هل تصل الزكاة لمستحقيها؟، سؤال يطرح نفسه في ظل ظهور بعض الوسطاء في جمع الزكاة، فضلا عن الهمس الخفي من أن ما يدفعه البعض من زكوات للجمعيات الخيرية، لا يصل لمستحقيه من الفقراء والمحتاجين، وهناك من يتهرب ويتحايل على دفعها، أو أن ما يدفعه أقل ما هو مقدر أصلا!.
هـــذه القضية تبحث في آلية مصلحة الزكاة في تقدير وجمع الزكاة، وكيفية تعاملها مع الذين لا يتقيدون بتقديم القوائم الحقيقية بأموالهم، والعقوبات التي تطبق بحق المماطلين في إخراج الزكاة.


الزكاة لمن يستحقها
فادية محمود في جدة قالت: لم أكن أعرف ان على المال زكاة، ربما لأنني دائما ما كنت أعتمد على والدي في مثل هذه الأشياء ثم انتقل اعتمادي لزوجي، ومؤخرا علمت بأنه يتوجب علي إخراج الزكاة، فأصبحت أخرجها للأسر التي أعرف أنها في حاجة، ولكن ربما في العام المقبل أعطي زكاتي لأي جمعية للتصرف فيها.
وقالت فتحية سالم في جدة لا أثق بأن أعطي زكاتي لأي جمعية أو لأي جهة تستقبل الزكاة، وأضطر لأن أخرج زكاتي بنفسي للأسر المحتاجة.
وتتفق معها في هذا الاتجاه مني احمد من جدة قائلة: لا أجد رغبة في إعطاء زكاة مالي للجمعيات وهذا لا يعني أني أشك في مصداقيتها، ولكن الأسر التابعة للجمعيات تجد مساعدات طوال العام، بعكس بعض الأسر التي تنتظر قدوم رمضان بفارغ الصبر، ولذا أوزع زكاتي بنفسي.
وقال سعيد صاحب محل ذهب ومجوهرات في جدة: أخرج زكاة أموالي عن طريق مصلحة الزكاة والدخل بعد إغلاق المحل ووزن جميع ما يحتويه المحل من ذهب، وبالتالي لا أشق على نفسي بتوزيعها سوى تسليمها لمصلحة الزكاة، وهي تتولى أمانة التصرف فيها.
تجميد حسابات
أوضح مصدر في فرع مصلحة الزكاة في الدمام أن نسبة أموال الزكاة في الشرقية تتراوح مابين 15 إلى 20 في المائة، من إجمالي الزكاة على مستوى المملكة، ويعاقب المتأخر عن الزكاة بتجميد حساباته لدى البنوك والحجز على ممتلكاته إذا لزم الأمر، فيما أكد مدير المصلحة صالح الحماد أن الأموال التي يتم جبايتها تصرف على مستحقيها وفي الغالب لا يبقى منها شيء.
من جانبه، أوضح عبد العزيز التركي مدير مصلحة الزكاة والدخل في منطقة القصيم بالنيابة أن آلية جمع الزكاة تتم بطريقتين: عن طريق محاسب خارجي، والأخرى مسألة تقديرية وفق مؤشرات موجودة لدى المكلف بدفع الزكاة بناء على قواعد نظامية مبنية على الربح الفعلي.
وعن كيفية تعامل المصلحة مع الأشخاص الذين لا يتقدمون بقوائم مالية حقيقية، أوضح التركي أن النظام عادة ما يعطي المحاسب القانوني الثقة، فلا يقدم حسابات مشكوكة بصفته النظامية، وقد يظهر بعض الشكوك على بعض المبالغ فيطالب بتفاصيلها.
وأضاف لو اكتشفنا معلومات غير دقيقة، يعاد النظر ويكتب لهيئة المحاسبين التي تفرض عقوبات، لافتا إلى أن الأموال التي تصل لخزينة المصلحة تورد لحساب الضمان الاجتماعي في مؤسسة النقد، مشيرا إلى ارتباط المصلحة بالتنسيق مع الجهات الحكومية في مطالبة القطاع الخاص المرتبط معها بعقود، بإحضار إفادات من المصلحة، وقد بدأت بعض الجهات في الآونة الأخيرة في إرسال قوائم الشركات التي تتعامل معها مثل البلديات، فيما تتضمن العقود المطالبة بإحضار شهادة من المصلحة.
من جانبه، أشار مدير فرع مصلحة الزكاة والدخل في تبوك المكلف فيصل بن ناجي القحطاني أن الإيرادات الزكوية للمصلحة لعام 1430هـ بلغت 6.6 مليار ريال بزيادة 6 في المائة عن العام 1429.
وفيما يتعلق بتفسير تحرك بعض أصحاب القطاع الخاص في إنهاء معاملاتهم التجارية دون تقيدهم بدفع ما عليهم من زكاة، أكد أن المصلحة لا تستطيع القيام بواجبها بالشكل الأمثل ما لم تتضافر جهود الجهات الحكومية ذات العلاقة معها في إلزام المكلفين بتقديم شهادة الزكاة الدالة على إنهاء وضعهم الزكوي لديها، علما بأن المصلحة بصدد تطبيق النظام الآلي الشامل، وقد تم بالفعل تطبيقه في بعض الفروع الكبيرة، خصوصا أن هذا النظام يعمل على ربط بيانات مصلحة الزكاة والدخل مع الجهات الأخرى، ما سيحد من التجاوزات.
السجن والتعزير
من جهته أشار عضو لجنة المحامين في غرفة جدة، غازي حسين صبان أن هناك إجراءات نظامية ضد الممتنعين عن دفع الزكاة، مبينا أنه يحق للدولة فرض غرامات مالية، وأن تكون هذه الغرامات مدعومة بأسباب دعت إلى فرض هذه العقوبات، مضيفا أن هذا الحق من حقوق ولي الأمر على المماطلين في أداء فريضة الزكاة وليس هنالك ما يمنع من الناحية الشرعية أو النظامية من فرض هذه العقوبات، على كل من يتهاون أو يماطل في أدائها، بل ومن حق ولي الأمر اتخاذ عقوبات أشد في حال امتناعهم عن أداء الزكاة، كالسجن على سبيل المثال أو أي عقوبة تعزيرية تراها الدولة مناسبة، وذلك منعا للتلاعب والتهاون في أداء فريضة الزكاة.
ودائع البنوك
وأشار الخبير القانوني الدكتور عمر الخولي إلى أن هناك ودائع للمواطنين في البنوك تقدر بأكثر من تريليون ريال، ولا يأخذ أصحاب هذه الودائع أي مقابل جراء هذه الأموال المجمدة، فيما تستثمر البنوك هذه الأموال لحسابها وتجني من ورائها أموالا طائلة دون أن تساهم بأي دعم للمؤسسات الاجتماعية والأعمال الخيرية، مشيرا إلى أن مؤسسة النقد ستلزم البنوك بالمساهمة في الخدمة الاجتماعية، معربا عن أمله في هذا السياق في اقتطاع جزء من هذه الأرباح (لا تقل عن 50 في المائة) وتحويلها إلى الصندوق الخيري الاجتماعي حتى يستفيد منها الجميع.
الجمعيات والزكاة
فيما يخص دور الجمعيات الخيرية في استقبال الزكوات، وإيصالها لمستحقيها، أوضح مدير جمعية البر في بريدة الدكتور محمد الثويني أن الجمعيات تعاني أحيانا من تحايل البعض للحصول على الزكاة بطرق غير مشروعة، وهناك بعض المزكين يشعرون الجمعية بأسماء الأشخاص المستحقين للزكاة، فيما أوضح مدير جمعية البر الخيرية في محافظة عنيزة خالد بن سليمان الحميدي، أن الجمعية تبذل جهودا مقدرة لإيصال المساعدات للمحتاجين في وقتها، خصوصا بما هو مرتبط بوقت معين مثل الزكوات.
وأكد أن الجمعية تسلم الزكاة مباشرة لمستحقيها، ولا يمكن أن تتصرف الجمعية بأموال الزكوات في مشاريع استثمارية، مشيرا إلى أن الوزارة عينت مراقبا لكل منطقة لمتابعة صرف الزكاة، ومعرفة سير أموالها وكيفية تصريفها حسب ما هو مخطط.
رقابة على التبرعات
من جانبها أوضحت نسرين الإدريسي مديرة الجمعية الخيرية النسائية في جدة قائلة: نستقبل الزكاة من الراغبين وتختلف من شخص لآخر، فبعض الزكاة يكون مال، والآخر تبرعات عينية، ثم نوزعها بدورنا على مستحقيها حسب الأوجه الشرعية، حيث تدرس حال الأسر وتتوزع الزكاة حسب الأحوج، وكذلك وفق رغبة المزكي وحسب طلبه، مشيرة إلى أن الجمعية لا تصرف أموال المتبرعين على أعمالها الخاصة، حيث توجد رقابة على الجمعيات ومصروفاتها كل ثلاثة أشهر من محاسبين قانونيين من الوزارة.
وأوضحت مديرة الجمعية الفصلية في جدة فوزية الطاسان أن الجمعية تستقبل زكاة الأموال طوال العام وتزيد في رمضان بنسبة 90 في المائة، وتنفق حسب القنوات الشرعية، مشيرة إلى أن زكاة العام الماضي قد وصلت إلى مليونين وزعت على 800 أسرة، مؤكدة وجود رقابة مستمرة، حيث يأتي محاسب قانوني من الوزارة لأسبوع لمراجعة أوراق الجمعية والكشوفات والميزانية، ما يعطي مصداقية أكبر للجمعية وأمانا للمتبرع في الوقت نفسه.
محاسب خارجي
وأوضح مدير عام الشؤون الاجتماعية في منطقة مكة المكرمة عبدالله آل طاوي أن الوزارة تتابع الأموال التي تدفع للجمعيات للتأكد من صرفها للمستحقين من الفقراء، مشيرا إلى أن لدى الشؤون الاجتماعية محاسب خارجي للتحقق من الصرف.
التحايل على إخراج الزكاة
شدد الشيخ صالح بن سعد اللحيدان المستشار القضائي الخاص وأستاذ كرسي القضاء الجنائي، أنه لا يجوز لرجال الأعمال والشركات والمؤسسات التحايل على إخراج الزكاة ودفعها إلى غير مصلحة الزكاة والدخل بحجة أنهم يعرفون أين ينفقون زكاة أموالهم، ذلك أن مصلحة الزكاة والدخل ما جعلت إلا وهي أعلم بحاجات الفقراء والمساكين، فهي كما هو معلوم تدفعها لمكاتب الضمان الاجتماعي في فروع المملكة والتي بدورها توزعها على الفقراء والمساكين، فالذين يملكون هذه الأموال واجب عليهم أن يدفعوها للمصلحة، موضحا أن مصلحة الزكاة والدخل جاءت بأمر من ولي الأمر، لذلك فدفع الزكاة إليها إجباري ولا مناص منه، ويجب على التجار والشركات والمؤسسات أن يؤدوا الزكاة لهذه الجهة، ومن أراد إخراجها بمعرفته من غير إعطائها لمصلحة الزكاة والدخل فلا بد وان يستأذن من ولي الأمر فالله تعالى يقول: «وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم»، مؤكدا أن من يخالف ذلك، فالحكم الشرعي فيه ينقسم إلى قسمين: إن كان جاهلا فهو معذور بالجهالة الابتدائية، وأما الذي يعلم فيرتكب ذنبا عظيما بهذا.
وعن نوعية الزكاة الواجب إخراجها في زكاة الفطر، أوضح أن النبي وفقا لحديث ابن عمر وحديث أبي سعيد الخدري في الصحيح، أمرنا صلى الله عليه وسلم أن نخرج زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب، وفي رواية: «وصاعا من أقط»، وثبت أيضا في الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه «ولا أخرج إلا الصاع» وهذا مذهب جمهور المحدثين في هذه الأمة، فيما ذهب أبو حنيفة وبعض الأحناف وجزء قليل من الشافعية إلى أن الزكاة (زكاة الفطر) تخرج (مالا) وهم يعللون بتعليل عقلي هو أن الفقير أدرى بمصلحته فقد يحتاج إلى ثياب وطعام وشراء حاجيات وضروريات كالتدفئة وما إلى ذلك، وقد يكون لديه طعام ولكن هنا النص لا يجب تأويله لأنه عند عامة المحدثين جمهور أهل الحديث أنه يجب العمل بالظاهر ولا يستساغ ولا يجوز العمل بالتأويل إلا بنص آخر ظاهر.
وزاد: وليس في الكتب الستة وفي مصنف عبد الرزاق ومسند أحمد أن هناك صحابيا بسند صحيح قوي أخرج مالا إنما جاء هذا في أواخر القرن الأول فهم قاسوا الأمور قياسا عقليا وذهبوا إلى مذهب العقل ومعلوم أن العقل مهما توسع فانه محدود والمشكلة في العقل هنا انه إذا توقف عند حد محدود فانه يفترض افتراضات، وهذه الافتراضات لا تكون حجة على النص لأن النص هو الحجة والعقل يرجع إليه. فمذهب جمهور المحدثين من الصحابة ومن تبعهم من أهل الحديث من أهل السنة والجماعة هو الصحيح لأن النص نص على الفطر أن يكون طعاما خاصة في العيد وكفارة الجماع وكفارة رمضان والطهار وكفارة اليمين ولا يجوز العدول عنه إلا بنص صحيح، مؤكدا أنه لا يجوز إخراج زكاة الفطر مالا حتى وان كانت المصلحة غالبة لأن النص ظاهر هنا، وليس هناك نص آخر يقيد أو يخصص أو ينسخ، مشيرا إلى أن هذا ليس له علاقة بفقه المستجدات حيث إن العبادة ليس فيها قياس، فالقياس يكون في المعاملات فقط لأنها غير متناهية.
أول نظام للبشرية
الدكتور حسن محمد سفر أستاذ دكتور نظم الحكم والقضاء والمرافعات الشرعية في جامعة الملك عبدالعزيز وعضو مجمع الفقه الإعلامي الدولي والمحكم القضائي المعتمد في وزارة العدل، قال إن فريضة الزكاة واجب شرعي على جميع الشركات وأصحابها التجار، لذلك يجب على الشركات والمؤسسات الخاصة عندما ترصد وتضع ميزانيتها وخططها المستقبلية، أن ترصد مبالغ معينة للزكاة وهذا هو الواجب.
ويضيف سفر أن المسلم الغني ينظر إلى ثروته وأمواله كأمانة استأمنه الله عليها ينبغي عليه أن يؤدي حقها ويستعملها فيما يرضي الله تعالى.
وأضاف أن الزكاة في الإسلام هو أول نظام عرفته البشرية لتحقيق العدالة الاجتماعية، ورعاية المحتاجين حيث يعاد توزيع جزء من ثروات الأغنياء على الطبقات الفقيرة والمحتاجين.
الرأي الاقتصادي
أوضح عصام مصـطفــى خــليـفــة عــضـــو جمعية الاقتصاد السعودي، أن مصلحة الزكاة والدخل تحصل الزكاة من رؤوس الأموال وأرباحها التي تدخل على المؤسسات والشركات الخاضعة للزكاة، بمقتضى الشريعة الإسلامية، وتحــويـلـها إلى الشــــؤون الاجتماعية مــمـثـلة في وكالة الضمان الاجتماعي، معــددا الآثار الاقتصادية والاجتــماعية للـزكاة في القــضاء على الركود الاقتصادي وتخفيض نسبة البطالة والقضاء على مشاكل الفقر ودعم مفهوم الأسرة المنتجة.


الشورى: معايير جديدة




الدكتور عبدالله العبدالقادر رئيس لجنة الشؤون المالية في مجلس الشورى قال إن المجلس ناقش في وقت سابق تقرير مصلحة الزكاة والدخل المقدم من لجنة الشؤون المالية بالمجلس التي أوصت بإلزام الجهات الحكومية بالتعاون مع المصلحة، لتمكينها من تحصيل مستحقاتها تنفيذا لما ورد في المادة 44 من النظام الأساسي للحكم، والتي تؤكد على تعاون قطاعات الدولة وأجهزتها في أداء وظائفها، وإلزام المؤسسات التجارية التي يزيد رأس مالها عن 500 ألف ريال بتقديم حسابات نظامية. وأضاف الدكتور عبدالله العبد القادر: تصلنا تقارير من مصلحة الزكاة والدخل، أما عن عملية إيصالها لمستحقيها فهذا خاص بوزارة الشؤون الاجتماعية وليس من اختصاصنا. وأضاف أن لجنة التوصيات بصدد دراستها حول مسألة الزكاة وأبرزها الانشطة الخاضعة للزكاة مثل العقارات، الأسهم، صناديق الاستثمار، حقوق الملكية، كل هذه أنشطة لابد من إدراجها في الزكاة وتحصيلها،
وثانيا تطوير أعمال قطاع مصلحة الزكاة والدخل، فلا بد أن تطور أدواتها واعمالها، لتكون قادرة على الوصول الى المكلفين بالزكاة.
أما التوصية الثالثة فهي فصل أموال الزكاة عن وزارة المالية، بحيث تكون لها هيئة متخصصة منفصلة بحد ذاتها ولها مجلس إدارة.
الأنظمة الجديدة
وأضاف العبد القادر أن هناك اقتراحات جديدة مطروحة على طاولة المجلس جميعها منصبة في تطوير نظام مصلحة الزكاة والدخل، وإدخال أنشطة جديدة، وتحقيق إعداد معايير محاسبية لطريقة حساب الزكاة.
عازب آل مسبل رئيس لجنة الشؤون الاسلامية في مجلس الشورى قال إنه لم يرد إلى المجلس ما يفيد بالتحرك بشأن بعض المماطلين من أصحاب القطاع الخاص، ولكن اللجنة ستناقش هذا الموضوع ضمن تقرير مصلحة الزكاة والدخل سنويا.
ومن جانبه، أشار عضو المجلس الدكتور عبدالرحمن المشيقح أن هناك تقريرا سنويا يطرح على المجلس لدراسته وهو التقرير السنوي لمصلحة الزكاة والدخل والإدارات الحكومية جميعها مرتبطة في هذا الخصوص، والقطاع الخاص ملزم بدفع زكاته سنويا دون تلاعب بالإضافة لتفاصيل دخله وأرباحه السنوية وعلى ضوء ذلك يتم أخذ الزكاة.

مصلحة الزكاة: دورنا جباية الأموال وإيداعها يوميا في حساب الشؤون الاجتماعية




إلى ذلك، يوضح مدير عام مصلحة الزكاة والدخل إبراهيم المفلح، أن إيرادات المصلحة من الزكاة على عروض التجارة في العام الماضي بلغت نحو 6،7 مليار، بزيادة 6 في المائة عن العام الذي سبقه، وتمثل وعاء زكويا مقداره 265 مليار ريال، موضحا أن المصلحة بحكم اختصاصها تتولى تحديد مقدار الزكاة المستحقة وجبايتها من المؤسسات والشركات والأفراد الذين يزاولون أنشطة تجارية أو مهنية بموجب سجلات أو تراخيص مهنية، ولا يدخل في اختصاص المصلحة جباية الزكاة على الأنعام والثمار التي يتم تحصيلها من قبل الجهات المختصة في وزارتي الداخلية والمالية.
وأضاف: طبقا لتعليمات نظام جباية الزكاة، فإن على مكلفي المصلحة الخاضعين للزكاة تقديم إقراراتهم الزكوية في مواعيد نظامية محددة من كل عام، وسداد الزكاة المتوجبة عليهم من واقع ما تظهره تلك الإقرارات، مبينا أن دور المصلحة بعد ذلك دراسة وتدقيق تلك الإقرارات، والتأكد من صحة ما ورد فيها من معلومات، فإن ظهرت فروقات زكوية لم تسدد، تطالب المصلحة المكلف بسدادها، وفي حال امتنع أي من المكلفين عن تقديم إقراره الزكوي بعد فوات المواعيد النظامية لذلك، تلجأ المصلحة لتقدير الزكاة المستحقة عليه وفق ضوابط ومؤشرات معينة تأخذ في الاعتبار طبيعة نشاط المكلف وحجم النشاط والموقع وعدد العمالة ومقدار العقود المبرمة وحجم الاستيرادات إلى غير ذلك من معلومات أخرى تكون المصلحة قد حصلت عليها من مختلف الجهات ذات العلاقة، ومن ثم تطالب المكلف بسداد الزكاة المستحقة عليه.
وعن كيفية تعامل المصلحة مع الأشخاص الذين لا يتقيدون بتقديم القوائم المالية الحقيقية والتي على ضوئها يتم احتساب الزكاة المفروضة على أموالهم، والعقوبات المطبقة عليهم في حال اتضاح ذلك، أوضح أن للمصلحة طرقها وأساليبها التي تمكنها من التعرف على مدى صحة تلك الإقرارات، ومن تلك الأساليب اللجوء إلى الفحص الميداني لمقر المكلف، والوقوف على الطبيعة على حجم نشاطه وتدقيق بياناته المالية، فإذا اتضح للمصلحة بعد ذلك أن الإقرارات المقدمة لا تعبر عن واقع نشاط المكلف الحقيقي، فإنها تلجأ إلى إعادة احتساب الزكاة من وجهة نظرها وفقا لما يتوفر لها من معلومات، وتطالب المكلف بسدادها، وفي حال امتناعه عن السداد أو ماطل فيه، فإنها تلجأ إلى العديد من الأساليب ومنها وقف أي تسهيلات، وحجب الشهادات التي تمكنه من الدخول في المناقصات الحكومية، ووقف استقدام العمالة الأجنبية، وصرف المستحقات النهائية لدى الجهات المتعاقد معها، إضافة إلى حجز المصلحة بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة، على أمواله المنقولة ومنها أرصدته البنكية، وحجز مستحقاته لدى الجهات المتعاقد معها، والحجز على استيراداته لدى مصلحة الجمارك في حدود المبالغ المطالب بها.
وحول عما إذا كانت الأموال الزكوية التي يتم جبايتها تصرف مباشرة إلى مستحقيها أو تورد لبيت المال أو وزارة المالية، أشار المفلح إلى أن المبالغ الزكوية التي يتم جبايتها، يتم تحويلها بشكل يومي إلى حساب الزكاة المخصص في مؤسسة النقد لصرفه على مستحقي الضمان الاجتماعي عن طريق وكالة الضمان الاجتماعي في وزارة الشؤون الاجتماعية.