لي في الأفق ملامح صخرية طبيعية تشاهد للرائي من مسافة حوالى خمسة كيلومترات وأيقنت حينها أننا على مقربة من هذه الجزيرة وعند وصولنا للجزيرة اتضح لي أن الجزيرة عبارة عن مرتفع صخري منبسط مكون من التربة المرجانية وتبلغ مساحتها حوالى 4 كيلومتر مربع تأخذ شكل الدائرة المستطيلة، وهذه كانت الجزيرة الأولى والتي يقع على طرفها جبال منخفضة الارتفاعات يتوسطها جبل مرتفع يشكل المعلم الأساسي لهذه الجزيرة وهذه هي جزيرة جبل الليث الكبرى التي تبلغ مساحتها حوالى الأربعة كيلومترات مربعة تقريبا ثم طاف بنا القارب من خلف هذه الجزيرة ثم اتجه الى مرسى الجزيرة الصغيرة وهي الجزيرة الثانية وهي عبارة عن جزيرة رملية الشواطئ تعيش فيها بعض أشجار الحمض وبعض الشعاب المرجانية المنصهرة المتشكلة على هيئة تل جبلي ذي ارتفاع منخفض وتراب هذه الجزيرة لونه أصفر يشبه الى حد ما تربة السهول الفيضية التي تسيل منها الأودية، وعندما توقف بنا القارب في مرسى هذه الجزيرة نزلت من القارب ووطئت قدماي أرض هذه الجزيرة، ذهبت لأبحث اكتشافات هذه الجزيرة تبين لي فيما بعد ان هذه الجزيرة صغيرة جدا عن الجزيرة الثانية حيث لا تتجاوز مساحتها 5000 متر مربع ويقع الى الخلف منها بالضبط "جبل الليث" وهو عبارة عن جبل هرمي وحيد يفصله عن هذه الجزيرة ممر مائي أو ما يعرف عند البحارة بالخور وقد صعدت الى أعلى تل لهذه الجزيرة لأرى هذا الجبل ومن شدة اعجابي به التقطت لنفسي صورة معه وقد لاحظت على سطح هذه الجزيرة الناعمة آثار لصخور مرجانية مكسرة على التربة الرملية الناعمة توقعت أنها آثار لمقبرة قديمة أو مساكن مهدمة للصيادين القدامى الذين كانوا يتوافدون على هذه الجزيرة منذ القدم، كما لاحظت على شاطئ هذه الجزيرة بعضا من الغواصين الذين يزاولون مهنة الغوص على شاطئ هذه الجزيرة الساحرة، وليس صحيحا ان من اكتشف هذه الجزيرة من الغربيين، بل هذ جزيرة معروفة منذ القدم عند صيادي المحافظة خاصة من ورث هذه المهنة عن آبائه وأجداده فكل من زاول مهنة الصيد في المحافظة أو من خارجها يعرف جزيرة جبل الليث مثل معرفته بأبنائه، فهي تعتبر واحدة من أهم المحطات البحرية لهم خلال رحلاتهم للبحث عن صيد الأسماك نظرا لكونها من أهم المناطق التي تتكاثر وتتواجد بها الأسماك بكافة أصنافها وأشكالها، كما لاحظت وجود بعض الطيور المهاجرة وقد كانت تنتقل بين جنبات الجزيرة.
إن هذه الجزيرة وإن كانت غير مأهولة بالسكان إلا أنها من أشهر المناطق عند أهل المحافظة من حيث غناها السياحي والسمكي، وفي الختام بعد ان استمتعنا بهذه الرحلة الجميلة قررنا العودة مجددا الى الليث وقد صورنا أجمل الذكريات والمشاهد الرائعة عن هذه الجزيرة التي لم تكن الا خيالا في رأسي فتحولت الى مشاهد حقيقية، وانني أشكر القائمين على توفير الخدمات والامكانيات للوصول الى هذه الجزيرة الفاتنة التي تعتبر روعة ومعجزة من معجزات الخالق وادعوا جميع المصطافين لزيارة هذه الجزيرة للاستمتاع بمناظرها الخلابة.

سعيد هيلي الكرساوي