كشف الباحث محسن البردي، صاحب كتاب «شذارات من تاريخ ذبيان الغطفانية في الجاهلية والإسلام» ــ الذي أثار جدلا في الآونة الأخيرة، بعد اعتماده على الروايات الشفهية في نسب قبيلة الثبتة إلى ذبيان، ووصلت القضية إلى أروقة المحاكم ــ النقاب عن أبعاد المأزق الذي تعرض له قائلا: حاولت الاعتماد على أكثر من ستين مصدرا في تأليف كتابي حول القبيلة، لكنني فوجئت بقلة المعلومات حولها، مما دعاني للاستعانة بالروايات الشفهية التي حاولت توثيقها قدر الإمكان من خلال مقارنتها بالأشعار والأمور المثبتة، وأخذت الروايات الأكثر واقعية.
ويضيف البردي: كتابي هو الأول الذي يتحدث عن نسل النابغة الذبياني، لذلك اضطررت لاتباع الروايات الشفهية المتواترة من كبار السن والثقات، خاصة أنه لايوجد أي كتاب عن قبيلة ذبيان منذ الجاهلية وحتى الآن، اذ أن معظم القبائل العربية، التي لم تستطع الخروج من الجزيرة العربية وبقيت بها، لم تدون أنسابها كتابيا، وإنما ظلت تعتمد على الروايات الشفهية.
ويشير البردي إلى وجود العديد من أفخاد القبائل التي تنتسب إلى قبائل أخرى غير قبائلهم الأصلية؛ بسبب مكابرتها ودخولها أحيانا في أحلاف عسكرية منذ زمن بعيد، واستمر الحال على ما هو عليه حتى أصبحت هذه الفخود والخواصر أجزاء من القبائل التي تحالفت معها عسكريا منذ مئات السنين.
وتابع البردي: قدمت اعتذاري للقبيلة على ماورد في الكتاب، ولكن تبقى إشكالية وهي كيف يمكننا أن ندون تاريخ قبائلنا العربية ولايوجد مصدر لدينا سوى الروايات الشفهية؟ مضيفا: الرواية الشفهية تظل مصدرا مهما ورئيسيا في توثيق تاريخ القبائل، خاصة التي ظلت في الجزيرة، ولم تخرج منها، ولم تختلط بالدول التي مرت وحكمت الجزيرة العربية على مر الأزمان.
ونوه البردي إلى أن السعودية هي الدولة الوحيدة التي اهتمت، منذ صدر الإسلام وحتى الآن، بقبائل الجزيرة العربية، ورصد أنسابها وعاداتها وتقاليدها، بعد أن كانت غارقة في الجهل والظلام والخرافة، فكان لها الدور الأكبر في المساعدة في تدوين تاريخها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
البردي: الرواية الشفهية وضعتني في مأزق
8 مايو 2009 - 21:25
|
آخر تحديث 8 مايو 2009 - 21:25
تابع قناة عكاظ على الواتساب