عندما تخطو على ساحات المسجد النبوي، وتملأ ناظريك مشاهد مزدحمة، منسوجة بروح الإيمان، بين عابد ومصلٍ، وزائر لقبر النبي صلى الله عليه وسلم، توقفك آيات العنابية في باحاته الشرقية. وتقرأ علامات الرعاية إذا أمعنت في تلك العمارات، وتسمع صوت الحديد لا يسكن إلا إذا علا الأذان «الله أكبر .. الله أكبر» .. أعمال تتواصل في توسعة هذا الحرم، بما أمر به خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز واستهل به حكمه مذ بويع ملكا على البلاد. المسنون من أهل المدينة المنورة كانت أعينهم تذرف دمعا إذا اقتربوا من هذا المكان، لأنه كان أطلالا تذكرهم بالطفولة وليالي الصبا، واستوت اليوم مع الأرض وأزيل كل ما عليها، في بقعة وثقها نبي الأمة في التاريخ عندما كانت مسكنه الأول في طيبة فدعيت بأرض أخوال أبيه بني النجّار، وصارت منذ عهد الدولة العثمانية سوقا يضج بأصوات التجار وضجيج العربات فنادوها بـ«العنابية»، لكن بكاء من يعز عليهم هذا المكان كفكفه مشروع مليك سخر في خدمة أهل الإسلام، فصار ساحة تحضن 70 ألف مصلٍ وأسفلها مواقف لسبعين حافلة و420 سيارة، ومسارات لتحميل وإنزال الركاب منها، ومرافق خدمية معظمها للنساء. فزخرت بمشاريع تجاو زت 4.7 مليار ريال، عززت العناية بالحجاج والزائرين من الحرارة والأمطار بتركيب 182 مظلة في كامل الساحات ليستظل تحتها 200 ألف مصل، وإحداث مداخل ومخارج لمواقف أرضية ترتبط بالمسجد النبوي مباشرة عبر ثلاثة أنفاق بطريق الملك فيصل.